تيسير التفسير — إبراهيم القطان

عن الكتاب
يؤكد الله وعْده للمؤمنين الذين يبذلون أنفسَهم وأموالَهم في سبيله بأنه اشترى منهم تلك الأنفسَ والأموال بالجنة ثمناً لما بذلوه. انهم يجاهدون في سبيل الله فَيَقْتُلون أعداء الله أو يُسْتَشْهدون في سبيل الله. وقد أثبتَ الله هذا الوعدَ الحقَّ في التوراة والإنجيل كما أثبته في القرآن، وليس أحدٌ أبَرَّ وأوفى بعده من الله، فافرحوا أيها المجاهدون وأبشروا بهذه المبايعة. فيها الظفر الكبير لكم.
وهذا ترغيب في الجهاد عل أبلغ وجه، فالله سبحانه هو المشتري، والمؤمنون هم البائعون، والأنفس والأموال هي المبيع، والثمن هو الجنة ذالك عقد ذكرته الكتب السماوية كلها، وفي ذلك منتهى الربح والفوز العظيم.
«روى ابن أبي حاتم عن جابر قال: نزلت هذه الآية على رسول الله في المسجد، فكّبر في المسجد. فأقبل رجل من الأنصار ثانياً طرف ردائه على عاتقه فقال: يا رسول الله، أنزلتْ فينا هذه الآية؟ قال: نعم فقال الأنصاري: بيعٌ ربيع لا نقيل ولا نستقيل».
ثم وصف الله هؤلاء الكَمَلَةَ من المؤمنين الذين اشترى منهم انفسهم وأموالهم، بأنهم صفوة مختارة، ذات صفات مميزة، منها ما يختص بذوات انفسم، ومنها ما يختص بتكاليف هذه البيعة فقال:
﴿التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عَنِ المنكر والحافظون لِحُدُودِ الله وَبَشِّرِ المؤمنين﴾.
ان أوصاف هؤلاء باعوا انفسَهم لله بالجنة، انهم: يكثِرون التوبة إلى الله من هفواتهم، ويحمدونه على كل حال، ويسعون في سبيل الخير لأنفسهم ولغيرهم، ويحافظون على صلواتهم ويؤدونها كاملة في خشوع، ويأمرون بكل خير يوافق ما جاء به الشرع، وينهون عن كل شرٍ يأباهن ويلتزمون بشريعة الله. وبشرِّ أيها الرسول المؤمنين المتصفين بهذه الصفات بخَيْرَي الدنيا والآخرة.
قراءات:
قرأ عاصم: (فيَقتُلون ويُقتَلون) وهي قراءة المصحف وقرأ حمزة والكسائي: «فيُقتَلون ويَقتُولون» بتقديم الفعل المبني للمفعول.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى