الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
وقيل المعنى : إلا أن يتوبوا عما فعلوا، فيكونون بمنزلة من قطع قلبه(١).
قوله :﴿إن الله اشترى من المومنين أنفسهم وأموالهم﴾، إلى قوله :﴿وبشر المومنين﴾[ ١١١، ١١٢ ].
قوله :﴿أنفسهم﴾ : استغنى بأقل الجمع عن الكثير، والمراد الكثير، ولفظه لفظ القليل، وقد قال تعالى :﴿وإذا النفوس زوجت﴾(٢) فهذا لفظه ومعناه سواء لأكثر العدد.
ومن قرأ :﴿فيقتلون ويُقتلون﴾[ ١١١ ]، فبدأ بالمفعول(٣).
قيل : الفاعل(٤) بمعناه فيُقتل بعضهم، ويقتل بعضهم الباقي المشركين. والعرب تقول : نحن قتلناكم يوم كذا، أي : قتلنا منكم(٥).
قوله :﴿وعدا﴾[ ١١١ ]، مصدر مؤكد، و﴿حقا﴾ نعت له(٦).
والمعنى : وعدهم الله الجنة وعدا حقا عليه(٧).
قال ابن عباس :﴿إن الله اشترى من المومنين أنفسهم [ وأموالهم ](٨) بأن لهم الجنة﴾ قال : ثامنهم(٩) والله، وأعلى لهم(١٠).
وروي أن عبد الله بن رواحة(١١) قال للنبي ﷺ : اشترط لربك ولنفسك ما شئت. فقال النبي عليه السلام : أشترط لربي : أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأشترط لنفسي : أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم. فقالوا : فإذا فعلنا ذلك فماذا لنا ؟ قال : الجنة. قالوا(١٢) : ربح البيع، لا نُقيل ولا نستقيل.
فنزلت :﴿إن الله اشترى من المومنين أنفسهم﴾ الآية(١٣).
قوله :﴿إن الله اشترى من المومنين أنفسهم وأموالهم﴾، إلى قوله :﴿وبشر المومنين﴾[ ١١١، ١١٢ ].
قوله :﴿أنفسهم﴾ : استغنى بأقل الجمع عن الكثير، والمراد الكثير، ولفظه لفظ القليل، وقد قال تعالى :﴿وإذا النفوس زوجت﴾(٢) فهذا لفظه ومعناه سواء لأكثر العدد.
ومن قرأ :﴿فيقتلون ويُقتلون﴾[ ١١١ ]، فبدأ بالمفعول(٣).
قيل : الفاعل(٤) بمعناه فيُقتل بعضهم، ويقتل بعضهم الباقي المشركين. والعرب تقول : نحن قتلناكم يوم كذا، أي : قتلنا منكم(٥).
قوله :﴿وعدا﴾[ ١١١ ]، مصدر مؤكد، و﴿حقا﴾ نعت له(٦).
والمعنى : وعدهم الله الجنة وعدا حقا عليه(٧).
قال ابن عباس :﴿إن الله اشترى من المومنين أنفسهم [ وأموالهم ](٨) بأن لهم الجنة﴾ قال : ثامنهم(٩) والله، وأعلى لهم(١٠).
وروي أن عبد الله بن رواحة(١١) قال للنبي ﷺ : اشترط لربك ولنفسك ما شئت. فقال النبي عليه السلام : أشترط لربي : أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأشترط لنفسي : أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم. فقالوا : فإذا فعلنا ذلك فماذا لنا ؟ قال : الجنة. قالوا(١٢) : ربح البيع، لا نُقيل ولا نستقيل.
فنزلت :﴿إن الله اشترى من المومنين أنفسهم﴾ الآية(١٣).
١ هو قول الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٢/٤٧١، بتصرف في صياغته..
٢ التكوير: ٧..
٣ بضم الياء في الأول على البناء للمجهول، وفتحها في الثاني على البناء للمعلوم، وهي قراءة: حمزة، والكسائي كتاب السبعة في القراءات ٣١٩، وإعراب القراءات السبع وعللها ١/٢٦٥، وحجة القراءات ٣٢٥..
٤ يقصد قراءة البدء بالفاعلين قبل المفعولين: ﴿فيقتلون ويُقتلون﴾ وبها قرأ: ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، المصادر نفسها السالفة في قراءة البدء بالمفعولين قبل الفاعلين..
٥ قال ابن خالويه في إعراب القراءات السبع ١/٢٥٦: "فإن سأل سائل في قراءة من بدأ بالمفعولين فقال: إذا قتلوا كيف يقتلون؟ فالجواب في ذلك أن العرب تقول: قتل بنو تميم بني أسد، وإنما قتل بعضهم فقتل الباقون القاتلين" وفي تفسير القرطبي ٨/١٧٠، "ومنه قول امرئ القيس:
فإن تقتلونا نُقيلكم....
أي: إن تقتلوا بعضنا يقتلكم بعضنا.
قال أبو علي [الفارسي]: القراءة الأولى بمعنى أنهم يُقتلون أو لا يُقتلون والأخرى يجوز أن تكون في المعنى كالأولى، لأن المعطوف بالواو يجوز أن يراد به التقديم" زاد المسير ٣/٥٠٤، وينظر: المحرر الوجيز ٢/٨٧، والبحر المحيط ٥/١٠٦..
٦ التبيان ٢/٦٦١، والدر المصون ٣/٥٠٦، انظر: معاني القرآن للفراء ١/٥٣.
قال في مشكل إعراب القرآن: ﴿وعدا عليه حقا﴾ مصدران مؤكدان وهو في إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٧، وتفسير القرطبي ٨/١٧٠، باللفظ نفسه..
٧ معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٧١، بتصرف يسير في الصياغة..
٨ ما بين الهلالين ساقط من المخطوطتين..
٩ قال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه جامع البيان ١٤/٤٩٩، "ثامنت الرجل في المبيع"، إذا قاولته في ثمنه وفاوضته، وساومته على بيعه وشرائه"..
١٠ الدر المنثور ٤/٢٩٥، وفيه: "وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: ﴿إن الله اشترى...﴾ ولم أقف عليه في جامع البيان، ولعله سقط من النسخ المطبوعة المتداولة"..
١١ هو: عبد الله بن رواحة الأنصاري الخزرجي، أحد النقباء، شهد العقبة، وهو أحد الشعراء الذين كانوا يردون الأذى عن رسول الله ﷺ استشهد يوم مؤتة، انظر: الاستيعاب ٣/٣٣، وما بعدها..
١٢ في المخطوطتين قال: اربح: وفي الدر المنثور ٤/٢٩٤، "قال: ربح"، وأثبت ما في مصادر التوثيق أسفله..
١٣ جامع البيان ١٤/٤٩٩، وأسباب النزول للواحدي ٢٦٦، وتفسير البغوي ٤/٩٨، وزاد المسير ٣/٥٠٣، ٥٠٤، وتفسير ابن كثير ٢/٣٩١، ولباب النقول ٢١٧..
٢ التكوير: ٧..
٣ بضم الياء في الأول على البناء للمجهول، وفتحها في الثاني على البناء للمعلوم، وهي قراءة: حمزة، والكسائي كتاب السبعة في القراءات ٣١٩، وإعراب القراءات السبع وعللها ١/٢٦٥، وحجة القراءات ٣٢٥..
٤ يقصد قراءة البدء بالفاعلين قبل المفعولين: ﴿فيقتلون ويُقتلون﴾ وبها قرأ: ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، المصادر نفسها السالفة في قراءة البدء بالمفعولين قبل الفاعلين..
٥ قال ابن خالويه في إعراب القراءات السبع ١/٢٥٦: "فإن سأل سائل في قراءة من بدأ بالمفعولين فقال: إذا قتلوا كيف يقتلون؟ فالجواب في ذلك أن العرب تقول: قتل بنو تميم بني أسد، وإنما قتل بعضهم فقتل الباقون القاتلين" وفي تفسير القرطبي ٨/١٧٠، "ومنه قول امرئ القيس:
فإن تقتلونا نُقيلكم....
أي: إن تقتلوا بعضنا يقتلكم بعضنا.
قال أبو علي [الفارسي]: القراءة الأولى بمعنى أنهم يُقتلون أو لا يُقتلون والأخرى يجوز أن تكون في المعنى كالأولى، لأن المعطوف بالواو يجوز أن يراد به التقديم" زاد المسير ٣/٥٠٤، وينظر: المحرر الوجيز ٢/٨٧، والبحر المحيط ٥/١٠٦..
٦ التبيان ٢/٦٦١، والدر المصون ٣/٥٠٦، انظر: معاني القرآن للفراء ١/٥٣.
قال في مشكل إعراب القرآن: ﴿وعدا عليه حقا﴾ مصدران مؤكدان وهو في إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٧، وتفسير القرطبي ٨/١٧٠، باللفظ نفسه..
٧ معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٧١، بتصرف يسير في الصياغة..
٨ ما بين الهلالين ساقط من المخطوطتين..
٩ قال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه جامع البيان ١٤/٤٩٩، "ثامنت الرجل في المبيع"، إذا قاولته في ثمنه وفاوضته، وساومته على بيعه وشرائه"..
١٠ الدر المنثور ٤/٢٩٥، وفيه: "وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: ﴿إن الله اشترى...﴾ ولم أقف عليه في جامع البيان، ولعله سقط من النسخ المطبوعة المتداولة"..
١١ هو: عبد الله بن رواحة الأنصاري الخزرجي، أحد النقباء، شهد العقبة، وهو أحد الشعراء الذين كانوا يردون الأذى عن رسول الله ﷺ استشهد يوم مؤتة، انظر: الاستيعاب ٣/٣٣، وما بعدها..
١٢ في المخطوطتين قال: اربح: وفي الدر المنثور ٤/٢٩٤، "قال: ربح"، وأثبت ما في مصادر التوثيق أسفله..
١٣ جامع البيان ١٤/٤٩٩، وأسباب النزول للواحدي ٢٦٦، وتفسير البغوي ٤/٩٨، وزاد المسير ٣/٥٠٣، ٥٠٤، وتفسير ابن كثير ٢/٣٩١، ولباب النقول ٢١٧..