تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) معنى الآية : أن الله تعالى أمر ( المسلمين ) (١) بأن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، وجعل لهم الجنة ثوابا عليه، فجعل هذا بمنزلة الشراء والبيع.
قوله :( يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا ) معناه : أن ثواب الجنة وعد حق. ثم قال :( في التوراة والإنجيل والقرآن ) وهذا دليل على أن أهل الملل كلهم أمروا بالجهاد وجعل ثوابهم الجنة، وقد بينا معنى التوراة والإنجيل والقرآن.
وقوله :( ومن أوفى بعهده من الله ) معناه معلوم ( فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ) معناه : فافرحوا ببيعكم الذي بايعتم به ( وذلك هو الفوز العظيم ).
روي في الأخبار أن هذه الآية : لما نزلت قال أصحاب رسول الله ﷺ : ربح البيع، لا نقيل ولا نستقيل. وعن عمر - رضي الله عنه - قال : إن الله بايعك وجعل الصفقتين لك. وعن بعض التابعين أنه قال : ثامن فأغلى في الثمن، وبايع فأغلى في العوض. وعن الحسن البصري أنه قال : إن الله تعالى أعطاك الدنيا فاشتر الجنة ببعضها من الله.
١ - في "ك": المؤمنين..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى