الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً﴾ شكّاً ونفاقاً ﴿فِي قُلُوبِهِمْ﴾ يحسبون أنهم كانوا ببنائه محسنين كما حبب العجل إلى قوم موسى. قال ابن عباس : شكاً ونفاقاً، وقال الكلبي : حبّبه وزيّنه لأنّهم زعموا أنهم لا يتبعونه، وقال السدي وحبيب والمبرد : لأنّ الله هدم بنيانهم الذي بنوا حزازة في قلوبهم ﴿إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ تتقطع قلوبهم فيموتوا كقوله تعالى :
﴿لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ [الحاقة: ٤٦]لأن الحياة تنقطع بانقطاع القلب.
وقرأ الحسن ويعقوب وأبو حاتم : إلى أن تقطع، خفيفة على الغاية، يدل عليه تفسير الضحاك وقتادة، لا يزالون في شك منهم إلى أن يموتوا فيستيقنوا ويتبيّنوا.
واختلف القُراء في قوله ﴿تَقَطَّعَ﴾. قال أبو جعفر وشيبة وابن عامر وحمزة والمفضل وحفص : تقطع بفتح التاء والطاء مشدداً، يعني تقطع ثم حذفت إحدى التائين، وقرأ يحيى بن كثير ومجاهد ونافع وعاصم وأبو عمرو والكسائي ﴿تُقَطَّعَ﴾ بضم التاء وتشديد الطاء على غير تسمية الفاعل وهو اختيار أبي عبيدة وأبي حاتم، قرأ يعقوب ﴿قَطَعَ﴾ بضم التاء خفيفة من القطع.
وروي عن ابن كثير ( تقطع ) بفتح التاء خفيفة ﴿قُلُوبُهُمْ﴾ نصباً أي تفعل أنت ذلك بهم، وقرأ ابن مسعود والأعمش ولو قطعت قلوبهم.
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى