لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة﴾ يعني شكاً ونفاقاً ﴿في قلوبهم﴾ والمعنى : أن ذلك البنيان صار سبباً لحصول الريبة في قلوبهم، لأن المنافقين فرحوا ببناء مسجدهم، فلما أمر رسول الله ﷺ بتخريبه، ثقل ذلك عليهم وازدادوا غماً وحزناً وبغضاً لرسول الله ﷺ فكان سبب الريبة في قلوبهم. وقيل : إنهم كانوا يحسبون أنهم محسنون في بنائه كما حبب العجل إلى بني إسرائيل فلما أمر رسول الله ﷺ بتخريبه، بقوا شاكّين مرتابين لأي سبب أمر بتخريبه. وقال السدي : لا يزال هدم بنيانهم ريبة أي حرارة وغيظاً في قلوبهم ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾ أي تجعل قلوبهم قطعاً وتفرق أجزاء إما بالسيف وإما بالموت. والمعنى : أن هذه الريبة باقية في قلوبهم إلى أن يموتوا عليها ﴿والله عليم﴾ يعني بأحوالهم وأحوال جميع عباده ﴿حكيم﴾ يعني فيما حكم به عليهم.