أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿لا يزال بُنيانهم الذي بنوا﴾ بناؤهم الذي بنوه مصدر أريد به المفعول وليس بجمع ولذلك قد تدخله التاء ووصف بالمفرد واخبر عنه بقوله :﴿ريبة في قلوبهم﴾ أي شكا ونفاقا، والمعنى أن بناءهم هذا لا يزال سبب شكهم وتزايد نفاقهم فإنه حملهم على ذلك ثم لما هدمه الرسول ﷺ رسخ ذلك في قلوبهم وازداد بحيث لا يزول وسمه عن قلوبهم. ﴿إلا أن تقطّع قلوبهم﴾ قطعا بحيث لا يبقى لها قابلية الإدراك وهو في غاية المبالغة والاستثناء. من أعم الأزمنة. وقيل المراد بالتقطع ما هو كائن بالقتل أو في القبر أو في النار. وقيل التقطع بالتوبة ندما وأسفا. وقرأ يعقوب " إلى " بحرف الانتهاء و﴿تقطع﴾ بمعنى تتقطع وهو قراءة ابن عامر وحمزة وحفص. وقرئ " يقطع " بالياء و﴿تقطع﴾ بالتخفيف و﴿تقطع قلوبهم﴾ على خطاب الرسول، أو كل مخاطب ولو قطعت على البناء للفاعل والمفعول. ﴿والله عليم﴾ بنياتهم. ﴿حكيم﴾ فيما أمر بهدم بنيانهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى