جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿التّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السّائِحُونَ الرّاكِعُونَ السّاجِدونَ الآمرون بِالْمَعْرُوفِ وَالنّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : إن الله اشترى من المؤمنين التائبين العابدين أنفسهم وأموالهم ولكنه رفع، إذ كان مبتدأ به بعد تمام أخرى مثلها، والعرب تفعل ذلك، وقد تقدم بياننا ذلك في قوله : صُمّ بُكْمٌ عُمْيٌ بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. ومعنى التائبون : الراجعون مما كرهه الله وسخطه إلى ما يحبه ويرضاه. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام بن سلم، عن ثعلبة بن سهيل، قال : قال الحسن في قول الله : التّائِبُونَ قال : تابوا إلى الله من الذنوب كلها،
حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، قال : ثني أبي، عن أبي الأشهب، عن الحسن، أنه قرأ : التّائِبُونَ العَابِدُونَ قال : تابوا من الشرك وبرئوا من النفاق.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو سلمة، عن أبي الأشهب، قال : قرأ الحسن : التّائِبُونَ العَابِدُونَ قال : تابوا من الشرك وبرئوا من النفاق.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا منصور، بن هارون، عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي رجاء عن الحسن، قال : التائبون من الشرك.
حدثنا الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا جرير بن حازم، قال : سمعت الحسن قرأ هذه الآية : التّائِبُونَ العَابِدُونَ قال الحسن : تابوا والله من الشرك، وبرئوا من النفاق.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : التّائِبُونَ قال : تابوا من الشرك ثم لم ينافقوا في الإسلام.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج : التّائِبُونَ قال : الذين تابوا من الذنوب ثم لم يعودوا فيها.
وأما قوله : العَابِدُونَ فهم الذين ذلوا خشية لله وتواضعا له، فجدّوا في خدمته. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : العَابِدُونَ : قوم أخذوا من أبدانهم في ليلهم ونهارهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن ثعلبة بن سهيل، قال : قال الحسن في قول الله العَابِدُونَ قال : عبدوا الله على أحايينهم كلها في السرّاء والضرّاء.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني منصور بن هارون، عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي رجاء، عن الحسن : العَابِدُونَ قال : العابدون لربهم.
وأما قوله : الحَامِدُونَ فإنهم الذين يحمدون الله على كلّ ما امتحنهم به من خير وشرّ. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : الحَامِدُونَ قوم حمدوا الله على كل حال.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن ثعلبة، قال : قال الحسن : الحَامِدُونَ : الذين حمدوا الله على أحايينهم كلها في السرّاء والضرّاء.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني منصور بن هارون، عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي رجاء، عن الحسن : الحامِدُونَ قال : الحامدون على الإسلام.
وأما قوله : السّائِحُونَ فإنهم الصائمون. كما :
حدثني محمد بن عيسى الدام غاني وابن وكيع، قالا : حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عبيد بن عمير وحدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني عمرو بن الحرث، عن عمرو، عن عبيد بن عمير، قال : سئل النبي ﷺ عن السائحين، فقال :«هُمُ الصّائمُونَ ».
حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال : حدثنا حكيم بن حزام، قال : حدثنا سليمان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال : قال لي رسول الله ﷺ :«السّائِحُونَ هُمُ الصّائمُونَ ».
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا إسرائيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال : السّائِحُونَ : الصائمون.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال : السّائِحُونَ الصائمون.
قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا سفيان، قال : ثني عاصم، عن زرّ، عن عبد الله، بمثله.
حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال : حدثنا عبيد الله، قال : أخبرنا شيبان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن، قال : السياحة : الصيام.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن عطية، قال : حدثنا إسرائيل، عن أشعث، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : السّائِحُونَ : الصائمون.
حدثني ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن أبيه، وإسرائيل عن أشعث، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : السّائِحُونَ : الصائمون.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا إسرائيل، عن أشعث، عن سعيد بن جبير، قال : السّائِحُونَ : الصائمون.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا إسرائيل، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن زرّ، عن عبد الله، مثله.
قال : حدثنا أبي، عن أبيه، عن إسحاق، عن عبد الرحمن، قال : السّائِحُونَ : هم الصائمون.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : السّائِحُونَ قال : يعني بالسائحين الصائمين.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : السّائِحُونَ هم الصائمون.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : السّائِحُونَ الصائمون.
قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال : كلّ ما ذكر الله في القرآن السياحة : هم الصائمون.
قال : حدثنا أبي عن المسعودي، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل، عن أبي عمرو العبدي، قال : السّائِحُونَ : الذي يديمون الصيام من المؤمنين.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام عن ثعلبة بن سهيل، قال : قال الحسن : السّائِحُونَ الصائمون.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثنى منصور بن هارون، عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي رجاء، عن الحسن، قال : السّائِحُونَ : الصائمون، شهر رمضان.
حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك، قال : السّائِحُونَ الصائمون.
قال : حدثنا أبو أسامة، عن جويبر، عن الضحاك، قال : كلّ شيء في القرآن السّائِحُونَ فإنه الصائمون.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك : السّائِحُونَ الصائمون.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال سمعت الضحاك يقول في قوله : السّائِحُونَ يعني : الصائمين.
حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا ابن نمير ويعلى وأبو أسامة، عن عبد الملك، عن عطاء، قال : السّائِحُونَ الصائمون.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء، مثله.
قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، قال : حدثنا عمرو أنه سمع وهب بن منبه يقول : كانت السياحة في بني إسرائيل، وكان الرجل إذا ساح أربعين سنة رأى ما كان يرى السائحون قبله، فساح ولد بغيّ أربعين سنة فلم ير شيئا، فقال : أي ربّ أرأيت إن أساء أبواي وأحسنت أنا ؟ قال : فأُري ما أُري السائحون قبله. قال ابن عيينة : إذا ترك الطعام والشراب والنساء فهو السائح.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : السائحون قوم أخذوا من أبدانهم صوما لله.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن زيد، عن الوليد بن عبد الله، عن عائشة، قالت : سياحة هذه الأمة : الصيام.
وقوله : الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ يعني : المصلين الراكعين في صلاتهم الساجدين فيها. كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني منصور بن هارون، عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي رجاء، عن الحسن : الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ قال : الصلاة المفروضة.
وأما قوله : الاَمِرُونَ بالمَعْرُوفِ والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ فإنه يعني أنهم يأمرون الناس بالحق في أديانهم، واتباع الرشد والهدى والعمل، وينهونهم عن المنكر وذلك نهيهم الناس عن كلّ فعل وقول نهى الله عباده عنه.
وقد روي عن الحسن في ذلك ما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني منصور بن هارون، عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي رجاء، عن الحسن : الاَمِرُونَ بالمَعْرُوفِ لا إله إلا الله. والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ عن الشرك.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن ثعلبة بن سهيل، قال الحسن، في قوله : الاَمِرُونَ بالمَعْرُوفِ قال : أما إنهم لم يأمروا الناس حتى كانوا من أهلها. والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ قال : أما إنهم لم ينهوا عن المنكر حتى انتهوا عنه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، قال : كلّ ما ذكر في القرآن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالأمر بالمعروف : دعاء من الشرك إلى الإسلام والنهي عن المنكر : نهي عن عبادة الأوثان والشياطين.
وقد دللنا فيما مضى قبل على صحة ما قلنا من أن الأمر بالمعروف هو كلّ ما أمر الله به عباده أو رسوله ﷺ، والنهي عن المنكر هو كلّ ما نهى الله عنه عباده أو رسوله. وإذ كان ذلك كذلك ولم يكن في الآية دلالة على أنها عنى بها خصوص دون عموم ولا خبر عن الرسول ولا في فطرة عقل، فالعموم بها أولى لما قد بينا في غير موضع من كتبنا.
وأما قوله : والحافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ فإنه يعني : المؤدّونَ فَرَائِضَ الله، المنتهون إلى أمره ونهيه، الذين لا يضيعون شيئا ألزمهم العمل به ولا يركبون شيئا نهاهم عن ارتكابه. كالذي :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس : والحافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ يعني : القائمين على طاعة الله، وهو شرط اشترطه على أهل الجهاد إذا وفوا الله بشرطه وفى لهم شرطهم.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : والحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ قال : القائمون على طاعة الله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن ثعلبة، بن سهيل، قال : الحسن، في قوله : والحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ قال : القائمون على أمر الله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني منصور بن هارون، عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي رجاء، عن الحسن : والحافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ قال : لفرائض الله.
وأما قوله : وَبَشّرِ الموء منين فإنه يعني : وبشر المصدقين بما وعدهم الله إذا هم وفوا الله بعهده أنه موف لهم بما وعدهم من إدخالهم الجنة. كما :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا هوذة

تفسير هذه الآية من كتب أخرى