مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿لَقَدْ تَابَ الله على النبى﴾ أي تاب عليه من إذنه للمنافقين في التخلف عنه كقوله ﴿عَفَا الله عَنكَ﴾ [التوبة: ٤٣] ﴿والمهاجرين والأنصار﴾ فيه بعث للمؤمنين على التوبة، وأنه ما من مؤمن إلا وهو محتاج إلى التوبة والاستغفار حتى النبي ﷺ والمهاجرين والأنصار ﴿الذين اتبعوه فِى سَاعَةِ العسرة﴾ في غزوة تبوك ومعناه في وقتها. والساعة مستعملة في معنى الزمان المطلق وكانوا في عسرة من الظهر يعتقب العشرة على بعير واحد، ومن الزاد تزودوا التمر المدود والشعير المسوس والإهالة الزنخة، وبلغت بهم الشدة حتى اقتسم التمرة اثنان وربما مصها الجماعة ليشربوا عليها الماء، ومن الماء حتى نحروا الإبل وعصروا كرشها وشربوه، وفي شدة زمان من حرارة القيظ ومن الجدب والقحط ﴿مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مّنْهُمْ﴾ عن الثبات على الإيمان أو عن اتباع الرسول في تلك الغزوة والخروج معه. وفي ﴿كَادَ﴾ ضمير الشأن والجملة بعده في موضع النصب وهو كقولهم «ليس خلق الله مثله » أي ليس الشأن خلق الله مثله ﴿يزيغ﴾ حمزة وحفص ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾ تكرير للتوكيد { إِنَّهُ بِهِمْ رَءوفٌ رَّحِيمٌ *

تفسير هذه الآية من كتب أخرى