جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين

عن الكتاب
﴿لقد(١) تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾، أي : في وقت العسرة، يعني غزوة تبوك، فإنها في وقت شدة وحر وقلة زاد وماء ومركوب، ﴿من بعد ما كاد﴾ اسم ما كاد ضمير الشأن، ﴿يزيغ قلوب فريق منهم﴾، تميل عن الحق، فإن كثيرا منهم هموا بالتخلف ثم عصمهم الله تعالى فلحقوا أو لما نالوا شدائدها من الجوع وغاية العطش والحر كادوا يشكون في دين الإسلام وأما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم – في قوله تعالى :" لقد تاب الله على النبي " معهم فلأنه أذن للمنافقين في التخلف قبل إذن الله تعالى وقال بعض افتتح به الكلام لأنه كان صلى الله عليه وسلم سبب توبتهم فذكره معهم، ﴿ثم تاب عليهم﴾، تكرير للتأكيد، فإنه لما ذكر ذنبهم أعاد ذكر توبتهم، ﴿إنه بهم رءوف(٢) رحيم﴾.
١ لما استقصى في شرح أحوال غزوة تبوك وبين أحوال المتخلفين عنا عاد إلى شرح ما بقي من أحكامها ومن بقية تلك الأحكام أنه صدر رسول الله – صلى الله عليه وسلم - نوع زلة جارية مجرى تلك الأولى وصدر أيضا عن المؤمنين نوع زلة فذكر تعالى أنه تفضل عليهم وتاب عليهم فقال: "لقد تاب الله" الآية/ كبير..
٢ ولهذا قبل توبتهم/ وجيز..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى