أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار﴾ من إذن المنافقين في التخلف أو برأهم عن علقة الذنوب كقوله تعالى :﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ وقيل : هو بعث على التوبة والمعنى : ما من أحد إلا وهو محتاج إلى التوبة حتى النبي ﷺ والمهاجرون والأنصار لقوله تعالى :﴿وتوبوا إلى الله جميعا﴾ إذ ما من أحد إلا وله مقام يستنقص دونه ما هو فيه والترقي إليه توبة من تلك النقيصة وإظهار لفضلها بأنها مقام الأنبياء والصالحين من عباده. ﴿الذين اتبعوه في ساعة العُسرة﴾ في وقتها هي حالهم في غزوة تبوك كانوا في عسرة الظهر يعتقب العشرة على بعير واحد والزاد حتى قيل إن الرجلين كانا يقتسمان تمرة والماء حتى شربوا القيظ. ﴿من بعد ما كان يزيغ قلوب فريق منهم﴾ عن الثبات على الإيمان أو اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام وفي ﴿كاد﴾ ضمير الشأن أو ضمير القوم والعائد إليه الضمير في ﴿منهم﴾. وقرأ حمزة وحفص ﴿يزيغ﴾ بالياء لأن تأنيث القلوب غير حقيقي. وقرئ " من بعد ما زاغت قلوب فريق منهم " يعني المتخلفين. ﴿ثم تاب عليهم﴾ تكرير للتأكيد وتنبيه على أنه تاب عليهم من أجل ما كابدوا من العسرة، أو المراد أنه تاب عليهم لكيدودتهم. ﴿إنه بهم رءوف رحيم﴾.