الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :﴿لقد تاب الله على النبيء والمهاجرين والانصار﴾(١)، إلى قوله :﴿هو التواب الرحيم﴾[ ١١٧، ١١٨ ].
قوله :﴿من بعد ما كاد تزيغ قلوب فريق منهم﴾، رفع القلوب عند سيبويه ب :" تزيغ }، و﴿كاد﴾، فيها إضمار الحديث(٢).
ويجوز أن ترفع القلوب ب :﴿كاد﴾، ويكون(٣) التقدير : من بعد ما كاد قلوب فريق منهم تزيغ(٤).
وقال أبو حاتم : من قرأ :﴿تزيغ﴾ بالياء(٥)، لا يجوز أن يرفع القلوب ب :﴿كاد﴾، وهو جائز عند غيره على تذكير الجمع(٦).
والمعنى : لقد رزق الله رسوله الإنابة إلى أمره، ورزق المهاجرين وذراريهم وعشيرتهم الإنابة إلى أمره، ورزق الأنصار ذلك، ﴿الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾(٧) وهي غزوة تبوك، خرجوا في حر شديد، فاشتد عليهم العطش، فكانوا ينحرون إبلهم، ويعصرون كروشها، ويشربون ماءها، فهي العسرة التي لحقتهم، قال ذلك عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، فسأل أبو بكر النبي عليه السلام، أن يدعو، فدعا، فأمطروا فشربوا وملأوا ما معهم. قال عمر : ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر(٨).
وكانوا أيضا في قلة من الظهر وقلة من مال(٩).
قال مجاهد : أصابهم جهد شديد، حتى إن الرجلين يشقان التمرة بينهما(١٠).
وقوله :﴿ثم تاب عليهم ليتوبوا﴾[ ١١٧ ].
أي : ليثبتوا على التوبة(١١)، كما قال :﴿يا أيها الذين آمنوا آمِنوا بالله﴾(١٢)، أي : اثبتوا على الإيمان.
وقيل : المعنى : ثم فسح عليهم، ولم يعجل عقابهم ليتوبوا(١٣).
وقيل المعنى : ثم وفقهم الله للتوبة(١٤).
يقال : " تاب الله عليه "، أي : دعاه إلى التوبة، و " تاب عليه "، أي : وفقه للتوبة، و " تاب عليه " : قبل توبته(١٥).
وقوله :﴿وإما يتوب عليهم﴾[ ١٠٧ ].
أي : وإما(١٦) يوفقهم للتوبة(١٧).
وأصل التوبة في اللغة، الرجوع عما كان عليه(١٨).
وهي تكون بثلاث شرائط : الندم على ما كان منه، والإقلاع عن المعصية، وترك الإصرار.
﴿والانصار﴾(١٩) وقف(٢٠).
قوله :﴿من بعد ما كاد تزيغ قلوب فريق منهم﴾، رفع القلوب عند سيبويه ب :" تزيغ }، و﴿كاد﴾، فيها إضمار الحديث(٢).
ويجوز أن ترفع القلوب ب :﴿كاد﴾، ويكون(٣) التقدير : من بعد ما كاد قلوب فريق منهم تزيغ(٤).
وقال أبو حاتم : من قرأ :﴿تزيغ﴾ بالياء(٥)، لا يجوز أن يرفع القلوب ب :﴿كاد﴾، وهو جائز عند غيره على تذكير الجمع(٦).
والمعنى : لقد رزق الله رسوله الإنابة إلى أمره، ورزق المهاجرين وذراريهم وعشيرتهم الإنابة إلى أمره، ورزق الأنصار ذلك، ﴿الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾(٧) وهي غزوة تبوك، خرجوا في حر شديد، فاشتد عليهم العطش، فكانوا ينحرون إبلهم، ويعصرون كروشها، ويشربون ماءها، فهي العسرة التي لحقتهم، قال ذلك عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، فسأل أبو بكر النبي عليه السلام، أن يدعو، فدعا، فأمطروا فشربوا وملأوا ما معهم. قال عمر : ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر(٨).
وكانوا أيضا في قلة من الظهر وقلة من مال(٩).
قال مجاهد : أصابهم جهد شديد، حتى إن الرجلين يشقان التمرة بينهما(١٠).
وقوله :﴿ثم تاب عليهم ليتوبوا﴾[ ١١٧ ].
أي : ليثبتوا على التوبة(١١)، كما قال :﴿يا أيها الذين آمنوا آمِنوا بالله﴾(١٢)، أي : اثبتوا على الإيمان.
وقيل : المعنى : ثم فسح عليهم، ولم يعجل عقابهم ليتوبوا(١٣).
وقيل المعنى : ثم وفقهم الله للتوبة(١٤).
يقال : " تاب الله عليه "، أي : دعاه إلى التوبة، و " تاب عليه "، أي : وفقه للتوبة، و " تاب عليه " : قبل توبته(١٥).
وقوله :﴿وإما يتوب عليهم﴾[ ١٠٧ ].
أي : وإما(١٦) يوفقهم للتوبة(١٧).
وأصل التوبة في اللغة، الرجوع عما كان عليه(١٨).
وهي تكون بثلاث شرائط : الندم على ما كان منه، والإقلاع عن المعصية، وترك الإصرار.
﴿والانصار﴾(١٩) وقف(٢٠).
١ في الأصل: رسمها الناسخ بحذف الألف، ولا حجة له من مرسوم مصاحف الأمصار..
٢ والتقدير: كاد الأمير يزيغ قلوب فريق منهم، حجة القراءات ٣٢٥، وينظر: مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٧، والدر المصون ٣/٥٠٩...
٣ في الأصل: ويكاد وهو سهو ناسخ..
٤ انظر: الكتاب ١/٧١، هذا باب الإضمار في ليس وكان كالإضمار في إن والمؤلف لم ينقل عنه مباشرة وإنما نقل عن إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٨، ٢٣٩.
وللتوسع في هذه المسألة، ينظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٥١٠، ومشكل إعراب القرآن ١/٣٣٧، ومعاني القرآن ١/٣٣٧، ومعاني القرآن للفراء ١/٤٥٤، والبيان ١/٤٠٦، والمحرر الوجيز ٣/٩٣، والتبيان ٢/٦٦٢، وتفسير القرطبي ٨/١٧٨، والبحر المحيط ٥/١١١، ١١٢، والدر المصون ٣/٥٠٩، ٥١٠..
٥ وهي قراءة حمزة وحفص، وبقية السبعة، بالتاء. الكشف ١/٥١٠، وكتاب السبعة في القراءات ٣١٩، ومعاني القراءات ١/٣٦٥، والتيسير ٩٨..
٦ مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٧، من غير قوله: وهو جائز... وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٩، وعنه نقل مكي، وتفسير القرطبي ٨/١٧٨..
٧ انظر: جامع البيان ١٤/٤٣٩..
٨ جامع البيان ١٤/٥٤١، ٥٤٢. وتخريجه فيه، وتفسير البغوي ٤/١٠٤، وتخريجه فيه، وزاد المسير ٣/٥١١، ٥١٢، وتفسير ابن كثير ٢/٣٩٦، والدر المنثور ٤/٣٠٨، بتصرف في صياغته..
٩ انظر: الآثار الواردة في ذلك في تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٩٠، وجامع البيان ١٤/٥٤٠، والدر المنثور ٤/٣٠٩..
١٠ جامع البيان ١٤/٥٤٠، وتمامه: "... وإنهم ليمصون التمرة الواحدة، ويشربون عليها الماء"، رضي الله عليهم وأرضاهم. انظر: تفسير القرطبي ٨/١٧٧، ١٧٨. وفيه: "وإنما قيل لها: غزوة تبوك لأن النبي صلى الله عليه وسلم، رأى قوما من أصحابه يبوكون حسي تبوك، أي: يدخلون فيه القدح ويحركونه ليخرج الماء، فقال: "ما زلتم تَبَوكَونها بوكا"، فسميت تلك الغزوة غزوة تبوك. الحِسي، بالكسر: ما تنشفه الأرض من الرمل، فإذا صار إلى صلابة أمسكته، فتحفر عنه الرمل فتستخرجه، وهو الاحتساء، قاله الجوهري"..
١١ تفسير القرطبي ٨/١٧٨..
١٢ النساء ١٣٥، وتمامها: ﴿بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلال بعيدا﴾..
١٣ تفسير القرطبي ٨/١٧٨..
١٤ زاد المسير ٣/٥١٣ وتفسير القرطبي ٨/١٧٨..
١٥ اللسان/توب، من غير الأول..
١٦ في "ر": وإلا..
١٧ جامع البيان ١٤/٤٦٧، بزيادة: "فيتوبوا من ذنوبهم، فيغفر لهم"..
١٨ انظر: اللسان توب وفيه: "... أصل "تاب" عاد إلى الله ورجع وأناب"..
١٩ زيادة من "ر"..
٢٠ لم يذكر في القطع والإئتناف ٣٦٩، والمكتفى ٢٩٩، وعلل الوقوف ٢/٥٦٠، وتقييد وقف الهبطي ٢٢٧. والمقصد ١٧١، ومنار الهدى١٢٧..
٢ والتقدير: كاد الأمير يزيغ قلوب فريق منهم، حجة القراءات ٣٢٥، وينظر: مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٧، والدر المصون ٣/٥٠٩...
٣ في الأصل: ويكاد وهو سهو ناسخ..
٤ انظر: الكتاب ١/٧١، هذا باب الإضمار في ليس وكان كالإضمار في إن والمؤلف لم ينقل عنه مباشرة وإنما نقل عن إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٨، ٢٣٩.
وللتوسع في هذه المسألة، ينظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٥١٠، ومشكل إعراب القرآن ١/٣٣٧، ومعاني القرآن ١/٣٣٧، ومعاني القرآن للفراء ١/٤٥٤، والبيان ١/٤٠٦، والمحرر الوجيز ٣/٩٣، والتبيان ٢/٦٦٢، وتفسير القرطبي ٨/١٧٨، والبحر المحيط ٥/١١١، ١١٢، والدر المصون ٣/٥٠٩، ٥١٠..
٥ وهي قراءة حمزة وحفص، وبقية السبعة، بالتاء. الكشف ١/٥١٠، وكتاب السبعة في القراءات ٣١٩، ومعاني القراءات ١/٣٦٥، والتيسير ٩٨..
٦ مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٧، من غير قوله: وهو جائز... وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٩، وعنه نقل مكي، وتفسير القرطبي ٨/١٧٨..
٧ انظر: جامع البيان ١٤/٤٣٩..
٨ جامع البيان ١٤/٥٤١، ٥٤٢. وتخريجه فيه، وتفسير البغوي ٤/١٠٤، وتخريجه فيه، وزاد المسير ٣/٥١١، ٥١٢، وتفسير ابن كثير ٢/٣٩٦، والدر المنثور ٤/٣٠٨، بتصرف في صياغته..
٩ انظر: الآثار الواردة في ذلك في تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٩٠، وجامع البيان ١٤/٥٤٠، والدر المنثور ٤/٣٠٩..
١٠ جامع البيان ١٤/٥٤٠، وتمامه: "... وإنهم ليمصون التمرة الواحدة، ويشربون عليها الماء"، رضي الله عليهم وأرضاهم. انظر: تفسير القرطبي ٨/١٧٧، ١٧٨. وفيه: "وإنما قيل لها: غزوة تبوك لأن النبي صلى الله عليه وسلم، رأى قوما من أصحابه يبوكون حسي تبوك، أي: يدخلون فيه القدح ويحركونه ليخرج الماء، فقال: "ما زلتم تَبَوكَونها بوكا"، فسميت تلك الغزوة غزوة تبوك. الحِسي، بالكسر: ما تنشفه الأرض من الرمل، فإذا صار إلى صلابة أمسكته، فتحفر عنه الرمل فتستخرجه، وهو الاحتساء، قاله الجوهري"..
١١ تفسير القرطبي ٨/١٧٨..
١٢ النساء ١٣٥، وتمامها: ﴿بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلال بعيدا﴾..
١٣ تفسير القرطبي ٨/١٧٨..
١٤ زاد المسير ٣/٥١٣ وتفسير القرطبي ٨/١٧٨..
١٥ اللسان/توب، من غير الأول..
١٦ في "ر": وإلا..
١٧ جامع البيان ١٤/٤٦٧، بزيادة: "فيتوبوا من ذنوبهم، فيغفر لهم"..
١٨ انظر: اللسان توب وفيه: "... أصل "تاب" عاد إلى الله ورجع وأناب"..
١٩ زيادة من "ر"..
٢٠ لم يذكر في القطع والإئتناف ٣٦٩، والمكتفى ٢٩٩، وعلل الوقوف ٢/٥٦٠، وتقييد وقف الهبطي ٢٢٧. والمقصد ١٧١، ومنار الهدى١٢٧..