التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم وجه - سبحانه - نداء إلى المؤمنين أمرهم فيه بأن يتقوا الله حق تقاته وأن يكونوا مع الصادقين، وأوجب عليهم الغزة مع رسول الله - ﷺ - ووعدهم عليه بجزيل الثواب، وتوعد المتخلفين عنه بشديد العقاب فقال - تعالى - :﴿ياأيها الذين آمَنُواْ... مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.
والمعنى : يا من آمنتم بالله واليوم الآخر.. اتقوا الله حق تقاته، بأن تفعلوا ما كلفكم به. وتتركوا ما نهاكم عنه، ﴿وَكُونُواْ مَعَ الصادقين﴾ في دين الله نية وقولا وعملا وإخلاصا ؛ فإن الصدق ما وجد في شئ إلا زانه، وما وجد الكذب في شئ إلا شأنه.
قال القرطبى : حق من فهم عن الله وعقل منه : أن يلازم الصدق في الأقوال والإِخلاص في الأعمال، والصفاء في الأحوال، فمن كان كذلك لحق بالأبرار ووصل إلى ربنا الغفار.
قال - ﷺ - " عليكم بالصدق فإن الصدق يهدى إلى البر وإن البر يهدى إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا ".
والكذب على الضد من ذلك. قال - ﷺ - " إياكم والكذب فإن الكذب يهدى إلى الفجور، وإن الفجور يهدى إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ".
فالكذب عار، وأهله مسلوبو الشهادة، وقد رد - ﷺ - شهاد رجل من كذبه كذبها. وسئل شريك بن عبد الله فقيل له : يا أبا عبد الله، رجل سمعته يكذب متعمدا، أصلى خلفه ؟ قال : لا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى