المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿تابوا﴾ رجعوا عن حالهم، والتوبة منهم تتضمن، ثم قرن تعالى بإيمانهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، قال ابن عباس : حرمت هذه الآية دماء أهل القبلة، وقال ابن زيد : قرن الله الصلاة بالزكاة ولم يرض بإحداهما دون الأخرى(١).
قال القاضي أبو محمد : وعلى هذا مر أبو بكر رضي الله عنه وقت الردة، و «الأخوة في الدين » هي أخوة الإسلام وجمع الأخ منها إخوان وجمعه من النسب إخوة قاله بعض اللغويين، وقد قيل إن الأخ من النسب يجمع على إخوان أيضاً وذلك ظاهر من قوله تعالى ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم﴾(٢) ويبين ذلك قوله تعالى في آخر الآية ﴿أو صديقكم﴾ [النور: ٦١] وكذلك قوله في هذه السورة ﴿قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم﴾(٣)، فأما الأخ من التوادّ ففي كتاب الله ﴿إنما المؤمنون أخوة﴾(٤)، وقال أبو هريرة في البخاري كان إخوتي من المهاجرين يشغلهم صفق بالأسواق(٥) فيصح من هذا كله أن الأخ يجمع إخوة وإخواناً سواء كان من نسب أو مودة، وتفصيل الآية بيانها وإيضاحها.
١ - في هذا المعنى روي عن النبي ﷺ أنه قال: (من فرق بين ثلاث فرق الله بينه وبين رحمته يوم القيامة، من قال: أطيع الله ولا أطيع الرسول، والله تعالى يقول: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾، ومن قال: أقيم الصلاة ولا أوتي الزكاة، والله تعالى يقول: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾. ومن فرق بين شكر الله وشكر والديه، والله عز وجل يقول: ﴿أن اشكر لي ولوالديك﴾..
٢ - من الآية (٦١) من سورة (النور)..
٣ - من الآية (٢٤) من هذه السورة-(براءة) أو (التوبة)..
٤ - من الآية (١٠) من سورة (الحجرات)..
٥ - الصفق بالأسواق هو البيع والشراء، يقال: صفق البيع، أمضاه، وكانت العرب إذا أرادوا إنفاذ البيع ضرب أحدهما يده على يد صاحبه، فقالوا: صفق يده، أو صفق على يده بالبيع فوصفوا به البيع..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى