تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ) قال بعض أهل التأويل : أنظروا إلى كرم ربكم وجوده : قوم قد افتروا على الله كذبا، وكذبوا رسول الله، وهموا بقتله وإخراجه من بين أظهرهم، وطعنوا في دينهم، وعملوا كل بلية من نصب الحروب والقتال في ما بينهم، ثم إنه وعد لهم بالتوبة المغفرة والتجاوز عما كان منهم بقوله :( إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف )[الأنفال: ٣٨] وجعل في ما بينهم الأخوة والمودة بقوله :( بإخوانكم في الدين ) وقوله[ في الأصل وم : وقال ] :( وجعل بينكم مودة ورحمة )[الروم: ٢١] وقوله :( إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا )[آل عمران: ١٠٣] وغير ذلك من الآيات.
وفيه : إن كان له بمكان آخر ذنب أو جفاء، فإذا رجع عن ذلك، وتاب، لزمه أن يتجاوز عنه، وألا يذكر بعد ذلك ما كان منه [ من ][ ساقطة من الأصل ] الذنب على ما جعل الله في ما بين هؤلاء الأخوة والمودة إذا تابوا، وقال :( فإخوانكم من الدين ) وقد كان منهم ما كان، ومن حق الأخوة ألا يذكر ما كان منهم من المساوئ.
ثم قوله تعالى :( فإن تابوا ) من الشرك وما كان منهم، وقوله تعالى :( وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ) يحتمل قوله :( وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ) وجهين :
تحتمل الصلاة : المعروفة، والزكاة : المعروفة زكاة المال، وهو ما ذكرنا في ما تقدم من الإقرار لهما والاعتقاد والقبول لذلك دون فعلهما، وهو في الكبراء والقادة الذين كانوا يأنفون عن الخضوع لأحد، ولا يؤدون الزكاة، ولا يتصدقون لما ظنوا أنهم يخلدون في الدنيا إشفاقا على أنفسهم.
ويحتمل أن يكون المراد من الصلاة والزكاة الخضوع والخشوع لا الصلاة المعروفة، والمراد من الزكاة زكاة النفس وإصلاحها. فإن كان هذا فهو لازم في الأوقات كلها ؛ ما من وقت إلا وله على كل أحد خضوع لأحد، ولا يؤدون الزكاة، ولا يتصدقون لما ظنوا أنهم يخلدون في الدنيا إشفاقا على أنفسهم.
ويحتمل أن يكون المراد من الصلاة والزكاة الخضوع والخشوع لا الصلاة المعروفة، والمراد من الزكاة زكاة النفس وإصلاحها. فإن كان هذا فهو لازم في الأوقات كلها ؛ ما من وقت إلا وله على أحد الخضوع والخشوع له، [ وأن ][ في الأصل وم : و ] يزكي نفسه، ويصلحها، وهو كقوله :( قد أفلح من زكاها )[الشمس: ٩].
وقوله تعالى :( وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) أي نبين الآيات ( لقوم يعلمون ) ينتفعون بعلمهم. ويحتمل ( لقوم يعلمون ) أي لقوم إذا نظروا فيها، وتدبروا ( يعلمون ) لا لقوم لا يعلمون.
وفيه : إن كان له بمكان آخر ذنب أو جفاء، فإذا رجع عن ذلك، وتاب، لزمه أن يتجاوز عنه، وألا يذكر بعد ذلك ما كان منه [ من ][ ساقطة من الأصل ] الذنب على ما جعل الله في ما بين هؤلاء الأخوة والمودة إذا تابوا، وقال :( فإخوانكم من الدين ) وقد كان منهم ما كان، ومن حق الأخوة ألا يذكر ما كان منهم من المساوئ.
ثم قوله تعالى :( فإن تابوا ) من الشرك وما كان منهم، وقوله تعالى :( وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ) يحتمل قوله :( وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ) وجهين :
تحتمل الصلاة : المعروفة، والزكاة : المعروفة زكاة المال، وهو ما ذكرنا في ما تقدم من الإقرار لهما والاعتقاد والقبول لذلك دون فعلهما، وهو في الكبراء والقادة الذين كانوا يأنفون عن الخضوع لأحد، ولا يؤدون الزكاة، ولا يتصدقون لما ظنوا أنهم يخلدون في الدنيا إشفاقا على أنفسهم.
ويحتمل أن يكون المراد من الصلاة والزكاة الخضوع والخشوع لا الصلاة المعروفة، والمراد من الزكاة زكاة النفس وإصلاحها. فإن كان هذا فهو لازم في الأوقات كلها ؛ ما من وقت إلا وله على كل أحد خضوع لأحد، ولا يؤدون الزكاة، ولا يتصدقون لما ظنوا أنهم يخلدون في الدنيا إشفاقا على أنفسهم.
ويحتمل أن يكون المراد من الصلاة والزكاة الخضوع والخشوع لا الصلاة المعروفة، والمراد من الزكاة زكاة النفس وإصلاحها. فإن كان هذا فهو لازم في الأوقات كلها ؛ ما من وقت إلا وله على أحد الخضوع والخشوع له، [ وأن ][ في الأصل وم : و ] يزكي نفسه، ويصلحها، وهو كقوله :( قد أفلح من زكاها )[الشمس: ٩].
وقوله تعالى :( وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) أي نبين الآيات ( لقوم يعلمون ) ينتفعون بعلمهم. ويحتمل ( لقوم يعلمون ) أي لقوم إذا نظروا فيها، وتدبروا ( يعلمون ) لا لقوم لا يعلمون.