بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مَا كَانَ لأهْلِ المدينة وَمَنْ حَوْلَهُمْ مّنَ الأعراب﴾، يعني : المنافقين الذين بالمدينة وحوالي المدينة. ﴿أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ الله﴾ في الغزو ﴿وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ﴾، يعني : لا ينبغي أن يكونوا بأنفسهم أبرّ وأشفق من نفس محمد ﷺ. وأن يتركوا محبته، ويقال :﴿وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ﴾، يعني : بإبقاء أنفسهم على نفسه، يعني : ينبغي لهم أن يتبعوه حينما يريد. ﴿ذلك﴾، يعني : النهي عن التخلف، ويقال : ذلك التحضيض الذي حضّهم عليه. ﴿بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ﴾ في غزوهم ﴿ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ﴾، يعني : ولا تعب ولا مشقة في أجسادهم. ثم قال :﴿وَلاَ مَخْمَصَةٌ﴾، يعني : مجاعة. ﴿فِى سَبِيلِ الله وَلاَ *** يَطَأُونَ مَوْطِئًا﴾، يعني : أرضاً وموضعاً من سهل أو جبل. ﴿يَغِيظُ الكفار﴾، يعني : يحزن الكفار، ﴿وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوّ نَّيْلاً﴾، يعني : لا يصيبون من عدو قتلاً أو غارة أو هزيمة، ﴿إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾، يعني : ثواب عمل صالح، يعني : يضاعف حسناتهم على حسنات القاعدين ﴿إِنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المحسنين﴾، يقول : لا يبطل ثواب المجاهدين. وفي هذه الآية دليل أن ما أصاب الإنسان من الشدة يكتب له بذلك ثواب قال بعضهم : لا يكتب له بالشدة ثواب، ولكن يحط عنه الخطيئة، وقال بعضهم : لا يكون بالمشقة أجر، ولكن بالصبر على ذلك.