محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٢٠ من سورة التوبة في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٢٠ من سورة التوبة

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مّنَ الأعْرَابِ أَن يَتَخَلّفُواْ عَن رّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَن نّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَأُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوّ نّيْلاً إِلاّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : لم يكن لأهل المدينة، مدينة رسول الله ﷺ، ومن حولهم من الأعراب سكان البوادي، الذين تخلفوا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، وهم من أهل الإيمان به أن يتخلفوا في أهاليهم ولا دارهم، ولا أن يرغبوا بأنفسهم عن نفسه في صحبته في سفره والجهاد معه ومعاونته على ما يعانيه في غزوه ذلك. يقول : إنه لم يكن لهم هذا بأنهم من أجل أنهم وبسبب أنهم لا يصيبهم في سفرهم إذا كانوا معه ظمأ وهو العطش ولا نصب، يقول : ولا تعب، وَلا مَخْمَصَة فِي سَبِيلِ اللّهِ يعني : ولا مجاعة في إقامة دين الله ونصرته، وهدم منار الكفر. وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئا يعني أرضا، يقول : ولا يطؤون أرضا يغيظ الكفار وطؤهم إياها. وَلا يَنالُونَ منْ عَدُوّ نَيْلاً يقول ولا يصيبون من عدوّ الله وعدوّهم شيئا في أموالهم وأنفسهم وأولادهم إلا كتب الله لهم بذلك كله ثواب عمل صالح قد ارتضاه. إنّ اللّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ يقول : إن الله لا يدع محسنا من خلقه أحسن في عمله فأطاعه فيما أمره وانتهى عما نهاه عنه، أن يجازيه على إحسانه ويثيبه على صالح عمله فلذلك كتب لمن فعل ذلك من أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب ما ذكر في هذه الآية الثواب على كل ما فعل فلم يضيع له أجر فعله ذلك.
وقد اختلف أهل التأويل في حكم هذه الآية، فقال بعضهم : هي محكمة، وإنما كان ذلك لرسول الله ﷺ خاصة، لم يكن لأحد أن يتخلف إذا غزا خلافه فيقعد عنه إلا من كان ذا عذر، فأما غيره من الأئمة والولاة فإن لمن شاء من المؤمنين أن يتخلف خلافه إذا لم يكن بالمسلمين إليه ضرورة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : ما كانَ لأَهْلِ المَدِينَةِ وَمَن حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أنْ يَتَخَلّفُوا عَنْ رَسُولِ اللّهِ ولا يَرْغَبُوا بأنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِه هذا إذا غزا نبيّ الله بنفسه، فليس لأحد أن يتخلف. ذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ قال :«لَوْلا أنْ أشُقّ على أُمّتِي ما تَخَلّفْتُ خَلْفَ سَرِيّة تَغْزُو في سَبِيلِ اللّهِ، لكِنّي لا أجِدُ سَعَةً فانْطَلِقْ بِهِمْ مَعِي، وَيَشُقّ عَليّ أو أكْرَهُ أنْ أدَعَهُمْ بَعْدِي ».
حدثنا عليّ بن سهل، قال : حدثنا الوليد بن مسلم، قال : سمعت الأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، والفزاري، والسبيعي، وابن جابر، وسعيد بن عبد العزيز يقولون في هذه الآية : ما كانَ لأَهْلِ المَدِينَةِ وَمَن حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أنْ يَتَخَلّفُوا عَنْ رَسُولِ اللّهِ. . . إلى آخر الآية. إنها لأوّل هذه الأمة وآخرها من المجاهدين في سبيل الله.
وقال آخرون : هذه الآية نزلت وفي أهل الإسلام قلة، فلما كثروا نسخها الله وأباح التخلف لمن شاء، فقال : وَما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافّةً. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : ما كانَ لأَهْلِ المَدِينَةِ وَمَن حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أنْ يَتَخَلّفُوا عَنْ رَسُولِ اللّهِ فقرأ حتى بلغ : ليَجْزِيَهُمُ اللّهُ أحْسَنَ ما كانُوا يعْمَلُونَ قال : هذا حين كان الإسلام قليلاً، فلما كثر الإسلام بعد قال : وَما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلّ فِرْقَة مِنْهُمْ طائِفَةٌ. . . إلى آخر الآية.
والصواب من القول في ذلك عندي، أَن الله عني بها الذين وصفهم بقوله : وجاءَ المُعَذّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ. . . الآية، ثم قال جلّ ثناؤه : ما كان لأهل المدينة الذين تخلفوا عن رسول الله ولا لمن حولهم من الأعراب الذين قعدوا عن الجهاد معه أن يتخلفوا خلافه ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه. وذلك أن رسول الله ﷺ كان ندب في غزوته تلك كلّ من أطاق النهوض معه إلى الشخوص إلا من أذن له أو أمره بالمقام بعده، فلم يكن لمن قدر على الشخوص التخلف، فعدّد جلّ ثناؤه من تخلف منهم، فأظهر نفاق من كان تخلفه منهم نفاقا وعذر من كان تخلفه لعذر، وتاب على من كان تخلفه تفريطا من غير شكّ ولا ارتياب في أمر الله إذ تاب من خطأ ما كان منه من الفعل. فأما التخلف عنه في حال استغنائه فلم يكن محظورا إذا لم يكن عن كراهته منه ﷺ ذلك، وكذلك حكم المسلمين اليوم إزاء إمامهم، فليس بفرض على جميعهم النهوض معه إلا في حال حاجته إليهم لما لا بدّ للإسلام وأهله من حضورهم واجتماعهم واستنهاضه إياهم فيلزمهم حينئذ طاعته. وإذا كان ذلك معنى الآية لم تكن إحدى الآيتين اللتين ذكرنا ناسخة للأخرى، إذ لم تكن إحداهما نافية حكم الأخرى من كلّ وجوهه، ولا جاء خبر يوجه الحجة بأن إحداهما ناسخة للأخرى.
وقد بيّنا معنى المخمصة وأنها المجاعة بشواهده، وذكرنا الرواية عمن قال ذلك في موضع غير هذا، فأغني ذلك عن إعادته ههنا.
وأما النيل : فهو مصدر من قول القائل : نالني ينالني، ونلت الشيء : فهو منيل، وذلك إذا كنت تناله بيدك، وليس من التناول، وذلك أن التناول من النوال، يقال منه : نلت له أنول له من العطية. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول : النيل مصدر من قول القائل : نالني بخير ينولني نوالاً، وأنالني خيرا إنالة وقال : كأنّ النيل من الواو أبدلت ياء لخفتها وثقل الواو. وليس ذلك بمعروف في كلام العرب، بل من شأن العرب أن تصحح الواو من ذوات الواو إذا سكنت وانفتح ما قبلها، كقولهم : القَوْل، والَعْول، والحَوْل، ولو جاز ما قال لجاز القَيْل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وتأويل عبد الله، رحمة الله عليه، في ذلك على قراءته، تأويلٌ صحيح، غير أن القراءة بخلافها.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١٢٠)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لم يكن لأهل المدينة، مدينة رسول الله ﷺ = (ومن حولهم من الأعراب)، سُكّان البوادي، الذين تخلفوا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، وهم من أهل الإيمان به، أن يتخلفوا في أهاليهم ولا دارٍ لهم، (١) ولا أن يرغبوا بأنفسهم عن نفسه في صحبته في سفره والجهاد معه، ومعاونته على ما يعانيه في غزوه ذلك. (٢) يقول: إنه لم يكن لهم هذا = (بأنهم)، من أجل أنهم، وبسبب أنهم = (لا يصيبهم)، في سفرهم إذا كانوا معه = (ظمأ)، وهو العطش = (ولا نصب)، يقول: ولا تعب = (ولا مخمصة في سبيل الله)، يعني: ولا مجاعة في إقامة دين الله ونصرته، وهدْم مَنَار الكفر (٣) = (ولا يطؤون موطئًا)، يعني: أرضًا، يقول: ولا يطأون أرضًا =
(١) في المطبوعة: " ولا دارهم "، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) انظر تفسير " رغب " فيما سلف ٣: ٨٩.
(٣) انظر تفسير " المخمصة " فيما سيأتي ص: ٥٦٤، تعليق: ١.
= وتفسير " سبيل الله " فيما سلف من فهارس اللغة (سبل).
(يغيظ الكفار)، وطؤهم إياها (١) = (ولا ينالون من عدوّ نيلا)، يقول: ولا يصيبون من عدوّ الله وعَدُوّهم شيئًا في أموالهم وأنفسهم وأولادهم = إلا كتب الله لهم بذلك كله، ثوابَ عمل صالح قد ارتضاه (٢) = (إن الله لا يضيع أجر المحسنين)، يقول: إن الله لا يدع محسنًا من خلقه أحسن في عمله فأطاعه فيما أمره، وانتهى عما نهاه عنه، أن يجازيه على إحسانه، ويثيبه على صالح عمله. (٣) فلذلك كتبَ لمن فعل ذلك من أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب ما ذكر في هذه الآية، الثوابَ على كلّ ما فعل، فلم يضيِّع له أجرَ فعله ذلك.
* * *
وقد اختلف أهل التأويل في حكم هذه الآية.
* * *
فقال بعضهم: هي محكمة، وإنما كان ذلك لرسول الله ﷺ خاصة، لم يكن لأحدٍ أن يتخلف إذا غزا خِلافَه فيقعد عنه، إلا من كان ذا عُذْرٍ. فأما غيره من الأئمة والولاة، فإن لمن شاء من المؤمنين أن يتخلَّف خلافه، إذا لم يكن بالمسلمين إليه ضرورة.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٤٦٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه)، هذا إذا غزا نبيُّ الله بنفسه، فليس لأحد أن يتخلف. ذكر لنا أن نبي الله ﷺ قال: لولا أن أشقَّ على أمتي ما تخلَّفت خلف سريّة تغزو في سبيل الله، لكني لا أجد سَعةً، فأنطلق بهم معي، ويشقّ علي = أو: أكره = أن أدعهم بعدي.
١٧٤٦٣- حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، سمعت
(١) انظر تفسير " الغيظ " فيما سلف ٧: ٢١٥ / ١١٤: ١٦.
(٢) انظر تفسير " كتب " فيما سلف من فهارس اللغة (كتب).
(٣) انظر تفسير " المحسن " فيما سلف من فهارس اللغة (حسن).
الأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، والفزاري، والسبيعي، وابن جابر، وسعيد بن عبد العزيز يقولون في هذه الآية: (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله)، إلى آخر الآية، إنها لأوّل هذه الأمة وآخرها من المجاهدين في سبيل الله.
* * *
وقال آخرون هذه الآية: نزلت وفي أهل الإسلام قلة، فلما كثروا نسخها الله، وأباح التخلف لمن شاء، فقال: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) [سورة التوبة: ١٢٢]
* ذكر من قال ذلك:
١٧٤٦٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله)، فقرأ حتى بلغ: (ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون)، قال: هذا حين كان الإسلام قليلا فلما كثر الإسلام بعدُ قال: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة)، إلى آخر الآية.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي، أن الله عنى بها الذين وصفهم بقوله: (وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ)، [سورة التوبة: ٩٠]. ثم قال جل ثناؤه: (ما كان لأهل المدينة)، الذين تخلفوا عن رسول الله، ولا لمن حولهم من الأعراب الذين قعدوا عن الجهاد معه، أن يتخلفوا خِلافَه ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه. وذلك أن رسول الله ﷺ كان ندب في غزوته تلك كلَّ من أطاق النهوض معه إلى الشخوص، إلا من أذن له، أو أمره بالمقام بعده. فلم يكن لمن قدر على الشخوص التخلُّف. فعدّد جل ثناؤه من تخلف منهم، فأظهر نفاقَ من كان تخلُّفه منهم نفاقًا، وعذر من كان تخلفه لعُذْرٍ، وتاب على من كان تخلُّفه تفريطًا من غير شك ولا ارتياب
في أمر الله، إذ تاب من خطأ ما كان منه من الفعل. فأما التخلف عنه في حال استغنائه، فلم يكن محظورًا، إذا لم يكن عن كراهةٍ منه ﷺ ذلك. وكذلك حكم المسلمين اليوم إزاء إمامهم. فليس بفرضٍ على جميعهم النهوضُ معه، إلا في حال حاجته إليهم، لما لا بُدَّ للإسلام وأهله من حضورهم واجتماعهم واستنهاضه إياهم، فيلزمهم حينئذ طاعته.
وإذا كان ذلك معنى الآية، لم تكن إحدى الآيتين اللتين ذكرنا ناسخةً للأخرى، إذ لم تكن إحداهما نافيةً حكم الأخرى من كل وجوهه، ولا جاء خبر يوجِّه الحجة بأن إحداهما ناسخة للأخرى.
* * *
وقد بينا معنى "المخمصة"، وأنها المجاعة بشواهده، وذكرنا الرواية عمن قال ذلك في موضعٍ غير هذا، فأغنى ذلك عن إعادته ههنا. (١)
* * *
وأما "النيل"، فهو مصدر من قول القائل: "نالني ينالني"، و"نلت الشيء فهو مَنيل". وذلك إذا كنت تناله بيدك، وليس من "التناول". وذلك أن "التناول" من "النوال"، يقال منه: "نُلْتُ له، أنول له"، من العطيّة.
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: "النيل" مصدر من قول القائل: "نالني بخير ينولني نوالا"، و"أنالني خيرًا إنالةً". وقال: كأن "النيل" من الواو أبدلت ياء لخفتها وثقل الواو. وليس ذلك بمعروف في كلام العرب، بل من شأن العرب أن تصحِّح الواو من ذوات الواو، إذا سكنت وانفتح ما قبلها، كقولهم: "القَوْل"، و"العَوْل"، و"الحول"، ولو جاز ما قال، لجاز "القَيْل". (٢)
* * *
(١) انظر تفسير " المخمصة " فيما سلف ٩: ٥٣٢ - ٥٣٤.
(٢) انظر تفسير " النيل " فيما سلف ٣: ٢٠ / ٦: ٥٨٧ / ١٢: ٤٠٨، ٤٦٩ / ١٣: ١٣٣ ولم يفسر " النيل " فيما سلف بمثل هذا البيان في هذا الموضع. وهذه ملاحظة نافعة في استخراج المنهج الذي ألف به أبو جعفر تفسيره هذا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يعاتب تعالى المتخلّفين عن رسول الله ﷺ في غزوة تَبُوك، من أهل المدينة ومن حولها من أحياء العرب، ورغبتهم بأنفسهم عن مواساته فيما حصل من المشقة، فإنهم نَقَصُوا أنفسهم من الأجر ؛ لأنهم(١) ﴿لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ﴾ وهو : العطش ﴿وَلا نَصَبٌ﴾ وهو : التعب ﴿وَلا مَخْمَصَةٌ﴾ وهي : المجاعة(٢) ﴿وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ﴾ أي : ينزلون منزلا(٣) يُرهبُ عدوهم ﴿وَلا يَنَالُونَ﴾ منه ظفرًا وغلبة عليه إلا كتب الله لهم بهذه الأعمال التي ليست داخلة تحت قدرتهم، وإنما هي ناشئة عن أفعالهم، أعمالا صالحة وثوابا جزيلا ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ كما قال تعالى :﴿إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا﴾ [الكهف: ٣٠].
١ - في ت، أ :"لأنه"..
٢ - في ت :"المجامعة"..
٣ - في أ :"مالا"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يُكْتَبُ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا".
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. (١)
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرّة، سَمِعَ أَبَا عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: [إِنَّ] (٢) الْكَذِبَ لَا يَصْلُحُ مِنْهُ جَدٌّ وَلَا هَزْلٌ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (٣) -هَكَذَا قَرَأَهَا -ثُمَّ قَالَ: فَهَلْ تَجِدُونَ لِأَحَدٍ فِيهِ رُخْصَةً.
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمْرَ وَأَصْحَابِهِمَا. (٤)
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ مَعَ الصَّادِقِينَ، فَعَلَيْكَ بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَالْكَفِّ عَنْ أَهْلِ الْمِلَّةِ.
﴿مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١٢٠)﴾
يُعَاتِبُ تَعَالَى الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوك، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلِهَا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، وَرَغْبَتَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ مُوَاسَاتِهِ فِيمَا حَصَلَ مِنَ الْمَشَقَّةِ، فَإِنَّهُمْ نَقَصُوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْأَجْرِ؛ لِأَنَّهُمْ (٥) ﴿لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ﴾ وَهُوَ: الْعَطَشُ ﴿وَلا نَصَبٌ﴾ وَهُوَ: التَّعَبُ ﴿وَلا مَخْمَصَةٌ﴾ وَهِيَ: الْمَجَاعَةُ (٦) ﴿وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ﴾ أَيْ: يَنْزِلُونَ مَنْزِلًا (٧) يُرهبُ عَدُوَّهُمْ ﴿وَلا يَنَالُونَ﴾ مِنْهُ ظَفَرًا وَغَلَبَةً عَلَيْهِ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُمْ بِهَذِهِ الْأَعْمَالِ الَّتِي لَيْسَتْ دَاخِلَةً تَحْتَ قُدْرَتِهِمْ، وَإِنَّمَا هِيَ نَاشِئَةٌ عَنْ أَفْعَالِهِمْ، أَعْمَالًا صَالِحَةً وَثَوَابًا جَزِيلًا ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا﴾ [الْكَهْفِ: ٣٠].
﴿وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢١)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: وَلَا يُنْفِقُ هَؤُلَاءِ الْغُزَاةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴿نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً﴾ أي: قليلا ولا كثيرا
(١) المسند (١/٣٨٤) وصحيح البخاري برقم (٦٠٩٤) وصحيح مسلم برقم (٢٦٠٧).
(٢) زيادة من أ.
(٣) في ت، ك، أ: "مع".
(٤) في ت، ك، أ: "وأصحابهم".
(٥) في ت، أ: "لأنه".
(٦) في ت: "المجامعة".
(٧) في أ: "مالا".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٢٠ - ١٢١ } ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
يقول تعالى -حاثا لأهل المدينة المنورة من المهاجرين، والأنصار، ومن حولهم من الأعراب، الذين أسلموا فحسن إسلامهم- :﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ أي : ما ينبغي لهم ذلك، ولا يليق بأحوالهم.
﴿وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ في بقائها وراحتها، وسكونه ﴿عَنْ نَفْسِهِ﴾ الكريمة الزكية، بل النبي ﷺ أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فعلى كل مسلم أن يفدي النبي ﷺ، بنفسه ويقدمه عليها، فعلامة تعظيم الرسول ﷺ ومحبته والإيمان التام به، أن لا يتخلفوا عنه، ثم ذكر الثواب الحامل على الخروج فقال :﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ﴾ أي : المجاهدين في سبيل اللّه ﴿لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ﴾ أي : تعب ومشقة ﴿وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي : مجاعة.
﴿وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّار﴾ من الخوض لديارهم، والاستيلاء على أوطانهم، ﴿وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا﴾ كالظفر بجيش أو سرية أو الغنيمة لمال ﴿إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ لأن هذه آثار ناشئة عن أعمالهم.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ الذين أحسنوا في مبادرتهم إلى أمر الله، وقيامهم بما عليهم من حقه وحق خلقه، فهذه الأعمال آثار من آثار عملهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢٠ - ١٢١} ﴿مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يطؤون مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
يقول تعالى -حاثا لأهل المدينة المنورة من المهاجرين، والأنصار، ومن حولهم من الأعراب، الذين أسلموا فحسن إسلامهم-: ﴿مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ أي: ما ينبغي لهم ذلك، ولا يليق بأحوالهم.
﴿وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ في بقائها وراحتها، وسكونه ﴿عَنْ نَفْسِهِ﴾ الكريمة الزكية، بل النبي ﷺ أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فعلى كل مسلم أن يفدي النبي صلى الله عليه وسلم، بنفسه ويقدمه عليها، فعلامة تعظيم الرسول ﷺ ومحبته والإيمان التام به، أن لا يتخلفوا عنه، ثم ذكر الثواب الحامل على الخروج فقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ﴾ أي: المجاهدين في سبيل الله ﴿لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ﴾ أي: تعب ومشقة ﴿وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي: مجاعة.
﴿وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ﴾ من الخوض لديارهم، والاستيلاء على أوطانهم، ﴿وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا﴾ كالظفر بجيش أو سرية أو الغنيمة لمال ﴿إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ لأن هذه آثار ناشئة عن أعمالهم.
﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ الذين أحسنوا في مبادرتهم إلى أمر الله، وقيامهم بما عليهم من حقه وحق خلقه، فهذه الأعمال آثار من آثار عملهم.
ثم قال: ﴿وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا﴾ في ذهابهم إلى عدوهم ﴿إِلا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
ومن ذلك هذه الأعمال، إذا أخلصوا فيها لله، ونصحوا فيها، ففي هذه الآيات أشد ترغيب وتشويق للنفوس إلى الخروج إلى الجهاد في سبيل الله، والاحتساب لما يصيبهم فيه من المشقات، وأن ذلك لهم رفعة درجات، وأن الآثار المترتبة على عمل العبد له فيها أجر كبير.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ
بِأَنْ لَّا يَرْضَوْا بِالرَّاحَةِ لِأَنْفُسِهِمْ مَعَ تَعَبِهِ - صلى الله عليه وسلم -.
نَصَبٌ
تَعَبٌ.
مَخْمَصَةٌ
مَجَاعَةٌ.
يَغِيظُ
يُغْضِبُ، وَيُغِمُّ.
نَّيْلًا
قَتْلًا، أَوْ هَزِيمَةً، أو أذًى.

إعراب الآية ١٢٠ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة التوبة (٩) : آية ١١٩]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ أي مع النبي صلّى الله عليه وسلّم ومن اتّبعه وروى شعبة عن عمرو بن مرّة عن أبي عبيدة عن عبد الله قال: الكذب ليست فيه رخصة اقرءوا إن شئتم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ أهل ترون في الكذب رخصة لأحد؟

[سورة التوبة (٩) : آية ١٢٠]

ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١٢٠)
أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ اسم كان. ذلِكَ في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي الأمر ذلك لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ رفع بيصيبهم أي عطش. وَلا نَصَبٌ عطف أي تعب و «لا» زائدة للتوكيد وكذا وَلا مَخْمَصَةٌ أي مجاعة. وَلا يَطَؤُنَ عطف على يصيبهم يَغِيظُ في موضع نصب لأنه نعت لموطئ أي غائظا. وَلا يَنالُونَ قال الكسائي: هو من قولهم أمر منيل وليس من التناول إنّما التناول من نلته بالعطيّة.

[سورة التوبة (٩) : آية ١٢١]

وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢١)
وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً والعرب تقول: واد ووادية، ولا يعرف فيما علمت فاعل وأفعلة سواه، والقياس أن يجمع ووادي فاستثقلوا الجمع بين واوين وهم يستثقلون واحدة حتى قالوا: أقّتت في وقّتت، وقال الخليل وسيبويه: في تصغير واصل اسم رجل أو يصل ولا يقولون غيره، وحكى الفراء في جمع واد أوداء.

[سورة التوبة (٩) : آية ١٢٢]

وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢)
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً لفظ خبر ومعناه أمر. قال أبو إسحاق:
ويجوز والله أعلم أن تكون هذه الآية تدلّ على أن بعض المسلمين يجزي عن بعض في الجهاد. فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ قال الأخفش: أي فهلّا نفر.

[سورة التوبة (٩) : آية ١٢٣]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٢٣)
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٢٠ من سورة التوبة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

مَوْطِئًا يَغِيظُ

(مَوْطِئًا) بهمزة منونة بالفتح بعد الطاء وإدغام التنوين في الياء بغنة

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

(مَوْطِئًا) بهمزة منونة بالفتح بعد الطاء وإدغام التنوين في الياء بلا غنة

خلف عن حمزة

(مَوْطِيًا) بياء منونة بالفتح بعد الطاء وإدغام التنوين في الياء بغنة

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

يَطَئُونَ

(يَطَئُونَ) بهمزة مضمومة بعد الطاء وبعدها واو ساكنة تمد حركتين

روح عن يعقوب إدريس عن خلف رويس عن يعقوب إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(يَطَئُونَ) بهمزة مضمومة بعد الطاء وبعدها واو ساكنة فيها ثلاثة البدل

ورش عن نافع

(يَطَوْنَ) بواو ساكنة بعد الطاء المفتوحة دون همزة

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٢٠ من سورة التوبة

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

النسخ في الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله﴾، قال: هذا حين كان الإسلام قليلًا، لم يكن لأحد أن يَتَخَلَّف عن رسول الله ﷺ، فلمّا كَثُر الإسلامُ وفشا قال الله تعالى: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٧٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٠٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف هل هذه الآية محكمة أم منسوخة. ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٧٣-٧٤) مستندًا إلى عدم التنافي بين الآيتين القولَ بالإحكام، دون القول بالنسخ الذي قاله ابن زيد والسدي، فقال: «والصواب مِن القول في ذلك عندي: أنّ الله عنى بها الذين وصفهم بقوله: ﴿وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم﴾ الآية [التوبة:٩٠]. ثم قال -جلَّ ثناؤه-: ما كان لأهل المدينة الذين تخلفوا عن رسول الله، ولا لمن حولهم من الأعراب الذين قعدوا عن الجهاد معه، أن يتخلفوا خلافه، ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه. وذلك أنّ رسول الله ﷺ كان ندب في غزوته تلك كلَّ مَن أطاق النهوض معه إلى الشخوص إلا مَن أذِن له، أو أمره بالمقام بعده، فلم يكن لِمَن قدر على الشخوص التَّخَلُّف، فعدَّد -جلَّ ثناؤه- من تخلف منهم، فأظهر نفاق مَن كان تخلفه منهم نفاقًا، وعَذَرَ مَن كان تخلفه كان لعذر، وتاب على مَن كان تخلفه تفريطًا مِن غير شكٍّ ولا ارتياب في أمر الله، إذ تاب مَن خطأ ما كان منه مِن الفعل. فأمّا التخلف عنه في حال استغنائه فلم يكن محظورًا، إذا لم يكن عن كراهته منه ﷺ ذلك، وكذلك حكم المسلمين اليوم إزاء إمامهم، فليس بفرض على جميعهم النهوض معه، إلا في حال حاجته إليهم لما لا بد للإسلام وأهله من حضورهم واجتماعهم، واستنهاضه إيّاهم، فيلزمهم حينئذ طاعته. وإذا كان ذلك معنى الآية لم تكن إحدى الآيتين اللتين ذكرنا ناسخةً للأخرى، إذ لم تكن إحداهما نافيةً حكم الأخرى مِن كل وجوهه، ولا جاء خبر يُوجِب الحُجَّة بأن إحداهما ناسخة للأخرى». وعلَّق ابنُ عطية (٤/٤٣٢) بعد ذكره للقولين بقوله: «وهذا كلُّه في الانبعاث إلى غزوِ العَدُوِّ على الدخول في الإسلام، وأمّا إذا ألَمَّ العدوُّ بجهةٍ فمُتَعَيِّنٌ على كُلِّ أحدٍ القيامُ بذَبِّه ومكافحته».
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه﴾: هذا إذا غزا نبيُّ الله بنفسه فليس لأحدٍ أن يتخلف. ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ قال: «لولا أن أشُقَّ على أُمَّتِي ما تَخَلَّفْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تغزو في سبيل الله، لكنِّي لا أجد سَعَةً فأنطلق بهم معي، ويَشُقُّ عَلَيَّ -أو أكْرَهُ- أن أدعهم بعدي»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٧٢.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ما كان لأهل المدينة﴾ الآية، قال: نَسَخَتْها الآيةُ التى تليها: ﴿وما كان المؤمنون لِيَنفِروا كافة﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
عن عبد الرحمن الأوزاعي، وإبراهيم بن محمد الفزاري، وعبد الله بن المبارك، وعيسى بن يونس السَّبيعي - من طريق الوليد بن مسلم- أنّهم قالوا في قوله تعالى: ﴿ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح﴾، قالوا: هذه الآيةُ للمسلمين إلى أن تقوم الساعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢/ ٧٢، وابن أبي حاتم ٦/ ١٩٠٩.
٥
عن ابن جابر، وسعيد بن عبد العزيز التنوخي -من طريق الوليد بن مسلم- قالوا في هذه الآية: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله﴾ إلى آخر الآية: إنّها لِأَوَّلِ هذه الأُمَّة وآخرِها مِن المجاهدين في سبيل الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢/ ٧٢.

تفسير

٩ أقوال
١
قال الحسن البصري: لا يرغبوا بأنفسهم أن يصيبهم مِن الشدائد، فيختاروا الخَفْضَ والدَّعَة، ورسولُ الله ﷺ في مَشَقَّةِ السَّفَر ومُقاساة التَّعَب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٠٩، وتفسير البغوي ٤‏/‏١٠٩-١١٠.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر المؤمنين الذين لم يَتَخَلَّفوا عن غزاة تبوك، فقال: ﴿ما كانَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرابِ أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ عن غَزاة تبوك، ﴿ولا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٠٢-٢٠٣.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿ولا مخمصة﴾، قال: مَجاعَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٠٨.
٤
وعن قتادة بن دعامة، وإسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ١٩٠٨.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لا يصيبهم ظمأ﴾ قال: العَطَش، ﴿ولا نصب﴾ قال: العناء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٠٨. وقد سقط اسم السدي في المطبوعة عند تفسير قوله: ﴿ظمأ﴾.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ﴾ يعني: عَطَشًا، ﴿ولا نَصَبٌ﴾ يعني: ولا مَشَقَّة في أجسادهم، ﴿ولا مَخْمَصَةٌ﴾ يعني: الجوع والشِّدة ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٠٢-٢٠٣.
٧
عن عليٍّ: أنّ النبيَّ ﷺ أراد أن يغزو، فدعا جعفرًا١، فأمره أن يتخلَّف على المدينة، فقال: لا أتخلَّف بعدَك أبدًا. فأرسل رسولُ الله ﷺ فدعاني، فعزم عَلَيَّ لَما تَخَلَّفْتُ قبل أن أتَكَلَّم، فبَكَيْتُ، فقال رسول الله ﷺ: «ما يُبكيك؟». قلت: يبكيني خصال غير واحدة؛ تقول قريش غدًا: ما أسرع ما تَخَلَّف عن ابنِ عمِّه وخَذَله، وتبكيني خصلة أخرى، كنت أريد أن أتَعَرَّض للجهاد في سبيل الله؛ لأنّ الله عز وجل يقول: ﴿ولا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الكُفّارَ ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ نَيْلًا إلّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾، فكنت أريدُ أن أتَعَرَّض للأجر، وتبكيني خصلة أخرى، كنت أريد أن أتَعَرَّض لفضل الله. فقال رسول الله ﷺ: «أمّا قولك: تقول قريش: ما أسرع ما تخَلَّف عن ابن عمِّه وخذله. فإنّ لك فِيَّ أسوة، قد قالوا لي: ساحِر، وكاهن، وكذّاب. وأمّا قولك: أتعرض للأجر مِن الله. أما ترضى أن تكون مِنِّي بمنزلة هارون من موسى، إلا أنّه لا نبيَّ بعدي. وأما قولك: أتعرَّض لفضل الله، فهذان بهاران من فلفل جاءنا من اليمن، فبِعْهُ، واستمتع به أنت وفاطمة حتى يأتيكما الله من فضله»٢
التخريج
  1. ١في المطبوع: جعفر.
  2. ٢أخرجه البزار في البحر الزخّار المعروف بمسند البزار ٣‏/‏٥٩-٦٠ (٨١٧). قال البزار: «وهذا الحديث لا يحفظ عن علي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وحكيم بن جبير فقد تقدم ذكرنا له في غير هذا الموضع لضعفه». وقال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏١١٠: «رواه البزار، وفيه حكيم بن جبير، وهو متروك».
٨
قال عبد الله بن عباس: بكُلِّ رَوْعَةٍ١ تنالهم في سبيل الله سبعين ألف حسنة٢
التخريج
  1. ١الروع: الفزع. النهاية (روع).
  2. ٢تفسير الثعلبي ٥‏/‏١١٠.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَطَؤُنَ مَوْطِئًا﴾ مِن سَهْل، ولا جبل ﴿يَغِيظُ الكُفّارَ ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ﴾ مِن عدوِّهم ﴿نَيْلًا﴾ مِن قتلٍ فيهم، أو غارةٍ عليهم؛ ﴿إلّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ يعني: جزاء المحسنين، ولكن يجزيهم بإحسانهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٠٢-٢٠٣.

نزول الآية

قول واحد
١
عن عمرو بن مالك، عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله﴾ قال رسولُ الله ﷺ: «والَّذي بعثني بالحقِّ، لولا ضعفاءُ الناسِ ما كانتْ سَرِيَّةٌ إلا كنتُ فيها»١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه ٢‏/‏١٥١ (٢٣٠٧)، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٠٧ (١٠١٠٣)، من طريق ابن وهب، قال: حدثنا أبو هانئ الخولاني، عن عمرو بن مالك، عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ به. إسناده صحيح.
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٢٠ من سورة التوبة

٢٥ وقفةً في هذه الآية

  • (ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار) بعض (المشي والخطوات) تطأ على قلوب الكافرين قبل الأرض

    — عقيل الشمري

  • "لا يصيبهم ظمأ ... " كل قطرة تبخرها شمس المشاق في سبيل الله .. تجدها في ميزانك : فقط سر .. فإذا بكل شيء يصب في رصيدك.

    — علي الفيفي

  • "ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ... إلا كتب لهم به عمل صالح" إدخال الغيظ في قلب الكافر من محبوبات الله

    — علي الفيفي

  • "ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله" قبل أن تكون الصحبة ميزات جليلة كانت تكاليف ثقيلة .

    — علي الفيفي

  • مواطن الجهاد متعددة فكل ما يغيظ الكفار فهو جهاد{ ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار …… إلا كتب لهم به عمل صالح}

    — محمد الربيعة

  • (ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه!) عِرضك وروحك قدِّمها دون نفسه صلى الله عليه وسلم،،

    — وليد العاصمي

  • (ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار..) كل ما تعمله من عملٍ مشروع فيغيظ أهل الكفر ، لك به أجر.. من التغريد حتى القتل لمن يستحق ذلك.

    — وليد العاصمي

  • عند المصائب أنت مكلف أن تكون محسناً " واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين"

    — نايف الفيصل

  • أقسم بمن أحلّ القسم.. لزوال الكون أهون على الله من أن يضيع أجر محسن .. " فإن الله لا يضيع أجر المحسنين" الوفاء كله من الله!

    — نايف الفيصل

  • ﴿إن الله لا يُضيع أجر المحسنين﴾ لا يكن همّك: هل الله يأجرك أو لا،ولكن..ليكن همّك: هل أنت من المحسنين أو لا!!

    — #تدبر

  • "ولا يطئون موطئا (يغيظ الكفار)...إلا كتب لهم به عمل صالح" "يعجب الزراع (ليغيظ بهم الكفار)" فمغايظة الكفار غاية محبوبة للربﷻ/

    — ابو حمزة الكناني

  • " ولا ينفقون نفقة صغيرة .......... إلا كتب لهم " لا تحقرن الصغائر !!!

    — نايف الفيصل

و١٣ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ١٢٠ من سورة التوبة

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ مَا كَانَ لأَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِّنَ ٱلأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلاَ يَطَأُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ ٱلْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ ﴾

قولُه تعالى: ﴿مَا كَانَ لأَِهْلِ المَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِنَ الأعْرَابِ أن يتخلفوا عِن رَسُولِ الله﴾.
قال ابنُ زيد: نَسَخَها ﴿وَمَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافةً﴾ [التوبة: ١٢٢] - وقاله زيد بنُ أَسلم -.
وقيل: الآيةُ محكمةٌ غيرُ منسوخةٍ لأنها أَمرٌ للمؤمنين أن ينفروا مع النبي إذا احتاج إليهم واسْتَنْفَرَهُم، ولا يَسَعُ أحداً التَّخَلُّفُ عنه.
والآيةُ الأُخرى نزلت في السَّرايا يبعثُ سريةً وتخلفُ (أخرى ليتفقهوا) في الدين.
وهذا مذهبُ ابنِ عباس والضَّحَّاك وقتادة، وهو الصواب - إن شاء الله -لأن حملَ الآيتين على فائدتين وحكمين أَوْلى من حَمْلِهِما على فائدة واحدة.

ترجمات معاني الآية ١٢٠ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(120) It was not [proper] for the people of Madīnah and those surrounding them of the bedouins that they remain behind after [the departure of] the Messenger of Allāh or that they prefer themselves over his self.[507] That is because they are not afflicted by thirst or fatigue or hunger in the cause of Allāh, nor do they tread on any ground that enrages the disbelievers, nor do they inflict upon an enemy any infliction but that it is registered for them as a righteous deed. Indeed, Allāh does not allow to be lost the reward of the doers of good.
[507]- In times of hardship. Rather, they should have been willing to endure with the Prophet (ﷺ) whatever was necessary for Islām.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال