محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٢١ من سورة التوبة في ٩٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٢١ من سورة التوبة

٩٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلاّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ، وسائر ما ذكر، ولا ينالون من عدوّ نيلاً، ولا ينفقون نفقة صغيرة في سبيل الله، ولا يقطعون مع رسول الله في غزوه واديا إلا كتب لهم أجر عملهم ذلك، جزاءً لهم عليه كأحسن ما يجزيهم على أحسن أعمالهم التي كانوا يعملونها وهم مقيمون في منازلهم. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً. . . الآية، قال : ما ازداد قوم من أهليهم في سبيل الله بعدا إلا ازدادوا من الله قربا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢١)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: "ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ"، وسائر ما ذكر = (ولا ينالون من عدوٍّ نيلا) = (ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة)، في سبيل الله (١) = (ولا يقطعون)، مع رسول الله في غزوه = (واديًا) إلا كتب لهم أجر عملهم ذلك، جزاءً لهم عليه، كأحسن ما يجزيهم على أحسن أعمالهم التي كانوا يعملونها وهم مقيمون في منازلهم، كما:-
١٧٤٦٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة)، الآية، قال: ما ازداد قوم من أهليهم في سبيل الله بُعْدًا إلا ازدادوا من الله قربًا.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولم يكن المؤمنون لينفروا جميعًا. (٢)
* * *
وقد بينا معنى "الكافة" بشواهده، وأقوال أهل التأويل فيه، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع. (٣)
* * *
(١) لم يكن في المخطوطة ولا المطبوعة: " ولا كبيرة "، وزدتها لأنها حق الكلام.
(٢) انظر تفسير " النفر " فيما سلف ٨: ٥٣٦ / ١٤: ٢٥٤، ٣٩٩.
(٣) انظر تفسير " الكافة " فيما سلف ٤: ٢٥٧، ٢٥٨ / ١٤: ٢٤٢.
ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي عناه الله بهذه الآية، وما "النفر"، الذي كرهه لجميع المؤمنين؟
فقال بعضهم: وهو نَفْرٌ كان من قوم كانوا بالبادية، بعثهم رسول الله ﷺ يعلمون الناس الإسلام، فلما نزل قوله: (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله)، انصرفوا عن البادية إلى النبي صلى الله عليه وسلم، خشية أن يكونوا ممن تخلف عنه، وممن عُنِي بالآية. فأنزل الله في ذلك عذرهم بقوله: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة)، وكره انصرافَ جميعهم من البادية إلى المدينة.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٤٦٦- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة)، قال: ناسٌ من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، خرجوا في البوادي، فأصابوا من الناس معروفًا، ومن الخصب ما ينتفعون به، ودَعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى، فقال الناس لهم: ما نراكم إلا قد تركتم أصحابكم وجئتمونا! فوجدوا في أنفسهم من ذلك حرجًا، وأقبلوا من البادية كلهم حتى دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الله: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة)، يبتغون الخير = (ليتفقهوا)، وليسمعوا ما في الناس، وما أنزل الله بعدهم = (ولينذروا قومهم)، الناس كلهم = (إذا رجعوا اللهم لعلهم يحذرون).
١٧٤٦٧- حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله = إلا أنه قال في حديثه: فقال الله: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة)، خرج بعض، وقعد بعضٌ يبتغون الخير.
١٧٤٦٨-...... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحو حديثه عن أبي حذيفة.
١٧٤٦٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحو حديث المثنى عن أبي حذيفة = غير أنه قال في حديثه: ما نراكم إلا قد تركتم صاحبكم! وقال: (ليتفقهوا)، ليسمعوا ما في الناس.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: وما كان المؤمنون لينفروا جميعًا إلى عدوّهم، ويتركوا نبيهم ﷺ وحده، كما:-
١٧٤٧٠- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة)، قال: ليذهبوا كلهم = فلولا نفر من كل حي وقبيلة طائفة، وتخلف طائفة = (ليتفقهوا في الدين)، ليتفقه المتخلفون مع النبي ﷺ في الدين = ولينذر المتخلفون النافرين إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون.
* * *
* ذكر من قال ذلك:
١٧٤٧١- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة)، يقول: ما كان المؤمنون لينفروا جميعًا، ويتركوا النبي ﷺ وحده = (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة)، يعني عصبة، يعني السرايا، ولا يتَسرَّوا إلا بإذنه، فإذا رجعت السرايا وقد نزل بعدهم قرآن، تعلمه القاعدون من النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: "إن الله قد أنزل على نبيكم بعدكم قرآنا، وقد تعلمناه". فيمكث السرايا يتعلَّمون ما أنزل الله على نبيهم بعدهم، [ويبعث سرايا أخر، فذلك قوله: (ليتفقهوا في الدين)، يقول يتعلمون ما أنزل الله على نبيه]، (١) ويعلموا السرايا إذا رجعت
(١) ما بين القوسين، ليس في المخطوطة، وزاده ناشر المطبوعة من الدر المنثور ٣: ٢٩٢، فيما أرجح.
إليهم لعلهم يحذرون. (١)
١٧٤٧٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة)، إلى قوله: (لعلهم يحذرون)، قال: هذا إذا بعث نبيُّ الله الجيوشَ، أمرهم أن لا يُعَرُّوا نبيه، وتقيم طائفة مع رسول الله ﷺ تتفقه في الدين، وتنطلق طائفة تدعو قومها، وتحذرهم وقائع الله فيمن خلا قبلهم.
١٧٤٧٣- حدثنا الحسين قال، سمعت أبا معاذ يقول، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة)، الآية، كان نبي الله إذا غزا بنفسه لم يحلَّ لأحد من المسلمين أن يتخلف عنه، إلا أهل العذر. وكان إذا أقام فأسرت السرايا، لم يحلّ لهم أن ينطلقوا إلا بإذنه. فكان الرجل إذا أسرى فنزل بعده قرآن، تلاه نبي الله على أصحابه القاعدين معه. فإذا رجعت السرية، قال لهم الذين أقاموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله أنزل بعدكم على نبيه قرآنا"، فيقرئونهم ويفقهونهم في الدين، وهو قوله: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة)، يقول: إذا أقام رسول الله ﷺ = (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة)، يعني بذلك: أنه لا ينبغي للمسلمين أن ينفروا جميعًا ونبيُّ الله قاعد، ولكن إذا قعد نبيُّ الله، تسرَّت السرايا، وقعد معه عُظْمُ الناس.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ما هؤلاء الذين نفروا بمؤمنين، ولو كانوا مؤمنين لم ينفر جميعهم، ولكنهم منافقون. ولو كانوا صادقين أنهم مؤمنون، لنفر بعضٌ ليتفقه في الدين، ولينذر قومه إذا رجع إليهم.
(١) كان في المطبوعة: " ويعلمونه "، وفي الدر: " ويعلموه "، وفي المخطوطة: " ويعلموا " عطفا على قوله: " ليفقهوا ".
* ذكر من قال ذلك:
١٧٤٧٤- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة)، فإنها ليست في الجهاد، ولكن لما دعا رسول الله ﷺ على مُضَر بالسِّنين أجدبت بلادهم، وكانت القبيلة منهم تُقْبل بأسرها حتى يحلُّوا بالمدينة من الجهْد، ويعتلُّوا بالإسلام وهم كاذبون، فضيَّقوا على أصحاب النبي ﷺ وأجهدوهم، وأنزل الله يخبر رسول الله ﷺ أنهم ليسوا مؤمنين، فردّهم رسول الله عشائرهم، وحذّر قومهم أن يفعلوا فعلهم، فذلك قوله: (ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون).
* * *
وقد روي عن ابن عباس في ذلك قول ثالثٌ، وهو ما:-
١٧٤٧٥- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة)، إلى قوله: (لعلهم يحذرون)، قال: كان ينطلق من كل حيّ من العرب عصابةٌ، فيأتون النبي صلى الله عليه وسلم، فيسألونه عما يريدونه من دينهم، ويتفقهون في دينهم، ويقولون لنبي الله: ما تأمرنا أن نفعله، وأخبرنا ما نقول لعشائرنا إذا انطلقنا إليهم؟ قال: فيأمرهم نبيّ الله بطاعة الله وطاعة رسوله، ويبعثهم إلى قومهم بالصلاة والزكاة. وكانوا إذا أتوا قومهم نادوا: "إن من أسلم فهو منَّا"، وينذرونهم، حتى إن الرجل ليعرِّف أباه وأمه. وكان رسول الله ﷺ يخبرهم وينذرون قومهم. (١) فإذا رجعوا إليهم، يدعونهم إلى الإسلام، وينذرونهم النار، ويبشرونهم بالجنة.
* * *
(١) هكذا جاءت هذه الجملة في المخطوطة والمطبوعة، وهي جملة غريبة التركيب، أخشى أن يكون سقط منها شيء
وقال آخرون: إنما هذا تكذيب من الله لمنافقين أزرَوْا بأعراب المسلمين وغيرهم، (١) في تخلُّفهم خِلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم ممن قد عذره الله بالتخلف.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٤٧٦- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول، عن عكرمة قال: لما نزلت هذه الآية: (مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ)، إلى: (إن الله لا يضيع أجر المحسنين)، قال ناس من المنافقين: هلك من تخلف! فنزلت: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة)، إلى: (لعلهم يحذرون)، ونزلت: (وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ)، الآية [سورة الشورى: ١٦].
١٧٤٧٧- حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة قال، حدثنا سليمان الأحول، عن عكرمة، قال: سمعته يقول: لما نزلت: (إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما) [سورة التوبة: ٣٩]، و (مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ)، إلى قوله: (ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون)، قال المنافقون: هلك أصحاب البدو الذين تخلفوا عن محمد ولم ينفروا معه! وقد كان ناس من أصحاب رسول الله ﷺ خرجوا إلى البدو، إلى قومهم يفقهونهم، فأنزل الله: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة)، إلى قوله: (لعلهم يحذرون)، ونزلت: (وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ)، الآية.
* * *
واختلف الذين قالوا: "عُنى بذلك النهيُ عن نَفْر الجميع في السرية، وترك
(١) في المطبوعة: " بأعراب المسلمين وعزروهم "، والصواب ما في المخطوطة.
النبيّ عليه السلام وحده" في المعنيِّين بقوله: (ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم).
فقال بعضهم: عُنى به الجماعة المتخلفة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقالوا: معنى الكلام: فهلا نفر من كل فرقة طائفة للجهاد، ليتفقه المتخلفون في الدين، ولينذروا قومهم الذين نفروا في السرية إذا رجعوا إليهم من غزوهم؟ وذلك قول قتاده، وقد ذكرنا رواية ذلك عنه، من رواية سعيد بن أبي عروبة، (١) وقد:-
١٧٤٧٨- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين) الآية، قال: ليتفقه الذين قعدوا مع نبي الله = (ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم)، يقول: لينذروا الذين خرجوا إذا رجعوا إليهم.
١٧٤٧٩- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن وقتادة: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة)، قالا كافة، ويَدَعوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم.
* * *
وقال آخرون منهم: بل معنى ذلك: لتتفقه الطائفة النافرة دون المتخلفة، وتحذر النافرةُ المتخلفةَ.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٤٨٠- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين)، قال: ليتفقه الذين خرجوا، بما يُريهم الله من الظهور على المشركين والنصرة، وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم.
* * *
(١) انظر ما سلف رقم: ١٧٤٧٢.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يقال: تأويلُه: وما كان المؤمنون لينفروا جميعًا ويتركوا رسول الله ﷺ وحده، وأن الله نهى بهذه الآية المؤمنين به أن يخرجوا في غزو وجهادٍ وغير ذلك من أمورهم، ويدعوا رسول الله ﷺ وحيدًا. ولكن عليهم إذا سَرَّى رسول الله سرية أن ينفر معها من كل قبيلة من قبائل العرب = وهي الفرقة (١) = (طائفة)، وذلك من الواحد إلى ما بلغ من العدد، (٢) كما قال الله جل ثناؤه: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة)، يقول: فهلا نفر من كل فرقةٍ منهم طائفة؟ (٣) وهذا إلى هاهنا، على أحد الأقوال التي رويت عن ابن عباس، وهو قول الضحاك وقتادة.
وإنما قلنا: هذا القول أولى الأقوال في ذلك بالصواب، لأن الله تعالى ذكره حظر التخلف خلاف رسول الله ﷺ على المؤمنين به من أهل المدينة مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن الأعراب، لغير عذر يُعذرون به، إذا خرج رسول الله لغزوٍ وجهادِ عدوٍّ قبل هذه الآية بقوله: (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله)، ثم عقب ذلك جل ثناؤه بقوله: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة)، فكان معلومًا بذلك = إذْ كان قد عرّفهم في الآية التي قبلها اللازمَ لهم من فرض النَّفْر، والمباحَ لهم من تركه في حال غزو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشخوصه عن مدينته لجهاد عدوّ، وأعلمهم أنه لا يسعهم التخلف خِلافه إلا لعذر، بعد استنهاضه بعضهم وتخليفه بعضهم = أن يكون عَقِيب تعريفهم ذلك، تعريفُهم الواجبَ عليهم عند مقام رسول الله ﷺ بمدينته،
(١) انظر تفسير " الفريق " و " الفرقة " فيما سلف: ص: ٥٣٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير " طائفة " فيما سلف: ص: ٤٠٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير " لولا " فيما سلف ١١: ٣٥٦، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
وإشخاص غيره عنها، كما كان الابتداءُ بتعريفهم الواجب عند شخوصه وتخليفه بعضهم.
* * *
وأما قوله: (ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم)، (١) فإن أولى الأقوال في ذلك بالصواب، قولُ من قال: ليتفقه الطائفة النافرة بما تعاين من نصر الله أهلَ دينه وأصحابَ رسوله، على أهل عداوته والكفر به، فيفقه بذلك من مُعاينته حقيقةَ علم أمر الإسلام وظهوره على الأديان، من لم يكن فقهه، ولينذروا قومهم فيحذروهم أن ينزل بهم من بأس الله مثل الذي نزل بمن شاهدوا وعاينوا ممن ظفر بهم المسلمون من أهل الشرك = إذا هم رجعوا إليهم من غزوهم = (لعلهم يحذرون)، (٢) يقول: لعل قومهم، إذا هم حذروهم ما عاينوا من ذلك، يحذرون فيؤمنون بالله ورسوله، حذرًا أن ينزل بهم ما نزل بالذين أخبِروا خبرَهم.
وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصواب، وهو قول الحسن البصري الذي رويناه عنه، (٣) لأن "النفر" قد بينا فيما مضى، أنه إذا كان مطلقًا بغير صلة بشيء، أنَّ الأغلب من استعمال العرب إياه في الجهاد والغزو. (٤) فإذا كان ذلك هو الأغلب من المعاني فيه، وكان جل ثناؤه قال: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين)، علم أن قوله: (ليتفقهوا)، إنما هو شرط للنفر لا لغيره، إذْ كان يليه دون غيره من الكلام.
* * *
فإن قال قائل: وما تنكر أن يكون معناه: ليتفقه المتخلِّفون في الدين؟
قيل: ننكر ذلك لاستحالته. وذلك أن نَفْر الطائفة النافرة، لو كان سببًا لتفقه المتخلفة، وجب أن يكون مقامها معهم سببًا لجهلهم وترك التفقه، وقد علمنا أن
(١) انظر تفسير " التفقه " فيما سلف ص: ٤١٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير " الحذر " فيما سلف ١٠: ٥٧٥ / ١٤: ٣٣١.
(٣) انظر ما سلف رقم: ١٧٤٨٠.
(٤) انظر ما سلف ص: ٢٥١ - ٢٥٦.
مقامهم لو أقاموا ولم ينفروا لم يكن سببًا لمنعهم من التفقه.
* * *
وبعدُ، فإنه قال جل ثناؤه: (ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم)، عطفًا به على قوله: (ليتفقهوا في الدين)، ولا شك أن الطائفة النافرة لم ينفروا إلا والإنذار قد تقدّم من الله إليها، وللإنذار وخوف الوعيد نَفرتْ، فما وجْهُ إنذار الطائفة المتخلفة الطائفةَ النافرةَ، وقد تساوتا في المعرفة بإنذار الله إياهما؟ ولو كانت إحداهما جائزٌ أن توصف بإنذار الأخرى، لكان أحقَّهما بأن يوصف به، الطائفة النافرة، لأنها قد عاينت من قدرة الله ونصرة المؤمنين على أهل الكفر به، ما لم تعاين المقيمة. ولكن ذلك إن شاء الله كما قلنا، من أنها تنذر من حَيِّها وقبيلتها من لم يؤمن بالله إذا رجعت إليه: أن ينزل به ما أنزل بمن عاينته ممن أظفر الله به المؤمنين من نُظَرائه من أهل الشرك.
* * *

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
عمرو في قوله اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ قال مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمْرَ وَأَصْحَابِهِمَا «١»، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ مَعَ الصَّادِقِينَ فَعَلَيْكَ بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالْكَفِّ عن أهل الملة.

[سورة التوبة (٩) : آية ١٢٠]

مَا كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١٢٠)
يُعَاتِبُ تبارك وتعالى الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلِهَا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، وَرَغْبَتَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ عن مواساته فيما حصل له مِنَ الْمَشَقَّةِ، فَإِنَّهُمْ نَقَصُوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْأَجْرِ لِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَهُوَ الْعَطَشُ وَلا نَصَبٌ وَهُوَ التَّعَبُ وَلا مَخْمَصَةٌ وَهِيَ الْمَجَاعَةُ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ. أَيْ يَنْزِلُونَ مَنْزِلًا يُرْهِبُ عَدُوَّهُمْ وَلا يَنالُونَ مِنْهُ ظَفَرًا وَغَلَبَةً عَلَيْهِ إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهَذِهِ الْأَعْمَالِ الَّتِي لَيْسَتْ دَاخِلَةً تَحْتَ قدرهم وَإِنَّمَا هِيَ نَاشِئَةٌ عَنْ أَفْعَالِهِمْ أَعْمَالًا صَالِحَةً وَثَوَابًا جَزِيلًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ كَقَوْلِهِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا [الكهف: ٣٠].

[سورة التوبة (٩) : آية ١٢١]

وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢١)
يَقُولُ تَعَالَى: وَلا يُنْفِقُونَ هَؤُلَاءِ الْغُزَاةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً أَيْ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً أَيْ فِي السَّيْرِ إِلَى الْأَعْدَاءِ إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ وَلَمْ يَقُلْ هَاهُنَا بِهِ، لِأَنَّ هَذِهِ أَفْعَالٌ صَادِرَةٌ عَنْهُمْ، وَلِهَذَا قَالَ: لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ وَقَدْ حَصَلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ حَظٌّ وَافِرٌ وَنَصِيبٌ عَظِيمٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَنْفَقَ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ النَّفَقَاتِ الْجَلِيلَةَ وَالْأَمْوَالَ الْجَزِيلَةَ، كَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ:
حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْعَنَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي سليمان بن المغيرة، حدثني الوليد بن أبي هشام، عَنْ فَرْقَدٍ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَبَّابٍ السُّلَمِيِّ، قَالَ:
خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَثَّ عَلَى جَيْشِ الْعُسْرَةِ فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَلَيَّ مِائَةُ بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا، قَالَ ثم حث، فقال عثمان: عليّ مائة بعير أُخْرَى بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا، قَالَ ثُمَّ نَزَلَ مَرْقَاةً مِنَ الْمِنْبَرِ ثُمَّ حَثَّ، فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: عَلَيَّ مِائَةٌ أُخْرَى بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا. قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال بِيَدِهِ هَكَذَا يُحَرِّكُهَا، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الصَّمَدِ يَدَهُ
(١) انظر تفسير الطبري ٦/ ٥٠٩. [.....]

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم قال :﴿وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا﴾ في ذهابهم إلى عدوهم ﴿إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
ومن ذلك هذه الأعمال، إذا أخلصوا فيها للّه، ونصحوا فيها، ففي هذه الآيات أشد ترغيب وتشويق للنفوس إلى الخروج إلى الجهاد في سبيل اللّه، والاحتساب لما يصيبهم فيه من المشقات، وأن ذلك لهم رفعة درجات، وأن الآثار المترتبة على عمل العبد له فيها أجر كبير.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢٠ - ١٢١} ﴿مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يطؤون مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
يقول تعالى -حاثا لأهل المدينة المنورة من المهاجرين، والأنصار، ومن حولهم من الأعراب، الذين أسلموا فحسن إسلامهم-: ﴿مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ أي: ما ينبغي لهم ذلك، ولا يليق بأحوالهم.
﴿وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ في بقائها وراحتها، وسكونه ﴿عَنْ نَفْسِهِ﴾ الكريمة الزكية، بل النبي ﷺ أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فعلى كل مسلم أن يفدي النبي صلى الله عليه وسلم، بنفسه ويقدمه عليها، فعلامة تعظيم الرسول ﷺ ومحبته والإيمان التام به، أن لا يتخلفوا عنه، ثم ذكر الثواب الحامل على الخروج فقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ﴾ أي: المجاهدين في سبيل الله ﴿لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ﴾ أي: تعب ومشقة ﴿وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي: مجاعة.
﴿وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ﴾ من الخوض لديارهم، والاستيلاء على أوطانهم، ﴿وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا﴾ كالظفر بجيش أو سرية أو الغنيمة لمال ﴿إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ لأن هذه آثار ناشئة عن أعمالهم.
﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ الذين أحسنوا في مبادرتهم إلى أمر الله، وقيامهم بما عليهم من حقه وحق خلقه، فهذه الأعمال آثار من آثار عملهم.
ثم قال: ﴿وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا﴾ في ذهابهم إلى عدوهم ﴿إِلا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
ومن ذلك هذه الأعمال، إذا أخلصوا فيها لله، ونصحوا فيها، ففي هذه الآيات أشد ترغيب وتشويق للنفوس إلى الخروج إلى الجهاد في سبيل الله، والاحتساب لما يصيبهم فيه من المشقات، وأن ذلك لهم رفعة درجات، وأن الآثار المترتبة على عمل العبد له فيها أجر كبير.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
ولا يقطعون واديا
مقبلين او مدبرين

إعراب الآية ١٢١ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة التوبة (٩) : آية ١١٩]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ أي مع النبي صلّى الله عليه وسلّم ومن اتّبعه وروى شعبة عن عمرو بن مرّة عن أبي عبيدة عن عبد الله قال: الكذب ليست فيه رخصة اقرءوا إن شئتم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ أهل ترون في الكذب رخصة لأحد؟

[سورة التوبة (٩) : آية ١٢٠]

ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١٢٠)
أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ اسم كان. ذلِكَ في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي الأمر ذلك لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ رفع بيصيبهم أي عطش. وَلا نَصَبٌ عطف أي تعب و «لا» زائدة للتوكيد وكذا وَلا مَخْمَصَةٌ أي مجاعة. وَلا يَطَؤُنَ عطف على يصيبهم يَغِيظُ في موضع نصب لأنه نعت لموطئ أي غائظا. وَلا يَنالُونَ قال الكسائي: هو من قولهم أمر منيل وليس من التناول إنّما التناول من نلته بالعطيّة.

[سورة التوبة (٩) : آية ١٢١]

وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢١)
وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً والعرب تقول: واد ووادية، ولا يعرف فيما علمت فاعل وأفعلة سواه، والقياس أن يجمع ووادي فاستثقلوا الجمع بين واوين وهم يستثقلون واحدة حتى قالوا: أقّتت في وقّتت، وقال الخليل وسيبويه: في تصغير واصل اسم رجل أو يصل ولا يقولون غيره، وحكى الفراء في جمع واد أوداء.

[سورة التوبة (٩) : آية ١٢٢]

وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢)
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً لفظ خبر ومعناه أمر. قال أبو إسحاق:
ويجوز والله أعلم أن تكون هذه الآية تدلّ على أن بعض المسلمين يجزي عن بعض في الجهاد. فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ قال الأخفش: أي فهلّا نفر.

[سورة التوبة (٩) : آية ١٢٣]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٢٣)
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٢١ من سورة التوبة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

يُنفِقُونَ نَفَقَةً

إدغام النون في النون إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار النون الأولى مفتوحة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٢١ من سورة التوبة

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧ أقوال
١
عن أبي مسعود الأنصاري، قال: جاء رجل بناقة مَخْطُومَةٍ، فقال: هذه في سبيل الله، فقال رسول الله ﷺ: «لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقةٍ، كُلُّها مخطومة»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٥٠٥ (١٨٩٢).
٢
عن خُريم بن فاتِك، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أنفق نفقةً في سبيل الله كُتِب له سبعمائة ضعف»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣١‏/‏٣٨٤ (١٩٠٣٦)، ٣١‏/‏٣٨٥ (١٩٠٣٨)، والترمذي ٣‏/‏٤٣٩ (١٧١٩)، والنسائي ٦‏/‏٤٩ (٣١٨٦)، وابن حبان ١٠‏/‏٥٠٤ (٤٦٤٧)، والحاكم ٢‏/‏٩٦ (٢٤٤١). قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٤٠٦: «بأسانيد صحيحة».
٣
عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، قال: ذُكِر لنا: أنّ العمل في سبيل الله يُضاعَف كما تُضاعَف النَّفقة سبعمائة ضعف١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٣٩-.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة﴾ الآية، قال: ما ازْدادَ قومٌ مِن أهليهم في سبيل الله بُعْدًا إلا ازدادوا مِن الله قُرْبًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢/ ٧٥، وابن أبي حاتم ٦/ ١٩٠٩.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً﴾ في سبيل الله ﴿صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً﴾ يعني: قليلًا ولا كثيرًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٠٣.
٦
عن رجاء بن حَيْوَة، ومكحول الشامي -من طريق أبي بكر بن أبي مريم-: أنّهما كانا يكرهان التَّلْثِيم مِن الغُبار في سبيل الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٩٠٨.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَقْطَعُونَ وادِيًا﴾ مِن الأودية مُقْبِلين ومُدْبِرين ﴿إلّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أحْسَنَ ما﴾ يعني: الذي ﴿كانُوا يَعْمَلُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٠٣.
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٢١ من سورة التوبة

٤ وقفات في هذه الآية

  • { ولا يقطعون وادياً إلا كتب لهم} ليس شرطاً بلوغ النهايات. كل خطوة في الطريق لك ولو كنت بعيداً.

    — اشراقة آية

  • دورة الطريق إلي براءه سورة التوبة آية 121

    — حازم شومان

  • ما أجمل التفصيل ! حتى وأنت تقطع الوادي في سبيل الله تحصى خطواتك ،وتكون في ميزانك! { وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ }

    — مجالس التدبر

  • قوله {إلا كتب لهم به عمل صالح} وفي الأخرى {إلا كتب لهم} لأن الآية الأولى مشتملة على ما هو من عملهم وهو قوله {ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا} وعلى ما ليس من عملهم وهو الظمأ والنصب والمخمصة والله سبحانه وتعالى بفضله أجرى ذلك مجرى عملهم في الثواب فقال {إلا كتب لهم به عمل صالح} أي جزاء عمل صالح والثانية مشتملة على المشاق وقطع المسافات فكتب لهم ذلك بعينه وكذلك ختم الآية بقوله {ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون} لكن الكل من عملهم فوعدهم أحسن الجزاء عليه وختم الآية بقوله {إن الله لا يضيع أجر المحسنين} حتى ألحق ما ليس من عملهم بما هو من عملهم ثم جازاهم على الكل أحسن الجزاء ..

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

ترجمات معاني الآية ١٢١ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(121) Nor do they spend an expenditure, small or large, or cross a valley but that it is registered for them that Allāh may reward them for the best of what they were doing.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال