فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً﴾ معطوف على ما قبله : أي ولا يقع منهم الإنفاق في الحرب، وإن كان شيئاً صغيراً يسيراً ﴿وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا﴾ وهو في الأصل كل منفرج بين جبال وآكام يكون منفذاً للسيل، والعرب تقول : واد وأودية على غير قياس.
قال النحاس : ولا يعرف فيما علمت فاعل وأفعلة ﴿إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ﴾ أي : كتب لهم ذلك الذي عملوه من النفقة والسفر في الجهاد ﴿لِيَجْزِيَهُمُ الله﴾ به ﴿أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي : أحسن جزاء ما كانوا يعملون من الأعمال، ويجوز أن يكون في قوله :﴿إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ﴾ ضمير يرجع إلى " عمل صالح ". وقد ذهب جماعة إلى أن هذه الآية منسوخة بالآية المذكورة بعدها، وهي قوله :﴿وَمَا كَانَ المؤمنون لِيَنفِرُواْ كَافَّةً﴾ فإنها تدل على جواز التخلف من البعض، مع القيام بالجهاد من البعض، وسيأتي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم من طريق عمر بن مالك، عن بعض الصحابة قال : لما نزلت :﴿مَا كَانَ لأَهْلِ المدينة﴾ الآية، قال رسول الله ﷺ :«والذي بعثني بالحق لولا ضعفاء الناس ما كانت سرية إلا كنت فيها» وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن زيد، في قوله :﴿مَا كَانَ لأَهْلِ المدينة﴾ قال هذا حين كان الإسلام قليلاً لم يكن لأحد أن يتخلف عن رسول الله ﷺ، فلما كثر الإسلام وفشا قال الله :﴿وَمَا كَانَ المؤمنون لِيَنفِرُواْ كَافَّةً﴾. وأخرج ابن أبي حاتم، عن الأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، وإبراهيم بن محمد الفزاري، وعيسى بن يونس السبيعي، أنهم قالوا في قوله تعالى :﴿وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوّ نَّيْلاً﴾ قالوا : هذه الآية للمسلمين إلى أن تقوم الساعة.

وقد أخرج ابن أبي حاتم من طريق عمر بن مالك، عن بعض الصحابة قال : لما نزلت :﴿مَا كَانَ لأَهْلِ المدينة﴾ الآية، قال رسول الله ﷺ :«والذي بعثني بالحق لولا ضعفاء الناس ما كانت سرية إلا كنت فيها» وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن زيد، في قوله :﴿مَا كَانَ لأَهْلِ المدينة﴾ قال هذا حين كان الإسلام قليلاً لم يكن لأحد أن يتخلف عن رسول الله ﷺ، فلما كثر الإسلام وفشا قال الله :﴿وَمَا كَانَ المؤمنون لِيَنفِرُواْ كَافَّةً﴾. وأخرج ابن أبي حاتم، عن الأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، وإبراهيم بن محمد الفزاري، وعيسى بن يونس السبيعي، أنهم قالوا في قوله تعالى :﴿وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوّ نَّيْلاً﴾ قالوا : هذه الآية للمسلمين إلى أن تقوم الساعة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى