التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله :﴿وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً﴾ معطوف على ما قبله.
أى : وكذلك ولا يتصدقون بصدقة صغيرة، كالتمرة ونحوها، ولا كبيرة كما فعل عثمان - رضى الله عنه - في هذه الغزوة، فقد تصدق بالكثير.
﴿وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِياً﴾ من الوديان في مسيرهم إلى عدوهم، أو رجوعهم عنه.
لا يفعلون شيئا من ذلك أيضا ﴿إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ﴾ أى : إلا كتب لهم ثوابه في سجل حسناتهم.
﴿لِيَجْزِيَهُمُ الله أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أى : أمرهم بمصاحبة نبيهم في كل غزواته، وكلفهم بتحمل مشاق الجهاد ومتاعبه ليجزيهم على ذلك أحسن الجزاء وأعظمه، فأنت ترى أن الله - تعالى - قد حضر المؤمنين على الجهد في هاتين الآيتين، وبين لهم أن كل ما يلاقونه في جهادهم من متاعب له ثوابه العظيم، وما دام الأمر كذلك فعليهم أن يصاحبوا رسولهم - ﷺ - في جميع غزواته، لأن التخلف عنه لا يليق بالمؤمنين الصادقين، فضلا عن أن هذا التخلف - بدون عذر شرعى - سيؤدى إلى الخسران في الدنيا والآخرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى