زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً﴾ قال ابن عباس : تمرة فما فوقها. ﴿وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا﴾ مقبلين أو مدبرين ﴿إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ﴾ أي : أثبت لهم أجر ذلك. ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ﴾ أي : بأحسن ﴿مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.
فصل : قال شيخنا علي بن عبيد الله : اختلف المفسرون في هذه الآية، فقالت طائفة : كان في أول الأمر لا يجوز التخلف عن رسول الله ﷺ حين كان الجهاد يلزم الكل ؛ ثم نسخ ذلك بقوله :﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] ؛ وقالت طائفة : فرض الله تعالى على جميع المؤمنين في زمان النبي ﷺ ممن لا عذر له الخروج معه لشيئين :
أحدهما : أنه من الواجب عليهم أن يقوه بأنفسهم.
والثاني : أنه إذا خرج الرسول فقد خرج الدين كله، فأمروا بالتظاهر لئلا يقل العدد، وهذا الحكم باق إلى وقتنا ؛ فلو خرج أمير المؤمنين إلى الجهاد، وجب على عامة المسلمين متابعته لما ذكرنا. فعلى هذا، الآية محكمة. قال أبو سليمان : لكل آية وجهها، وليس للنسخ على إحدى الآيتين طريق.
فصل : قال شيخنا علي بن عبيد الله : اختلف المفسرون في هذه الآية، فقالت طائفة : كان في أول الأمر لا يجوز التخلف عن رسول الله ﷺ حين كان الجهاد يلزم الكل ؛ ثم نسخ ذلك بقوله :﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] ؛ وقالت طائفة : فرض الله تعالى على جميع المؤمنين في زمان النبي ﷺ ممن لا عذر له الخروج معه لشيئين :
أحدهما : أنه من الواجب عليهم أن يقوه بأنفسهم.
والثاني : أنه إذا خرج الرسول فقد خرج الدين كله، فأمروا بالتظاهر لئلا يقل العدد، وهذا الحكم باق إلى وقتنا ؛ فلو خرج أمير المؤمنين إلى الجهاد، وجب على عامة المسلمين متابعته لما ذكرنا. فعلى هذا، الآية محكمة. قال أبو سليمان : لكل آية وجهها، وليس للنسخ على إحدى الآيتين طريق.