تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ آية ١٢٢
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا حجاج عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس قوله :﴿انفروا خفافا وثقالا﴾ وقوله :﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾ فنسخ هؤلاء الآيات ﴿وما كان المؤمنون ليفروا كافة﴾ يقول : لتنفر طائفة، ولتمكث طائفة مع رسول الله ﷺ.
حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله :﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ يعني : ما كان المؤمنون لينفروا جميعا، ويتركوا رسول الله ﷺ في المدينة وحده.
حدثنا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني ثنا وهب بن جرير ثنا أبي قال : سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير في قوله :﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ إلي آخر الآية، قال : كان المؤمنون لحرصهم على الجهاد إذا بعث رسول الله ﷺ بالمدينة في رقة من الناس، فأنزل الله عز وجل ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ أمروا إذا بعث النبي - ﷺ - سرية أن تخرج طائفة وتقيم طائفة فيحفظ المقيمون علي الذين خرجوا ما أنزل الله من القرآن، وما يسن من السنن فإذا رجعوا إلى إخوانهم أخبروهم بذلك، وإذا خرج رسول الله ﷺ لم يتخلف عنه أحد إلا بإذن، أو عذر.
قوله تعالى :﴿كافة﴾
حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب أنبأ بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قوله :﴿كافة﴾ يقول : جميعا - وروى عن أبي العالية والربيع بن أنس وعكرمة والضحاك وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان : نحو ذلك.
قوله تعالى :﴿فلولا﴾
حدثنا ابن أبي موسى ثنا هارون بن حاتم ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، ثنا أسباط عن السدي عن أبي مالك : وكل ما في القرآن فلولا فهو فهلا، إلا حرفين : في يونس ﴿فلولا كانت قرية آمنت﴾، والآخر ﴿فلولا كان من القرون من قبلكم﴾.
قوله تعالى :﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾
حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس قوله :﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ يعني : عصبة السرايا ولا يتسروا إلا بإذنه.
حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله :﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ ناس من أصحاب محمد - ﷺ - خرجوا في البوادي، فأصابوا من الناس معروفا، ومن الخصب ما ينتفعون به، ودعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى فقال لهم الناس : ما نراكم إلا تركتم أصحابكم وجئتمونا، فوجدوا في أنفسهم من ذلك تحرجا، وأقبلوا من البادية كلهم، حتى دخلوا على النبي ﷺ فقال الله عز وجل :﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ خرج بعض وقعد بعض، يبتغون الخير ؛ ليتفقهوا ويسمعوا ما في الناس، وما أنزل بعدهم.
أخبرنا محمد بن سعد فيما كتب إليّ ثنا أبي ثنا عمي الحسين عن أبيه عن جده عن ابن عباس قوله :﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم﴾ قال : كان ينطلق من كل حي من العرب عصابة، فيأتون النبي - ﷺ - فيسألونه عما يريدونه من أمر دينهم ويتفقهون في دينهم، ويقولون لنبي الله ﷺ : ما تأمرنا أن نفعله ؟ و أخبرنا بما نقوله لعشائرنا إذا انطلقنا إليهم ؟ قال : فيأمرهم نبي الله - ﷺ - بطاعة الله وطاعة رسوله ويبعثهم إلي قومهم علي الصلاة والزكاة، وكانوا إذا أتوا قومهم نادوا : من أسلم فهو منا، وينذرونهم، حتى إن الرجل ليفارق أباه وأمه.
حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا الحسين بن علي ثنا عامر بن الفرات عن أسباط عن السدي قوله :﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾ قال : أقبلت أعراب هذيل، وأصابهم الجوع واستعانوا بتمر المدينة وأظهروا الإسلام ودخلوا، فقال عتبة بن مسعود أخو عبد الله بن مسعود له أشعرت أنه قدم منا ألف أهل بيت أسلموا جميعا ؟ فقال عبد الله : والله لوددت أنه لم يبق منهم، فكانوا يفخرون على المؤمنين ويقولون : نحن أسلمنا طائعين بغير قتال، وأنتم قاتلتم، فنحن خير منكم، فآذوا المؤمنين فأنزل الله فيهم يخبرهم بأمرهم فقال :﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ يقول : جميعا ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ يقول : من كل بطن منهم طائفة، فأتوا محمدا ﷺ فسمعوا كلامه، ثم رجعوا فأخبروهم الخبر، فجئتم على بصيرة، ولكن إنما جئتم من أجل الطعام.
قوله تعالى :﴿طائفة﴾.
حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله :﴿طائفة﴾ يعني : عصبة.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا وكيع عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : الطائفة : رجل.
قوله تعالى :﴿ليتفقهوا في الدين﴾
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله :﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين﴾ يقول : لتنفر طائفة، ولتمكث طائفة مع رسول الله ﷺ ؛ فالماكثون مع رسول الله ﷺ هم الذين يتفقهون في الدين وينذرون إخوانهم إذا رجعوا إليهم من الغزو ﴿لعلهم يحذرون﴾.
حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله :﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين﴾ يعني : السرايا، فإذا رجعت السرايا وقد نزل بعدهم قرآن، تعلمه القاعدون مع النبي ﷺ قال : إن الله قد أنزل علي نبيكم بعدكم قرآنا، وقد تعلمنا سرايا آخرين فذلك قوله تعالى :﴿ليتفقهوا في الدين﴾ يقول : ليتعلموا ما أنزل الله علي نبيهم، ويعلموا السرايا ﴿إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾
حدثنا أبي ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا محمد بن ثور عن معمر عن الحسن ﴿من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا﴾ في الدين قال : ليتفقه الذين خرجوا بما يريهم الله من الظهور على المشركين والنصر، وينذروا قومهم.
قوله تعالى :﴿ولينذروا قومهم﴾
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله :﴿ولينذروا قومهم﴾ ينذرون إخوانهم.
حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله :﴿ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾ : يعلموه السرايا.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى ثنا أبي ثنا عمي الحسين عن أبيه عن جده عن ابن عباس قوله :﴿ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾ قال : ينذرون قومهم إذا رجعوا إليهم يدعونهم إلى الإسلام، وينذرونهم النار، ويبشرونهم الجنة.
والوجه الثاني :
حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله :﴿ولينذروا قومهم﴾ قال : الناس كلهم.
قوله تعالى :﴿إذا رجعوا إليهم﴾
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج وعثمان بن عطاء الخراساني عن ابن عباس قوله :﴿إذا رجعوا إليهم﴾ قال : من الغزو.
قوله تعالى :﴿لعلهم يحذرون﴾
وبه عن ابن عباس ﴿لعلهم يحذرون﴾ ما نزل من بعدهم من قضاء الله وكتابه، وحدوده.
حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله :﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ فإنها ليست في الجهاد، ولكن لما دعا رسول الله ﷺ علي مضر بالسنين، أجدبت بلادهم فكانت القبيلة منهم تقبل بأسرها حتى يحلوا بالمدينة من الجهد، ويعتلوا بالإسلام وهم كاذبون فضيقوا علي أصحاب رسول الله ﷺ، وأجهدوهم فأنزل الله عز وجل ثناؤه يخبر رسول الله ﷺ إلى عشائرهم، وحذر قومهم أن يفعلوا فعلهم فذلك قوله :﴿ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾.
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا حجاج عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس قوله :﴿انفروا خفافا وثقالا﴾ وقوله :﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾ فنسخ هؤلاء الآيات ﴿وما كان المؤمنون ليفروا كافة﴾ يقول : لتنفر طائفة، ولتمكث طائفة مع رسول الله ﷺ.
حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله :﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ يعني : ما كان المؤمنون لينفروا جميعا، ويتركوا رسول الله ﷺ في المدينة وحده.
حدثنا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني ثنا وهب بن جرير ثنا أبي قال : سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير في قوله :﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ إلي آخر الآية، قال : كان المؤمنون لحرصهم على الجهاد إذا بعث رسول الله ﷺ بالمدينة في رقة من الناس، فأنزل الله عز وجل ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ أمروا إذا بعث النبي - ﷺ - سرية أن تخرج طائفة وتقيم طائفة فيحفظ المقيمون علي الذين خرجوا ما أنزل الله من القرآن، وما يسن من السنن فإذا رجعوا إلى إخوانهم أخبروهم بذلك، وإذا خرج رسول الله ﷺ لم يتخلف عنه أحد إلا بإذن، أو عذر.
قوله تعالى :﴿كافة﴾
حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب أنبأ بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قوله :﴿كافة﴾ يقول : جميعا - وروى عن أبي العالية والربيع بن أنس وعكرمة والضحاك وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان : نحو ذلك.
قوله تعالى :﴿فلولا﴾
حدثنا ابن أبي موسى ثنا هارون بن حاتم ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، ثنا أسباط عن السدي عن أبي مالك : وكل ما في القرآن فلولا فهو فهلا، إلا حرفين : في يونس ﴿فلولا كانت قرية آمنت﴾، والآخر ﴿فلولا كان من القرون من قبلكم﴾.
قوله تعالى :﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾
حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس قوله :﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ يعني : عصبة السرايا ولا يتسروا إلا بإذنه.
حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله :﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ ناس من أصحاب محمد - ﷺ - خرجوا في البوادي، فأصابوا من الناس معروفا، ومن الخصب ما ينتفعون به، ودعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى فقال لهم الناس : ما نراكم إلا تركتم أصحابكم وجئتمونا، فوجدوا في أنفسهم من ذلك تحرجا، وأقبلوا من البادية كلهم، حتى دخلوا على النبي ﷺ فقال الله عز وجل :﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ خرج بعض وقعد بعض، يبتغون الخير ؛ ليتفقهوا ويسمعوا ما في الناس، وما أنزل بعدهم.
أخبرنا محمد بن سعد فيما كتب إليّ ثنا أبي ثنا عمي الحسين عن أبيه عن جده عن ابن عباس قوله :﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم﴾ قال : كان ينطلق من كل حي من العرب عصابة، فيأتون النبي - ﷺ - فيسألونه عما يريدونه من أمر دينهم ويتفقهون في دينهم، ويقولون لنبي الله ﷺ : ما تأمرنا أن نفعله ؟ و أخبرنا بما نقوله لعشائرنا إذا انطلقنا إليهم ؟ قال : فيأمرهم نبي الله - ﷺ - بطاعة الله وطاعة رسوله ويبعثهم إلي قومهم علي الصلاة والزكاة، وكانوا إذا أتوا قومهم نادوا : من أسلم فهو منا، وينذرونهم، حتى إن الرجل ليفارق أباه وأمه.
حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا الحسين بن علي ثنا عامر بن الفرات عن أسباط عن السدي قوله :﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾ قال : أقبلت أعراب هذيل، وأصابهم الجوع واستعانوا بتمر المدينة وأظهروا الإسلام ودخلوا، فقال عتبة بن مسعود أخو عبد الله بن مسعود له أشعرت أنه قدم منا ألف أهل بيت أسلموا جميعا ؟ فقال عبد الله : والله لوددت أنه لم يبق منهم، فكانوا يفخرون على المؤمنين ويقولون : نحن أسلمنا طائعين بغير قتال، وأنتم قاتلتم، فنحن خير منكم، فآذوا المؤمنين فأنزل الله فيهم يخبرهم بأمرهم فقال :﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ يقول : جميعا ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ يقول : من كل بطن منهم طائفة، فأتوا محمدا ﷺ فسمعوا كلامه، ثم رجعوا فأخبروهم الخبر، فجئتم على بصيرة، ولكن إنما جئتم من أجل الطعام.
قوله تعالى :﴿طائفة﴾.
حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله :﴿طائفة﴾ يعني : عصبة.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا وكيع عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : الطائفة : رجل.
قوله تعالى :﴿ليتفقهوا في الدين﴾
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله :﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين﴾ يقول : لتنفر طائفة، ولتمكث طائفة مع رسول الله ﷺ ؛ فالماكثون مع رسول الله ﷺ هم الذين يتفقهون في الدين وينذرون إخوانهم إذا رجعوا إليهم من الغزو ﴿لعلهم يحذرون﴾.
حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله :﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين﴾ يعني : السرايا، فإذا رجعت السرايا وقد نزل بعدهم قرآن، تعلمه القاعدون مع النبي ﷺ قال : إن الله قد أنزل علي نبيكم بعدكم قرآنا، وقد تعلمنا سرايا آخرين فذلك قوله تعالى :﴿ليتفقهوا في الدين﴾ يقول : ليتعلموا ما أنزل الله علي نبيهم، ويعلموا السرايا ﴿إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾
حدثنا أبي ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا محمد بن ثور عن معمر عن الحسن ﴿من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا﴾ في الدين قال : ليتفقه الذين خرجوا بما يريهم الله من الظهور على المشركين والنصر، وينذروا قومهم.
قوله تعالى :﴿ولينذروا قومهم﴾
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله :﴿ولينذروا قومهم﴾ ينذرون إخوانهم.
حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله :﴿ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾ : يعلموه السرايا.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى ثنا أبي ثنا عمي الحسين عن أبيه عن جده عن ابن عباس قوله :﴿ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾ قال : ينذرون قومهم إذا رجعوا إليهم يدعونهم إلى الإسلام، وينذرونهم النار، ويبشرونهم الجنة.
والوجه الثاني :
حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله :﴿ولينذروا قومهم﴾ قال : الناس كلهم.
قوله تعالى :﴿إذا رجعوا إليهم﴾
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج وعثمان بن عطاء الخراساني عن ابن عباس قوله :﴿إذا رجعوا إليهم﴾ قال : من الغزو.
قوله تعالى :﴿لعلهم يحذرون﴾
وبه عن ابن عباس ﴿لعلهم يحذرون﴾ ما نزل من بعدهم من قضاء الله وكتابه، وحدوده.
حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله :﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ فإنها ليست في الجهاد، ولكن لما دعا رسول الله ﷺ علي مضر بالسنين، أجدبت بلادهم فكانت القبيلة منهم تقبل بأسرها حتى يحلوا بالمدينة من الجهد، ويعتلوا بالإسلام وهم كاذبون فضيقوا علي أصحاب رسول الله ﷺ، وأجهدوهم فأنزل الله عز وجل ثناؤه يخبر رسول الله ﷺ إلى عشائرهم، وحذر قومهم أن يفعلوا فعلهم فذلك قوله :﴿ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾.