الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ﴾ :" لولا " تحضيضية والمرادُ به الأمر. و " منهم " يجوز أن يكون صفةً ل " فرقة " وأن يكون حالاً من " طائفة " لأنها في الأصل صفة لها، وعلى كلا التقديرين فيتعلقُ بمحذوف. والذي ينبغي أن يُقال : إنَّ " من كل فرقة " حالٌ من طائفة، و " منهم " صفة لفرقة، ويجوز أن يكونَ " من كل " متعلقاً ب " نَفَرَ ".
وقوله :﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ﴾ في هذا الضمير قولان، أحدهما : أنه للطائفة النافرة على أن المرادَ بالنفور : النفور لطلب العلم، وهو ظاهر. وقيل : الضمير في " ليتفَّقهوا " عائد على الطائفة القاعدة، وفي " رَجَعوا " عائدٌ على النافرة، والمراد بالنفور نفورُ الجهاد، والمعنى : أن النافرين للجهاد إذا ذهبوا بقيت إخوانهم يتعلمون من رسول الله ﷺ الفقه، فإذا رَجَع الغازون أنذرهم المُعَلِّمون، أي : علَّموهم الفقه والشَّرْع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى