الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً﴾ الآية قال ابن عباس في رواية الكلبي كان رسول الله ﷺ إذا خرج غازياً لم يتخلف إلاّ المنافقون والمعذرون فلما أنزل الله تعالى عيوب المنافقين ومن نفاقهم في غزوة تبوك قال المؤمنون : والله لا نتخلّف عن غزوة بعدها يغزوها رسول الله ﷺ ولا عن سرية أبداً.
فلما أمر رسول الله ﷺ بالسرايا إلى الجهاد ونفر المسلمون جميعاً إلى الغزو وتركوا رسول الله ﷺ وحده بالمدينة فأنزل الله تعالى :﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً﴾ يعني ليس لهم أن يخرجوا جميعاً إلى العدو ويتركوا رسول الله ﷺ وحده.
﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ﴾ فهلاّ خرج ﴿مِن كُلِّ فِرْقَةٍ﴾ قبيلة ﴿مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ﴾ جماعة ﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ﴾ يعني الفرقة القاعدين فإذا رجعت السرايا وقد نزلت بعدهم قوله تعالى :
﴿الْقَاعِدُونَ﴾ [النساء: ٩٥]. قالوا لهم اذا رجعوا : قد أنزل الله على نبيكم بعدكم قرآناً وقد تعلمنا فيمكث السرايا يتعلمون ما أنزل الله على نبيّهم من بعدهم ويبعث سرايا أُخر فذلك ليتفقهوا في الدين ﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ﴾ وليعلمونهم الأمر ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ ولا يعملون خلافه.
وقال الحسن : هذا التفقه والإنذار راجع إلى الفرقة النافرة ومعنى الآية :﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ﴾ أي ليتبصّروا ويتيقنوا بما يريهم الله من الظهور على المشركين ونصرة الدين ولينذروا قومهم من الكفار إذا رجعوا إليهم من الجهاد فيخبروهم بنصر الله النبي والمؤمنين، ويخبرونهم أنهم لا يدان لهم بقتال النبي ﷺ والمؤمنين، لعلهم يحذرون قتال النبي ﷺ فينزل بهم ما نزل بأصحابهم من الكفار.
قال الكلبي : ولها وجه آخر : ذكر أن أحياءً من بني أسد بن خزيمة أصابتهم [ سنة شديدة وأظهروا الشهادتين ولم يكونوا مؤمنين في السر فقدموا ] حتى نزلوا بالمدينة فأفسدوا طرقها بالعذرات وأغلوا أسعارها فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال مجاهد : في أصحاب النبي ﷺ خرجوا في البوادي فأصابوا من الناس معروفاً وخصباً ودعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى. قال الناس لهم : ما نراكم إلاّ وقد تركتم صاحبكم وجئتمونا فوجدوا في أنفسهم من ذلك حرج وأقبلوا كلهم من البادية حتى دخلوا على النبي ﷺ فأنزل الله تعالى :﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ﴾ ويستمعوا ما أنزل إليهم ﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ﴾ الناس كلهم ﴿إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ﴾ ويدعوهم إلى الله ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ بأس الله ونقمته باتباعهم وطاعتهم، وقعدت طائفة تريد المغفرة.
وقال عكرمة : لما نزلت ﴿إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ و ﴿مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِّنَ الأَعْرَابِ﴾ الآية قال المنافقون من أهل البدو الذين تخلفوا عن محمد ولم ينفروا معه وقد كان ناس من أصحاب رسول الله ﷺ خرجوا إلى البدو إلى قومهم ليفقهوهم، فأنزل الله تعالى في المعذر لأولئك هذه الآية.
وروى عن عبد الرزاق بن همام في قوله ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ﴾ قال : هم أصحاب الحديث.
فلما أمر رسول الله ﷺ بالسرايا إلى الجهاد ونفر المسلمون جميعاً إلى الغزو وتركوا رسول الله ﷺ وحده بالمدينة فأنزل الله تعالى :﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً﴾ يعني ليس لهم أن يخرجوا جميعاً إلى العدو ويتركوا رسول الله ﷺ وحده.
﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ﴾ فهلاّ خرج ﴿مِن كُلِّ فِرْقَةٍ﴾ قبيلة ﴿مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ﴾ جماعة ﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ﴾ يعني الفرقة القاعدين فإذا رجعت السرايا وقد نزلت بعدهم قوله تعالى :
﴿الْقَاعِدُونَ﴾ [النساء: ٩٥]. قالوا لهم اذا رجعوا : قد أنزل الله على نبيكم بعدكم قرآناً وقد تعلمنا فيمكث السرايا يتعلمون ما أنزل الله على نبيّهم من بعدهم ويبعث سرايا أُخر فذلك ليتفقهوا في الدين ﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ﴾ وليعلمونهم الأمر ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ ولا يعملون خلافه.
وقال الحسن : هذا التفقه والإنذار راجع إلى الفرقة النافرة ومعنى الآية :﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ﴾ أي ليتبصّروا ويتيقنوا بما يريهم الله من الظهور على المشركين ونصرة الدين ولينذروا قومهم من الكفار إذا رجعوا إليهم من الجهاد فيخبروهم بنصر الله النبي والمؤمنين، ويخبرونهم أنهم لا يدان لهم بقتال النبي ﷺ والمؤمنين، لعلهم يحذرون قتال النبي ﷺ فينزل بهم ما نزل بأصحابهم من الكفار.
قال الكلبي : ولها وجه آخر : ذكر أن أحياءً من بني أسد بن خزيمة أصابتهم [ سنة شديدة وأظهروا الشهادتين ولم يكونوا مؤمنين في السر فقدموا ] حتى نزلوا بالمدينة فأفسدوا طرقها بالعذرات وأغلوا أسعارها فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال مجاهد : في أصحاب النبي ﷺ خرجوا في البوادي فأصابوا من الناس معروفاً وخصباً ودعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى. قال الناس لهم : ما نراكم إلاّ وقد تركتم صاحبكم وجئتمونا فوجدوا في أنفسهم من ذلك حرج وأقبلوا كلهم من البادية حتى دخلوا على النبي ﷺ فأنزل الله تعالى :﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ﴾ ويستمعوا ما أنزل إليهم ﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ﴾ الناس كلهم ﴿إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ﴾ ويدعوهم إلى الله ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ بأس الله ونقمته باتباعهم وطاعتهم، وقعدت طائفة تريد المغفرة.
وقال عكرمة : لما نزلت ﴿إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ و ﴿مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِّنَ الأَعْرَابِ﴾ الآية قال المنافقون من أهل البدو الذين تخلفوا عن محمد ولم ينفروا معه وقد كان ناس من أصحاب رسول الله ﷺ خرجوا إلى البدو إلى قومهم ليفقهوهم، فأنزل الله تعالى في المعذر لأولئك هذه الآية.
وروى عن عبد الرزاق بن همام في قوله ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ﴾ قال : هم أصحاب الحديث.