التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ قال ابن عباس : هذه الآية في البعوث إلى الغزو والسرايا أي : لا ينبغي خروج جميع المؤمنين في السرايا، وإنما يجب ذلك إذا خرج رسول الله ﷺ بنفسه، ولذلك عاتبهم في الآية المتقدمة على التخلف عنه، فالآية الأولى في الخروج معه ﷺ، وهذه في السرايا التي كان يبعثها، وقيل : هي ناسخة لكل ما ورد من الأمر بخروج الجميع فهو دليل على أن الجهاد فرض كفاية لا فرض عين وقيل : هي في طلب العلم ومعناها : أنه لا تجب الرحلة في طلب العلم على الجميع، بل على البعض لأنه فرض كفاية.
﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ تحضيض على نفر بعض المؤمنين للجهاد أو لطلب العلم.
﴿ليتفقهوا في الدين﴾ إن قلنا إن الآية في الخروج إلى طلب العلم، فالضمير في يتفقهوا للفرقة التي تنفر أي : ترحل، وكذلك الضمير في ﴿ينذروا﴾ وفي ﴿رجعوا﴾ أي : ليعلموا قومهم إذا رجعوا إليهم من الرحلة، وإن قلنا إن الآية في السرايا فالضمير في ﴿يتفقهوا﴾ للفرقة التي تقعد في المدينة ولا تخرج مع السرايا، وأما الضمير في ﴿رجعوا﴾ فهو للفرقة التي خرجت مع السرايا.
﴿لعلهم يحذرون﴾ الضمير للقوم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى