اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :" أَوَلاَ يَرَوْنَ " قرأ حمزة، ويعقوب(١) بتاء الخطابِ، وهو خطابُ للذينَ آمنُوا والباقون بياءِ الغيبة، رجُوعاً على ﴿الذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾. والرُّؤية هنا تحتمل أن تكون قلبية وأن تكون بصريةً. قال الواحديُّ : قوله :" أولا تَروْنَ " هذه ألف الاستفهام دخلت على " واو " العطف، فهو متصل بذكر المنافقين، وهو خطاب على سبيل التنبيه قال سيبويه عن الخليلِ في قوله :﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً﴾ [الحج: ٦٣] المعنى : أنزل الله من السماءِ ماء ؛ فكان كذا وكذا.
قوله :﴿أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾ أي : يبتلون " في كُلِّ عام مرَّةً أو مرَّتين " بالأمراض والشدائد. " ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ " عن ذلك النِّفاق، ولا يتَّعظُون كما يتَّعظُ المؤمنُ إذا مرض، فإنَّهُ يتذكَّرُ ذنوبه، وموقفه بين يدي الله، فيزيده ذلك خوفاً وإيماناً، قاله ابنُ عبَّاسٍ. وقال مجاهدٌ : يفتنون بالقحطِ والشِّدة والجوع(٢). وقال قتادة : بالغزو والجهاد ؛ لأنَّهُم إذا تخلَّفوا وقعوا في ألسنة النَّاس باللَّعْن والخزي والذكر القبيح، وإن ذهبوا إلى الغزو مع كونهم كافرين فقد عرَّضُوا أنفسهم للقتل وأموالهم للنَّهْبِ من غير فائدة(٣). قال مقاتل : يفضحون بإظهار نفاقهم(٤). وقال عكرمةُ : ينافقون ثم يؤمنون ثم ينافقون(٥). وقال يمان : ينقضون عهدهم في السَّنة مرة أو مرتين " ثُمَّ لا يتوبُونَ " من نقض العهدِ، ولا يرجعون إلى الله من النِّفاقِ ؛ " وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ " أي : لا يتَّعظُون بما يرونَ من تصديق وعد الله بالنَّصر والظفر للمسلمين.
قوله :﴿أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾ أي : يبتلون " في كُلِّ عام مرَّةً أو مرَّتين " بالأمراض والشدائد. " ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ " عن ذلك النِّفاق، ولا يتَّعظُون كما يتَّعظُ المؤمنُ إذا مرض، فإنَّهُ يتذكَّرُ ذنوبه، وموقفه بين يدي الله، فيزيده ذلك خوفاً وإيماناً، قاله ابنُ عبَّاسٍ. وقال مجاهدٌ : يفتنون بالقحطِ والشِّدة والجوع(٢). وقال قتادة : بالغزو والجهاد ؛ لأنَّهُم إذا تخلَّفوا وقعوا في ألسنة النَّاس باللَّعْن والخزي والذكر القبيح، وإن ذهبوا إلى الغزو مع كونهم كافرين فقد عرَّضُوا أنفسهم للقتل وأموالهم للنَّهْبِ من غير فائدة(٣). قال مقاتل : يفضحون بإظهار نفاقهم(٤). وقال عكرمةُ : ينافقون ثم يؤمنون ثم ينافقون(٥). وقال يمان : ينقضون عهدهم في السَّنة مرة أو مرتين " ثُمَّ لا يتوبُونَ " من نقض العهدِ، ولا يرجعون إلى الله من النِّفاقِ ؛ " وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ " أي : لا يتَّعظُون بما يرونَ من تصديق وعد الله بالنَّصر والظفر للمسلمين.
١ ينظر: السبعة ص (٣٢٠)، الحجة ٤/٢٣٢، حجة القراءات ص (٣٢٦)، إعراب القراءات ١/٢٥٨، إتحاف ٢/١٠٠..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٥٢٠) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٥٢٣) وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٥٢٠) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٥٢٣) وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ..
٤ ذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٣٤١) والرازي (١٦/١٨٥)..
٥ انظر: المصدر السابق..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٥٢٠) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٥٢٣) وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٥٢٠) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٥٢٣) وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ..
٤ ذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٣٤١) والرازي (١٦/١٨٥)..
٥ انظر: المصدر السابق..