الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين﴾[ ١٢٦ ].
من قرأ بالياء(١)، فهو توبيخ لهم، والمعنى : أو لا يرى هؤلاء المنافقون ذلك(٢) ؟
ومن قرأ بالتاء(٣)، فمعناه : أو لا ترون، أيها المؤمنون، ما ينزل بهم في كل عام(٤) ؟ ومعنى ﴿يفتنون﴾، يختبرون في بعض الأعوام مرة، وفي بعضها مرتين، ﴿ثم﴾ هم مع(٥) البلاء الذي يحل بهم ﴿لا يتوبون﴾ من نفاقهم وكفرهم، ولا يذكرون ما يرون من الحجج لله عز وجل، فيتعظون بها(٦).
و " الاختبار " (٧) هنا، قيل : بالجوع والجدب(٨).
وقال قتادة، والحسن : يختبرون بالغزو والجهاد(٩).
وقيل : إنه هو ما كان يُشيع(١٠) المشركون من الأكاذيب على رسول الله ﷺ، وأصحابه، فيفتتن(١١) بذلك من في قلبه مرض(١٢).
وقال حذيفة : كنا نسمع كذبة أو كذبتين، فيفتتن بها فئام(١٣) من الناس(١٤).
يريد حذيفة أنهم كانوا يفعلون ذلك قبل إسلامهم.
١ وهي قراءة نافع، وابن كثير، وأبي عمرو، وابن عامر، وعاصم، كتاب السبعة في القراءات ٣٢٠، وإعراب القراءات السبع ١/٢٥٨، وحجة القراءات ٣٢٦، والتيسير ٩٨.
.

٢ قال في الكشف ١/٥٠٩: ".... ، وفي الكلام معنى التوبيخ لهم، والتقريع على تماديهم على نفاقهم مع ما يرون من الفتن والمحن في أنفسهم، فلا يتوبون من نفاقهم، والياء الاختيار، لأن الجماعة عليه، ولأن رؤيتهم لما يحل بهم أعظم في الحجة عليهم من رؤية غيرهم لما يحل بهم".
وينظر: جامع البيان ١٤/٥٧٩، وتفسير الرازي ٨/٢٣٨..

٣ وهي قراءة حمزة وحده. المصادر نفسها السالفة في قراءة الياء. وينظر: المحرر الوجيز ٣/٩٩، وتفسير القرطبي ٨/١٩٠، والبحر المحيط ٥/١١٩..
٤ انظر: الكشف ١/٥٠٩، ومعاني القرآن للفراء ١/٤٥٥، وجامع البيان ١٤/٥٧٩..
٥ في الأصل: هو وهو تحريف..
٦ جامع البيان ١٤/٥٧٩، باختصار..
٧ تأويل الافتتان بالاختبار، وهو قول الطبري في جامع البيان ١٤/٥٧٩، وتنظر: أقوال أخرى في تفسير الماوردي ٢/٤١٧. وتفسير ابن كثير ٢/٤٠٣، والدر المنثور ٤/٣٢٥..
٨ هو قول مجاهد في جامع البيان ١٤/٥٨٠، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٩١٥، وتفسير البغوي ٤/١١٥، وزاد المسير ٣/٥١٩، وتفسير ابن كثير ٢/٤٠٣، والدر المنثور ٤/٣٢٥..
٩ جامع البيان ١٤/٥٨٠، وعنه نقل مكي، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٩١٥، ١٩١٦، وزاد المسير ٣/٥١٩، وتفسير القرطبي ٨/١٩٠، والدر المنثور ٤/٣٢٥. وتعقبه ابن عطية في المحرر ٣/٩٩..
١٠ في المخطوطتين: يشنع. وهو تحريف، وصوابه من جامع البيان الذي نقل عنه مكي..
١١ في المخطوطتين، فيفتنن، وهو تصحيف..
١٢ جامع البيان ١٤/٥٨٠. وهو محصول ما روي عن حذيفة بن اليمان في ذلك، كما سيأتي. قال ابن عطية في المحرر ٣/٩٩، "وهو غريب من المعنى"..
١٣ الفئام: الجماعة من الناس،... ، ولا واحد له من لفظه اللسان/فأم..
١٤ جامع البيان ١٤/٥٨١، وتفسير ابن كثير ٢/٤٠٣، والدر المنثور ٤/٣٢٦. وينظر: تفسير ابن أبي حاتم ٦/١٩١٦، وتفسير الماوردي ٢/٤١٧، وزاد المسير ٣/٥١٩.
قال الطبري-مصدر سابق- معلقا على الآثار التي ساقها بأسانيده في معنى "الفتنة":"... ، ولا خبر يوجب صحة بعض ذلك دون بعض، من الوجه الذي يجب التسليم له. ولا قول في ذلك أولى بالصواب من التسليم لظاهر قول الله، وهو: أو لا يرون أنهم يختبرون في كل عام مرة أو مرتين، بما يكون زاجرا لهم، ثم لا ينزجرون ولا يتعظون؟"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى