تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ) قيل : يبتلون بالجهاد والغزو، فيتخلفون عنه، فيظهر بذلك نفاقهم وكفرهم، وقيل : يبتلون بالشدة والجوع، فيظهر أيضا بذلك نفاقهم كقوله :( ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه ) وقيل :( يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ) ذلك[ في الأصل وم : وذلك ] أنهم كانوا إذا خلوا تكلموا بالكفر في ما بينهم، ثم إذا أتوا النبي أخبرهم بما تكلموا به في الخلوة، فيضحكون.
بذلك افتتانه إياهم وابتلاؤه لهم ؛ كان يظهر بما ذكر نفاقهم مرة في الجهاد في سبيل الله ومرة بالشدة والخوف ومرة بما يُطلع الله نبيه [ على ما ][ في الأصل وم : فما ] يضمرون، ويتكلمون به.
وتحتمل هذه الآية الوجوه الثلاثة : الجهاد معه والابتلاء بالشدائد والإفزاع. وتحتمل إظهار الأسرار التي أسروا في أنفسهم والافتضاح مما أخفوا. فإن[ في الأصل وم : لكن ] كان هذا فذلك مما يكثر منه ؛ أعني كتمان النفاق وإسرار الخلاف لهم، [ وإن كان ][ في الأصل وم : لكن ] ذكر المرة والمرتين يرجع [ إلى ][ في الأصل وم : بما ] الافتضاح والإظهار فذلك يحتمل أن يكون في العام مرة أو مرتين.
وقوله تعالى :( ثُمَّ لا يَتُوبُونَ ) عن نفاقهم ( وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ) ما[ في الأصل وم : بما ] ما ابتلوا من الافتضاح وظهور النفاق منهم، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى