جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَإِن تَوَلّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لآ إِلََهَ إِلاّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكّلْتُ وَهُوَ رَبّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾.


يقول تعالى ذكره : فإن تولى يا محمد هؤلاء الذين جئتهم بالحقّ من عند ربك من قومك، فأدبروا عنك ولم يقبلوا ما أتيتهم به من النصيحة في الله وما دعوتهم إليه من النور والهدى، فقل حسبي الله، يكفيني ربي لا إلَهِ إلاّ هُوَ لا معبود سواه، عَلَيْهِ تَوَكّلْتُ وبه وثقت، وعلى عونه اتكلت، وإليه وإلى نصره استندت، فإنه ناصري ومعيني على من خالفني وتولى عني منكم ومن غيركم من الناس. وَهُوَ رَبّ العَرْشِ العَظِيم الذي يملك كل ما دونه، والملوك كلهم مماليكه وعبيده. وإنما عني بوصفه جلّ ثناؤه نفسه بأنه ربّ العرش العظيم، الخبر عن جميع ما دونه أنهم عبيده وفي ملكه وسلطانه لأن العرش العظيم إنما يكون للملوك، فوصف نفسه بأنه ذو العرش دون سائر خلقه وأنه الملك العظيم دون غيره وأن من دون في سلطانه وملكه جار عليه حكمه وقضاؤه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فإنْ تَوَلّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ يعني الكفار تولوا عن رسول الله ﷺ، وهذه في المؤمنين.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عبيد بن عمير، قال : كان عمر رحمة الله عليه لا يثبت آية في المصحف حتى يشهد رجلان، فجاء رجل من الأنصار بهاتين الآيتين : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ فقال عمر : لا أسألك عليهما بينة أبدا، كذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، عن زهير، عن الأعمش، عن أبي صالح الحنفي، قال : قال رسول الله ﷺ :«إنّ اللّهَ رَحِيمٌ يُحِبّ كُلّ رَحِيم، يَضَعُ رَحْمَتَهُ على كُلّ رَحِيمٍ ». قالوا : يا رسول الله إنا لنرحم أنفسنا وأموالنا قال : وأراه قال : وأزواجنا. قال :«ليسَ كذلكَ، ولكِنْ كُونُوا كمَا قَالَ اللّهُ : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ فإنْ تَوَلّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إلَهَ إلاّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكّلْتُ وَهُوَ رَبّ العَرْشِ العَظِيمِ » أراه قرأ هذه الآية كلها.
حدثني محمد بن المثنى، قال : حدثنا عبد الصمد، قال : حدثنا شعبة، عن عليّ بن زيد، عن يوسف، عن ابن عباس، عن أبيّ بن كعب، قال : آخر آية نزلت من القرآن : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتّمْ. . . إلى آخر الآية.
حدثني المثنى، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال : حدثنا شعبة، عن عليّ بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، عن أبيّ، قال : آخر آية نزلت على النبيّ ﷺ : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أنْفُسِكُمْ. . . الآية.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا شعبة، عن عليّ بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن أبيّ، قال : أحدث القرآن عهدا بالله هاتان الآيتان : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتّمْ. . . إلى آخر الاَيتين.
حدثني أبو كريب، قال : حدثنا يونس بن محمد، قال : حدثنا أبان بن يزيد العطار، عن قتادة، عن أبيّ بن كعب، قال : أحدث القرآن عهدا بالله الاَيتان : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أنْفُسِكُمْ. . . إلى آخر السورة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى