تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ ) الآية ؛ علم الله عز وجل كراهة[ من م، في الأصل : كرامة ] القتل وثقله على الخلق، فأمر المؤمنين بمقاتلة الكفرة، ووعد لهم النصر والتعذيب. والتعذيب بأيديهم يحتمل وجهين : القتل والإهلاك، ويحتمل الأسر والسبي. ( ويخزيهم ) يحتمل أيضا وجهين : يحتمل الهزيمة والإذلال [ في الدنيا ][ من م، ساقطة من الأصل ] ويحتمل ( وخزهم ) في الآخرة كقوله :( ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته )[آل عمران: ١٩٢] الخزي هو العذاب الذي فيه الفضيحة و الذلة.
وفي قوله تعالى :( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ) دلالة نقض قول المعتزلة لقولهم : لا[ أدرج قبلها في الأصل وم : أن ] قدرة لله على أفعال الخلق ؛ وقد أخبر أنه يعذبهم بأيديهم، ولو كان غير قادر على أفعالهم كان يعذبهم بيده لا بأيديهم، وينصركم عليهم.
وعد لهم النصر عليهم والظفر وخزي الكفرة، وهو ما ذكر ( قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا )[التوبة: ٥٢] دلالة نقض قولهم لأنه أخبر أنه يصيبهم العذاب من عنده أو بأيدي المؤمنين لما ذكرنا.
وقوله تعالى :( ويشف صدور قوم مؤمنين ) يحتمل أن تكون قلوبهم توجعت، وتألمت بكفرهم بالله وتكذيبهم الرسول، فوعد شفاء صدورهم. وذلك يحتمل وجهين :
أحدهما : أنهم يسلمون، فيصيرون إخوانا، فيدخل فيهم السرور والفرح فإزاء ما حزنوا وتألموا، وذلك شفاء صدورهم.
والثاني :( ويشف صدور قوم مؤمنين ) بالقتل والهزيمة ؛ يقتلون، ويهزمون ؛ ففي ذلك شفاء صدورهم لما تألمت، وتوجعت، بالتكذيب والكفر بالله وآياته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى