الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه ﴿ويذهب غيظ قلوبهم﴾ قال : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في خزاعة حين جعلوا يقتلون بني بكر بمكة.
وأخرج ابن اسحق والبيهقي في الدلائل عن مروان بن الحكم والمسور بن خرمة قالا « كان في صلح رسول الله ﷺ يوم الحديبية بينه وبين قريش : إن من شاء أن يدخل في عقد النبي ﷺ وعهده دخل فيه، ومن شاء أن يدخل في عهد قريش وعقدهم دخل فيه، فتواثبت خزاعة فقالوا : ندخل في عقد محمد وعهده، وتواثبت بنو بكر فقالوا : ندخل في عقد قريش وعهدهم، فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة عشر أو الثمانية عشر شهراً، ثم إن بني بكر الذي كانوا دخلوا في عقد قريش وعهدهم وثبوا على خزاعة الذين دخلوا في عقد رسول الله ﷺ وعهده ليلاً بماء لهم يقال له الوتير قريب من مكة، فقالت قريش : ما يعلم بنا محمد ﷺ وهذا الليل وما يرانا أحد، فأعانوهم عليهم بالكراع والسلاح فقاتلوهم معهم للضغن على رسول الله ﷺ، وركب عمرو بن سالم عندما كان من أمر خزاعة وبني بكر بالوتير حتى قدم المدينة على رسول الله ﷺ بأبيات أنشده إياها :»
اللهمَّ إني ناشد محمداًخلف أبينا وأبيه إلا تلدا
كنا والداً وكنت ولداًثَمَّتَ أسلمنا ولم ننزع يدا
فانصر رسول الله نصراً عنداوادعُ عباد الله يأتوا مددا
فيهم رسول الله قد تجرداإن شئتم حسنا فوجهه بدر بدا
في فيلق كالبحر يجري مزبداأن قريشاً اخلفوك موعدا
ونقضوا ميثاقك المؤكداوزعموا أن ليس تدعو أحدا
فهم أذل وأقل عدداقد جعلوا لي بكداء رصدا
هم بيوتنا بالهجير هجداوقتلونا ركَّعا وسجَّدا
« فقال رسول الله ﷺ : نصرت يا عمرو بن سالم، فما برح حتى مرت غمامة في السماء فقال رسول الله ﷺ : إن هذه السحابة لتشهد بنصر بني كعب، وأمر رسول الله ﷺ الناس بالجهاد وكتمهم مخرجه، وسأل الله أن يعمي على قريش خبره حتى يبغتهم في بلادهم ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى