السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله﴾ أي : أعلى مرتبة وأكثر كرامة ممن لم يستجمع هذه الصفات والمراد من كون العبد عند الله بالاستغراق في عبوديته وطاعته، وليس المراد منه قطع العندية بحسب الجهة والمكان ؛ لأنّ الأرواح البشرية إذا تطهرت من دنس الأوصاف البدنية أشرقت بأنوار الجلال وتجلى فيها أضواء عالم الكمال، وسرت من العبودية إلى العندية. وقيل : أعظم درجة عند الله ممن افتخر بالسقاية وعمارة المسجد الحرام.
فإن قيل : على هذا كيف قال في وصفهم أعظم درجة مع أنه ليس للكافر درجة ؟ أجيب : بأنّ هذا ورد على حسب ما كانوا يقدّرون ؛ لأنفسهم من الدرجة والفضيلة عند الله. ونظيره قوله تعالى :﴿الله خير أم ما يشركون﴾ ( النحل، ٥٩ ) وقوله تعالى :﴿أذلك خير نزلاً أم شجرة الزقوم﴾ ( الصافات، ٦٢ ) ﴿وأولئك﴾ من هذه صفتهم ﴿هم الفائزون﴾ أي : بسعادة الدنيا والآخرة.
فإن قيل : على هذا كيف قال في وصفهم أعظم درجة مع أنه ليس للكافر درجة ؟ أجيب : بأنّ هذا ورد على حسب ما كانوا يقدّرون ؛ لأنفسهم من الدرجة والفضيلة عند الله. ونظيره قوله تعالى :﴿الله خير أم ما يشركون﴾ ( النحل، ٥٩ ) وقوله تعالى :﴿أذلك خير نزلاً أم شجرة الزقوم﴾ ( الصافات، ٦٢ ) ﴿وأولئك﴾ من هذه صفتهم ﴿هم الفائزون﴾ أي : بسعادة الدنيا والآخرة.