العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير

عن الكتاب
يقول الله ( جل وعلا ) :﴿الذين ءامنوا وهاجروا وجهدوا في سبيل الله بأموالهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون ( ٢٠ ) يبشرهم ربهم برحمة منه ورضون وجنت لهم فيها نعيم مقيم ( ٢١ ) خلدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم ( ٢٢ )﴾ [ التوبة : الآيات ٢٠ - ٢٢ ].
لما قال أهل مكة مفتخرين بأنهم يسقون الحاج، ويعمرون المسجد الحرام، ويفكون العاني – أي : الأسير – وافتخروا بمثل هذه الخصال، وأنكر الله عليهم تسويتهم بين ذلك وبين الجهاد والإيمان في قوله الذي ذكرنا أمس ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن ءامن بالله﴾ الآية [ التوبة : آية ١٩ ] صرح هنا بأن الإيمان بالله والهجرة والجهاد في سبيل الله أعظم درجة وأفضل مما يفتخر به أهل مكة. والظاهر أن صيغة التفضيل هنا لمطلق الوصف ؛ لأن كفار أهل مكة لا درجة لهم في سقاية الحاج ولا عمارة المسجد ؛ لأن الله يقول :﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله﴾ [ التوبة : آية ١٨ ] ومعنى الآية الكريمة :﴿الذين ءامنوا﴾ بالله وبكل ما يجب به الإيمان ﴿وهاجروا﴾ أوطانهم وديارهم وأموالهم ﴿في سبيل الله﴾ ولإعلاء كلمة الله هؤلاء ﴿أعظم درجة عند الله﴾ ( درجة ) : تمييز محول عن الفاعل، أي : أرفع رتبة ومكانة ﴿وأولئك﴾ المذكورون ﴿هم الفائزون﴾ الظافرون بالحظ الأكبر ؛ لأن العرب تقول : " فاز فلان ". إذا ظفر بما كان يتمنى، وظفر بأكبر مطلوب، يقولون : " فاز " : نال الفوز، ومنه :﴿فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز﴾ [ آل عمرتن : آية ١٨٥ ]. والإتيان بضمير الفصل بين المسند والمسند إليه في قوله :﴿وأولئك هم الفائزون﴾ يدل على اختصاصهم بالفوز دون الذين قالوا : نحن نسقي الحاج ونعمر المسجد الحرام. وهذا معنى قوله :﴿أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى