المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿يبشرهم ربهم﴾ الآية، هذه آية وعد، وقراءة الناس «يُبَشِّرهم » بضم الياء وكسر الشين المشددة، وقرأ الأعمش وطلحة بن مصرف وحميد بن هلال «يَبْشُرهم » بفتح الياء وسكون الباء وضم الشين خفيفة، وأسند الطبري إلى جابر بن عبد الله أنه قال : قال رسول الله ﷺ «إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله عز وجل أعطيتكم أفضل من هذا، فيقولون ربنا أي شيء أفضل من هذا ؟ قال : رضواني »(١)، وفي البخاري في كتاب السنة منه «فلا أسخط عليكم أبداً »، وقرأ الجمهور «ورِضوان » بكسر الراء، وقرأ عاصم وعمرو «ورُضوان » بضم الراء وقرأ الأعمش بضم الراء والضاد جميعاً، قال أبو حاتم لا يجوز هذا(٢).
١ -الحديث رواه البخاري، ومسلم، والترمذي، ولفظه كما جاء في كتاب التوحيد في البخاري: (عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن لله يقول لأهل الجنة: يأهل الجنة، فيقولون: لبّيك ربنا وسعديك والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تُعط أحدا من خلقك؟ فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: احل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا)..
٢ - رد عليه أبو حيان في "البحر" فقال: "ينبغي أن يجوز، فقد قالت العرب: "سلطان" بضم اللام، وأورده التصريفيون في أبنية الأسماء".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى