اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تتخذوا آبَآءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَآءَ﴾ الآية.
والمقصود من هذه الآية : أن تكون جواباً عن شبهة أخرى، ذكروها في أن البراءة من الكافر غيرُ ممكنة، فإنَّ المسلم قد يكون أبوه كافراً أو ابنُه والكافر قد يكون أبوهُ أو أخوه مسلماً والمقاطعة بين الرَّجُلِ وأبيه وابنه وأخيه كالمتعذر، فأزال اللهُ تعالى هذه الشبهة بهذه الآية. ونقل المفسِّرون عن ابنِ عبَّاسٍ " أنَّه تعالى لمَّا أمر المسلمين بالهجرةِ قبل فتح مكَّة، فمنْ لم يهاجر لم يقبل اللهُ إيمانه، حتى يجانب الآباء والأقرباء إن كانُوا كفاراً ".
قال ابنُ الخطيب " وهذا مشكل ؛ لأنَّ الصحيح أنَّ هذه السورة إنَّما نزلت بعد فتح مكة، فكيف يمكن حمل هذه الآية على ما ذكروه ؟ وإنَّما الأقربُ أنَّهُ تعالى أمر المؤمنين بالتبرِّي عن المشركين بسبب الكفر، لقوله :﴿إَنِ استحبوا الكفر عَلَى الإيمان﴾ أي : اختاروا الكفر على الإيمان، والاستحباب : طلب المحبة، يقال استحب له، بمعنى : أحبه، كأنه طلب محبته ".
ولمَّا نهى الله عن مخالطتهم، وكان النَّهي يحتملُ أن يكُون نَهْيَ تنزيهٍ وأن يكون نهي تحريم، ذكر ما يزيل الشبهة فقال :﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فأولئك هُمُ الظالمون﴾. قال ابن عباسٍ " يريدُ : مشركاً مثلهم، لأنه رضي بكفرهم، والرَّضى بالكُفرِ كفر، كما أنّض الرضا بالفسقِ فسق " (١).
قال القاضي :" هذا النَّهي لا يمنعُ أن يتبرأ المرءُ من أبيه في الدُّنيا، كما لا يمنع من قضاء دين الكافر، ومن استعمله في الأعمال ".
والمقصود من هذه الآية : أن تكون جواباً عن شبهة أخرى، ذكروها في أن البراءة من الكافر غيرُ ممكنة، فإنَّ المسلم قد يكون أبوه كافراً أو ابنُه والكافر قد يكون أبوهُ أو أخوه مسلماً والمقاطعة بين الرَّجُلِ وأبيه وابنه وأخيه كالمتعذر، فأزال اللهُ تعالى هذه الشبهة بهذه الآية. ونقل المفسِّرون عن ابنِ عبَّاسٍ " أنَّه تعالى لمَّا أمر المسلمين بالهجرةِ قبل فتح مكَّة، فمنْ لم يهاجر لم يقبل اللهُ إيمانه، حتى يجانب الآباء والأقرباء إن كانُوا كفاراً ".
قال ابنُ الخطيب " وهذا مشكل ؛ لأنَّ الصحيح أنَّ هذه السورة إنَّما نزلت بعد فتح مكة، فكيف يمكن حمل هذه الآية على ما ذكروه ؟ وإنَّما الأقربُ أنَّهُ تعالى أمر المؤمنين بالتبرِّي عن المشركين بسبب الكفر، لقوله :﴿إَنِ استحبوا الكفر عَلَى الإيمان﴾ أي : اختاروا الكفر على الإيمان، والاستحباب : طلب المحبة، يقال استحب له، بمعنى : أحبه، كأنه طلب محبته ".
ولمَّا نهى الله عن مخالطتهم، وكان النَّهي يحتملُ أن يكُون نَهْيَ تنزيهٍ وأن يكون نهي تحريم، ذكر ما يزيل الشبهة فقال :﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فأولئك هُمُ الظالمون﴾. قال ابن عباسٍ " يريدُ : مشركاً مثلهم، لأنه رضي بكفرهم، والرَّضى بالكُفرِ كفر، كما أنّض الرضا بالفسقِ فسق " (١).
قال القاضي :" هذا النَّهي لا يمنعُ أن يتبرأ المرءُ من أبيه في الدُّنيا، كما لا يمنع من قضاء دين الكافر، ومن استعمله في الأعمال ".
١ ذكره الرازي في "التفسير الكبير" (١٦/١١) عن الحسن..