غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿مسجد الله﴾ ابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب. الباقون : على الجمع ﴿يبشرهم﴾ خفيفاً : حمزة ﴿وعشيراتكم﴾ على الجمع : أبو بكر وحماد وجبلة ﴿وضاقت﴾ ونحو ممالة : حمزة ﴿رحبت ثم﴾ مظهراً : أبو جعفر ونافع وابن كثير وخلف ويعقوب وعاصم غير الأعشى.
الوقوف :﴿بالكفر﴾ ط ﴿أعمالهم﴾ ج لعطف المختلفين ﴿خالدون﴾ ه ﴿المهتدين﴾ ه ﴿في سبيل الله﴾ ط ﴿عند الله﴾ ط ﴿الظالمين﴾ ه لئلا يشتبه بالوصف ﴿وأنفسهم﴾ لا لأن ما بعده خبر «الذين» ﴿عند الله﴾ ط ﴿الفائزون﴾ ه ﴿مقيم﴾ ه لا لأن ما بعده حال ﴿أبداً﴾ ط ﴿عظيم﴾ ه ﴿على الإيمان﴾ ط ﴿الظالمون﴾ ه ﴿بأمره﴾ ط ﴿الفاسقين﴾ ه ﴿كثيرة﴾ لا لعطف الظرف على الظرف ﴿حنين﴾ لا لأن «إذ» ظرف ﴿نصركم﴾. ﴿مدبرين﴾ ه ج للآية والعطف. ﴿كفروا﴾ ط ﴿الكافرين﴾ ه ﴿من يشاء﴾ ط ﴿رحيم﴾ ه ﴿هذا﴾ ج ﴿إن شاء﴾ ط ﴿حكيم﴾ ه.
قال الكلبي : لما أمر رسول الله ﷺ الناس بالهجرة إلى المدينة جعل الرجل يقول لأبيه ولأخيه ولقرابته إنا قد أمرنا بالهجرة فمنهم من يسرع إلى ذلك ويعجبه، ومنهم من تتعلق به زوجته وعياله وولده فيقولون : ننشدك الله أن لا تدعنا إلى غير شيء فنضيع فيرق فيجلس معهم ويدع فنزل فيهم ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا﴾ الآيتين. وذكروا في وجه النظم أن هذه الآية جواب عن شبهة أخرى قالوها وهي أنه كيف يمكن دعوى البراءة من الكفار وبينهم وبين المسلمين قرابات ومواصلات ومعاملات ؟ فذكر الله تعالى أن الانقطاع عن الآباء والأبناء والإخوان واجب بسبب الكفر. ومعنى استحبوا اختاروا وهو في الأصل طلب المحبة. ثم إن النهي كان يحتمل أن يكون نهي تنزيه لا تحريم فلإزالة الوهم ختم الآية بقوله ﴿ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون﴾ قال ابن عباس : يريد أنه يكون مشركاً مثلهم لأن الرضا بالشرك شرك.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ما كان لمشركي النفوس الأمارة ﴿أن يعمروا مساجد الله﴾ وهي القلوب وهم مصرون على ما جبلوا عليه من التمرد وتعبد الهوى. ﴿حبطت أعمالهم﴾ التي صدرت عنهم رياء وسمعة ﴿إنما يعمر﴾ القلوب ﴿من آمن بالله واليوم الآخر﴾ صدق بأن المقصود والمعبود هو الله، وعمل لنيل السعادات الأخروية وأدام المناجاة مع الله بصدق الطلب، وزكى نفسه عن الأخلاق الذميمة ولم يخف فوات الخطوط الدنيوية وإنما يخاف فوات الحقوق الإليهة. ﴿سقاية الحاج﴾ خدمة هذه الطائفة للأغراض الفاسدة ﴿وعمارة المسجد الحرام﴾ الأعمال الموجبة لعمارة القلوب إذا كانت مشوبة بالرياء والهوى ﴿لا يستوون عند الله﴾ الطالبون والبطالون ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ الذين يضعون الأعمال الصالحة في غير موضعها ﴿الذين آمنوا﴾ أي القلوب المؤمنة ﴿وهاجروا﴾ أي الأرواح المهاجرة إلى القوالب ﴿وجاهدوا في سبيل الله﴾ الجهاد الأكبر ﴿بأموالهم وأنفسهم﴾ ببذل الموجود والوجود جميعاً ﴿يبشرهم ربهم﴾ بعد الخلاص عن حبس الوجود بتجلي صفات لطفه وجنات الشواهد والكشوف ﴿إن الله عنده أجر عظيم﴾ أي من وصل إلى مقام العندية فالله يعظم أجره ﴿لا تتخذوا آباءكم﴾ الآيتان. فيهما إشارة إلى أن آثر محبة المخلوق على محبة الخالق فقد أبطل الاستعداد الفطري لقبول الفيض الإلهي. ﴿ويوم حنين﴾ أي حين حنت قلوبكم شوقاً إلى لقاء ربها وحسبتم أنكم تبلغونه بكثرة الطاعات، وضاقت عليكم أرض الوجود ثم أعرضتم عن الطلب إذ احتجبتم بحجب العجب مدبرين إلى عالم الطبيعة الحيوانية ﴿ثم أنزل الله سكينته﴾ هي واردات ترد على الأرواح والقلوب فتسكن إلى ربها على رسول الروح وعلى القلوب المؤمنة ﴿وأنزل جنوداً﴾ من المواهب الربانية وعذب النفوس المتمردة باستعمالها في أحكام الشريعة وآداب الطريقة ﴿ذلك جزاء الكافرين﴾ أي علاج النفوس المتمردة ثم يتوب الله من بعد ذلك العلاج بجذبة ﴿ارجعي﴾، ﴿إنما المشركون﴾ النفوس العابدة للدنيا والشيطان والهوى ﴿فلا يقربوا﴾ القلب ﴿بعد عامهم هذا﴾ وهو حالة البلوغ وجريان قلم التكليف على الإنسان، نهى القلوب حينئذ عن اتباع النفوس وأمرها بقتالها ومنعها عن طوافها لئلا تنجس كعبة القلب بنجاسة شرك النفس وأوصافها الذميمة ﴿وإن خفتم عيلة﴾ حظوظاً يستلذ بها عند اتباع النفس ﴿فسوف يغنيكم الله﴾ بعد انقطاع تصرفات النفس عن القلب بالواردات الربانية والكشوف الروحانية ﴿إن الله عليم﴾ بمستحقي فضله ﴿حكيم﴾ فيما دبر من قتال النفوس.
الوقوف :﴿بالكفر﴾ ط ﴿أعمالهم﴾ ج لعطف المختلفين ﴿خالدون﴾ ه ﴿المهتدين﴾ ه ﴿في سبيل الله﴾ ط ﴿عند الله﴾ ط ﴿الظالمين﴾ ه لئلا يشتبه بالوصف ﴿وأنفسهم﴾ لا لأن ما بعده خبر «الذين» ﴿عند الله﴾ ط ﴿الفائزون﴾ ه ﴿مقيم﴾ ه لا لأن ما بعده حال ﴿أبداً﴾ ط ﴿عظيم﴾ ه ﴿على الإيمان﴾ ط ﴿الظالمون﴾ ه ﴿بأمره﴾ ط ﴿الفاسقين﴾ ه ﴿كثيرة﴾ لا لعطف الظرف على الظرف ﴿حنين﴾ لا لأن «إذ» ظرف ﴿نصركم﴾. ﴿مدبرين﴾ ه ج للآية والعطف. ﴿كفروا﴾ ط ﴿الكافرين﴾ ه ﴿من يشاء﴾ ط ﴿رحيم﴾ ه ﴿هذا﴾ ج ﴿إن شاء﴾ ط ﴿حكيم﴾ ه.
قال الكلبي : لما أمر رسول الله ﷺ الناس بالهجرة إلى المدينة جعل الرجل يقول لأبيه ولأخيه ولقرابته إنا قد أمرنا بالهجرة فمنهم من يسرع إلى ذلك ويعجبه، ومنهم من تتعلق به زوجته وعياله وولده فيقولون : ننشدك الله أن لا تدعنا إلى غير شيء فنضيع فيرق فيجلس معهم ويدع فنزل فيهم ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا﴾ الآيتين. وذكروا في وجه النظم أن هذه الآية جواب عن شبهة أخرى قالوها وهي أنه كيف يمكن دعوى البراءة من الكفار وبينهم وبين المسلمين قرابات ومواصلات ومعاملات ؟ فذكر الله تعالى أن الانقطاع عن الآباء والأبناء والإخوان واجب بسبب الكفر. ومعنى استحبوا اختاروا وهو في الأصل طلب المحبة. ثم إن النهي كان يحتمل أن يكون نهي تنزيه لا تحريم فلإزالة الوهم ختم الآية بقوله ﴿ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون﴾ قال ابن عباس : يريد أنه يكون مشركاً مثلهم لأن الرضا بالشرك شرك.