محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
ثم نهاهم تعالى عن موالاة المشركين، وإن كانوا أقرب الأقربين، بقوله سبحانه :
٢٣ ﴿يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا ءاباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون﴾
﴿يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء﴾ أي بطانة وأصدقاء، تفشون إليهم أسراركم وتمدحونهم وتذبون عنهم ﴿إن استحبوا﴾ أي اختاروا ﴿الكفر / على الإيمان، ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون﴾ أي لوصفهم الموالاة في غير موضعها، ولتعديهم وتجاوزهم عما أمر الله به.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: تنبيهات
الأول – قال بعضهم : ثمرة الآيتين تحريم مولاة الكفار، ولو كانوا أقرباء وأنها كبيرة لوصف متوليهم بالظلم، ووجوب الجهاد، وإيثاره على كل هذه المشتهيات المعدودة طاعة لله ورسوله.
الثاني – قال الرازي : الآية الثانية تدل على أنه إذا وقع التعارض بين مصلحة واحدة من مصالح الدين، وبين جميع مهمات الدنيا، وجب على المسلم ترجيح الدين على الدنيا.
الثالث – في هذه الآية وعيد وتشديد، لأن كل أحد قلما يخلص منها، فلذا قيل إنها أشد آية نعت على الناس كما فصله في ( الكشاف ) بقوله : وهذه آية شديدة لا ترى أشد منها، كأنها تنعي على الناس ما هم عليه من رخاوة عقد الدين، واضطراب حبل اليقين، فلينصف أورع الناس وأتقاهم من نفسه، هل يجد عنده من التصلب في ذات الله، والثبات على دين الله، ما يستحب له دينه على الآباء والأبناء والأخوات والعشائر والمال والمساكن وجميع حظوظ الدنيا، ويتجرد منها لأجله ؟ أم يزوي الله عنه أحقر شيء منها لمصلحته فلا يدري أي طرفيه أطول ؟ ويغويه الشيطان عن أجل حظ من حظوظ الدين، فلا يبالي كأنما وقع على أنفه ذباب فطيره ؟ !.
٢٣ ﴿يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا ءاباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون﴾
﴿يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء﴾ أي بطانة وأصدقاء، تفشون إليهم أسراركم وتمدحونهم وتذبون عنهم ﴿إن استحبوا﴾ أي اختاروا ﴿الكفر / على الإيمان، ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون﴾ أي لوصفهم الموالاة في غير موضعها، ولتعديهم وتجاوزهم عما أمر الله به.
الأول – قال بعضهم : ثمرة الآيتين تحريم مولاة الكفار، ولو كانوا أقرباء وأنها كبيرة لوصف متوليهم بالظلم، ووجوب الجهاد، وإيثاره على كل هذه المشتهيات المعدودة طاعة لله ورسوله.
الثاني – قال الرازي : الآية الثانية تدل على أنه إذا وقع التعارض بين مصلحة واحدة من مصالح الدين، وبين جميع مهمات الدنيا، وجب على المسلم ترجيح الدين على الدنيا.
الثالث – في هذه الآية وعيد وتشديد، لأن كل أحد قلما يخلص منها، فلذا قيل إنها أشد آية نعت على الناس كما فصله في ( الكشاف ) بقوله : وهذه آية شديدة لا ترى أشد منها، كأنها تنعي على الناس ما هم عليه من رخاوة عقد الدين، واضطراب حبل اليقين، فلينصف أورع الناس وأتقاهم من نفسه، هل يجد عنده من التصلب في ذات الله، والثبات على دين الله، ما يستحب له دينه على الآباء والأبناء والأخوات والعشائر والمال والمساكن وجميع حظوظ الدنيا، ويتجرد منها لأجله ؟ أم يزوي الله عنه أحقر شيء منها لمصلحته فلا يدري أي طرفيه أطول ؟ ويغويه الشيطان عن أجل حظ من حظوظ الدين، فلا يبالي كأنما وقع على أنفه ذباب فطيره ؟ !.