الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم﴾، إلى قوله :
﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾[ ٢٣، ٢٤ ].
ومعنى الآية : أن الله جل ذكره، نهى المؤمنين أن يتخذوا آباءهم وإخوانهم الكفار أولياء، يفشون(١) إليهم سر المؤمنين، ويطلعونهم على أسرار النبي عليه السلام، ويؤثرون المكث بين أظهرهم على الهجر إلى دار الإسلام(٢) :﴿ومن يتولهم منكم﴾، أي : من يتخذهم أولياء وبطانة، ويؤثر المقام معهم على الهجرة(٣)، ﴿فأولئك هم الظالمون﴾[ ٢٣ ](٤).
وهذا كله قبل فتح مكة. قاله مجاهد(٥).
﴿وإخوانكم أولياء﴾[ ٢٣ ]، وقف عند نافع(٦).
ومثله ﴿أولياء﴾ في سورة المائدة(٧)، فصح الوقف عليه ؛ لأنه لا يجوز أن يتخذ اليهود والنصارى أولياء على كل حال.
وهنا إنما نهوا عن اتخاذ(٨) الآباء والإخوان أولياء إن(٩) هم استحبوا الكفر على الإيمان، فإن لم يفعلوا ذلك فاتخاذهم حسن، والوقف عليه يوجب ألا يتخذوا أولياء على كل حال كاليهود والنصارى.
﴿على الإيمان(١٠)[ ٢٣ ]، الوقف الحسن(١١).
١ في الأصل: يبشرون، ولا معنى له، وفي ر: يفسرون أنهم يسر المؤمنين، وفيه تصحيف وتحريف. وما أثبته هو الصواب، إن شاء الله، انظر: جامع البيان ١٤/١٧٥..
٢ جامع البيان ١٤/١٧٥، بتصرف يسير..
٣ جامع البيان ١٤/١٧٦، بتصرف يسير..
٤ في جامع البيان ١٤/١٧٦: "... يقول. فالذين يفعلون ذلك منكم، هم الذين خالفوا أمر الله فوضعوا الولاية في غير موضعها، وعصوا الله في أمره"..
٥ التفسير ٣٦٦، وجامع البيان ١٤/١٧٦، والدر المنثور ٤/١٥٧..
٦ لم أجده فيما لدي من مصادر الوقف، ولعله في إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري..
٧ المائدة: آية ٥٣، ونصها: ﴿منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾، وهو وقف كاف عند الداني في المكتفى ٢٤٢..
٨ في الأصل: اتخذ، وهو تحريف..
٩ في الأصل: أنهم، وهو تحريف. وفي "ر" أي هم..
١٠ في "ر": وعلى الأيمن..
١١ المقصد ١٦٣.
وهو في القطع والإئتناف ٣٦٠، صالح. وفي المكتفى ٢٩٢، ومنار الهدى ١٦٣، كاف. وزاد الأشموني: "للابتداء بعده بالشرط؛ لأن ﴿خالدين﴾ حال مما قبله"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى