بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :
﴿قُلْ إِن كَانَ ءابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وإخوانكم وأزواجكم وَعَشِيرَتُكُمْ﴾ { يعني : قومكم. قرأ عاصم في رواية أبي بكر { ***وعَشِيرَاتُكُمْ } بالألف بلفظ الجماعة، وقرأ الباقون بغير ألف. ﴿وَعَشِيرَتُكُمْ وأموال اقترفتموها﴾، يعني : اكتسبتموها بمكة، ﴿وتجارة تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا﴾ ؛ : تخشون أن تبقى عليكم فلا تنفق، ﴿ومساكن تَرْضَوْنَهَا﴾ يعني : منازلكم التي بمكة تعجبكم الإقامة فيها، ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مّنَ الله وَرَسُولِهِ﴾ ؛ يعني : أن كانت هذه الأشياء أحب إليكم من أن تهاجروا إلى الله ورسوله بالمدينة، ﴿وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ﴾ ؛ يعني : في طاعة الله تعالى ؛ ﴿فَتَرَبَّصُواْ﴾، يعني : فانتظروا، ﴿حتى يَأْتِىَ الله بِأَمْرِهِ﴾، يعني : فتح مكة، ويقال : الموت والقيامة. وقال الضحاك :﴿حتى يأتي الله بأمره﴾، يعني : حتى يأمر الله بقتال آبائكم وأبنائكم وإخوانكم وعشيرتكم ثُمَّ قال :﴿والله لاَ يَهْدِى القوم الفاسقين﴾. وهذا وعيد من الله تعالى للذين لم يهاجروا، ويقال : من أول سورة براءة إلى قوله :﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصلاة وءاتوا الزكواة فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدين وَنُفَصِّلُ الآيات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: ١١] نزلت بعد فتح مكة. ثم من قوله :﴿وَإِن نكثوا أيمانهم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِى دِينِكُمْ فقاتلوا أَئِمَّةَ الكفر إِنَّهُمْ لاَ أيمان لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ﴾ [التوبة: ١٢] إلى هاهنا كان نزل قبل فتح مكة فوضع هاهنا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى