جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تبارك وتعالى لنبيه محمد ﷺ : قل يا محمد للمتخلفين عن الهجرة إلى دار الإسلام المقيمين بدار الشرك : إن كان المقام مع آبائكم وأبنائكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم، وكانت أمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا يقول : اكتسبتموها، وتِجارَةٌ تَخْشَوْن كَسادَها بفراقكم بلدكم، وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها فسكنتموها أحَبّ إليكُم من الهجرة إلى الله ورسوله من دار الشرك ومن جهاد في سبيله، يعني في نصرة دين الله الذي ارتضاه. فَترَبّصُوا يقول : فتنظّروا، حتى يَأْتيَ اللّهُ بأمْرِهِ حتى يأتي الله بفتح مكة. وَاللّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ يقول : والله لا يوفق للخير الخارجين عن طاعته وفي معصيته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : حتى يَأْتِيَ اللّهُ بِأمْرِهِ بالفتح.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : فَترَبّصُوا حتى يَأْتِيَ اللّهُ بِأمْرِهِ فتح مكة.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : وأمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها يقول : تخشون أن تكسد فتبيعوها. وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها قال : هي القصور والمنازل.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وأمْوَالٌ اقْتَرَفْتَمُوها يقول : أصبتموها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو جعفر: يقول تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (قل) يا محمد، للمتخلفين عن الهجرة إلى دار الإسلام، المقيمين بدار الشرك: إن كان المقام مع آبائكم وأبنائكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم = وكانت (أموال اقترفتموها)، يقول: اكتسبتموها (١) = (وتجارة تخشون كسادها)، بفراقكم بلدَكم = (ومساكن ترضونها)، فسكنتموها = (أحب إليكم)، من الهجرة إلى الله ورسوله، من دار الشرك = ومن جهاد في سبيله، يعني: في نصرة دين الله الذي ارتضاه (٢) = (فتربصوا)، يقول: فتنظّروا (٣) = (حتى يأتي الله بأمره)، حتى يأتي الله بفتح مكة = (والله لا يهدي القوم الفاسقين)، يقول: والله لا يوفّق للخير الخارِجين عن طاعته وفي معصيته. (٤)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
(٢) انظر تفسير " الجهاد " فيما سلف من: ١٧٣، تعليق: ٥، والمراجع هناك.
= وتفسير " سبيل الله " فيما سلف من فهارس اللغة (سبل).
(٣) انظر تفسير " التربص " فيما سلف ٩؛ ٣٢٣: تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير " الهدى " فيما سلف من فهارس اللغة (هدى).
= وتفسير " الفسق " فيما سلف من فهارس اللغة (فسق)