تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
وقوله :﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قد تاب الله على بقية هوازن، وأسلموا وقدموا عليه مسلمين، ولحقوه وقد قارب مكة عند الجِعِرَّانة، وذلك بعد الوقعة بقريب من عشرين يوما، فعند ذلك خَيَّرهم بين سبيهم وبين أموالهم، فاختاروا سبيهم، وكانوا ستة آلاف أسير ما بين صبي وامرأة، فرده عليهم، وقسم أموالهم بين الغانمين، ونفل أناسا من الطلقاء ليتألف قلوبهم على الإسلام، فأعطاهم مائةً مائةً من الإبل، وكان من جملة من أعطي مائة مالك بن عوف النَّضْري، واستعمله على قومه كما كان، فامتدحه بقصيدته التي يقول فيها :
| ما إنْ رَأيتُ ولا سَمعتُ بمثْلِه | في النَّاس كُلّهم بمثل مُحَمَّد |
| أوْفَى وأعْطَى للجزيل إذا اجتُدى | ومَتى تَشَأ يُخْبرْكَ عَمّا في غَد |
| وإذَا الكتيبة عَرّدَتْ أنيابُها | بالسَّمْهَريّ وَضَرْب كُلّ مُهَنَّد |
| فَكَأنَّه ليث على أشْبَاله | وسط الهَبَاءة(١) خَادر في مَرْصَد |
١ - في ت، د :"المياه"، وفي أ :"المناة"..