تيسير التفسير — إبراهيم القطان

عن الكتاب
النجس: القذر. ويكون حسّياً، ومعنويا العيْلة: الفقر والنجاسة هنا معنوية، فان جسم الإنسان لا ينجس مهما كانت عقيدته.
في هذه الآية القولُ الفصلُ بشأن المشركين، وأنهم منوعون من دخول الحرَم. يا أيها المؤمنون، إنما المشركون بسبب شِركهم بالله وعبادةٍ إلاوثان، قد نَجِست نفوسُهم، وهم ضالون في العقيدة، فلا تمكّنوهم من دخول المسجد الحرام بعد هذا العام.
وبلاد الإسلام في حق الكفار أقسام ثلاثة:
١- الحَرَم: ولا يجوز لكافر ان يدخله، بذلك قال معظم الائمة، وقال أبو ابو حنيفة: يجوز للمعاهِد ان يدخل الحرم بإذن الخليفة او نائبه.
٢- الحجاز: يجوز للكافر دخولُها بإذن، ولكنه لا يقيم فيها اكثر من ثلاثة أيام. ففي حديث مسلم عن ابن عمر انه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لأخرجن اليهودَ والنصارى من جزيرة العرب، فلا أتركُ فيها الا مسلما». وقد اخرج مالك في الموطَّأ «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب». وقد أجلاهم عُمَرُ في خلافته.
٣- سائر بلاد الاسلام: ويجوز للكافر ان يقيم فيها بعهد وأمان.
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ إِن شَآءَ﴾.
وان خفتم فَقْراً بسب انقطاع تجارتهم عنكم، فإن الله سوف يُعوّضكم عن هذا، ويغنيكم من فضله إن شاء، فهو المتكفّل بأمر الرزق. وقد فتح الله عليهم الرزق من أبواب واسعة، فأسلم أهلُ اليمن وصاروا يجلبون الطعام. وأسلم أولئك المشركون، ولم يبقَ احدٌ منهم يُمنع من الحرم، ثم جاءتهم الثروة من كل جانب بما فتح الله عليم من البلاد، فكثرت الغنائم وتوجه اليهم الناس من كل فجّ.
﴿إِنَّ الله عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ عليم بشئونكم، حيكم يدبر الأمر كله عن تقدير وحساب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى