تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس ) معنى قوله ( نجس ) قذر، فإذا ضم إلى غيره قيل : ِرجْسٌ نِجْسٌ، وإذا أفرد قيل : نجس.
روي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال : نجاستهم كنجاسة الكلب والخنزير.
وعن الحسن البصري قال : إذا صافح مسلم كافرا يجب عليه غسل يده.
والصحيح أن المراد من الآية : أنه يجب الاجتناب منهم كما يجب الاجتناب من النجاسات. وقيل إن معنى قوله ( نجس ) : أنهم يجنبون فلا يغتسلون، ويحدثون فلا يتوضئون.
قوله تعالى :( فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) هذا خبر بمعنى أمر، ومعناه : لا تخلوهم أن يدخلوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا.
ومذهب المدنيين : أن المسجد الحرام هو جميع الحرم، ولا يترك كافر يدخله، وإن كان معاهدا أو عبدا، وهذا قول عمر بن عبد العزيز وجماعة.
ومذهب الكوفيين : أنه يجوز أن يدخله المعاهد والعبد، وهذا مروي عن جابر.
وقوله :( وإن خفتم عيلة ) يعني : فقرا. وفي مصحف عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - :" وإن خفتم عائلة " يعني : أمرا شاقا، يقال : عالني الأمر، أي : شق علي.
وسبب نزول الآية : أن أهل مكة إنما كانت معايشهم من التجارات والأرباح، فلما أمر الله تعالى المسلمين أن لا يخلوا الكفار أن يدخلوا المسجد الحرام، قالوا : فكيف أمر معايشنا ؟ وخافوا الفقر وضيق العيش، فقال الله تعالى لهم :( وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء ) فروي أنه أسلم أهل جُرَش - بالجيم معجمة - وصنعاء، وسائر نواحي اليمن، وجلبوا المِيرَة الكثيرة إلى أهل مكة، ووسع الله عليهم ( إن الله عليم حكيم ) ومعناه ظاهر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى