التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ أمر بقتال أهل الكتاب ونفى عنهم الإيمان بالله لقول اليهود : عزير ابن الله وقول النصارى : المسيح ابن الله، ونفى عنهم الإيمان باليوم الآخر لأن اعتقادهم فيه فاسد، فإنهم لا يقولون بالمعاد والحساب.
﴿ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله﴾ لأنهم يستحلون الميتة والدم ولحم الخنزير وغير ذلك.
﴿ولا يدينون دين الحق﴾ أي : لا يدخلون في الإسلام.
﴿من الذين أوتوا الكتاب﴾ بيان للذين أمر بقتالهم وحين نزلت هذه الآية خرج رسول الله ﷺ إلى غزوة تبوك لقتال النصارى.
﴿حتى يعطوا الجزية﴾ اتفق العلماء على قبول الجزية من اليهود والنصارى، ويلحق بهم المجوس، لقوله :ﷺ :" سنوا بهم سنة أهل الكتاب "، واختلفوا في قبولها من عبدة الأوثان والصابئين ولا تؤخذ من النساء والصبيان والمجانين، وقدرها عند مالك أربعة دنانير على أهل الذهب، وأربعون درهما على أهل الورق، ويؤخذ ذلك من كل رأس.
﴿عن يد﴾ فيه تأويلان : أحدهما : دفع الذمي لها بيده لا يبعثها مع أحد ولا يمطل بها كقولك : يدا بيد، الثاني : عن استسلام وانقياد كقولك : ألقى فلان بيده.
﴿وهم صاغرون﴾ أذلاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى