محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٩ من سورة التوبة في ١٢١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٤٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٩ من سورة التوبة

١٢١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَاتِلُواْ الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخر وَلاَ يُحَرّمُونَ مَا حَرّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقّ مِنَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتّىَ يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره للمؤمنين به من أصحاب رسوله ﷺ : قاتِلُوا أيها المؤمنون القوم الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ باللّهِ وَلا بالْيَوْمِ الاَخِرِ يقول : ولا يصدّقون بجنة ولا نار، وَلا يُحَرّمُونَ ما حَرّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينونَ دِينَ الحَقّ يقول : ولا يطيعون الله طاعة الحقّ، يعني : أنهم لا يطيعون طاعة أهل الإسلام مِنَ الّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ وهم اليهود والنصارى، وكل مطيع ملكا أو ذا سلطان، فهو دائن له، يقال منه : دان فلان لفلان فهو يدين له دينا، قال زهير :
لَئِنْ حَلَلْتَ بِجَوَ فِي بَنِي أسَدٍفِي دِينَ عَمْروٍ وَحالَتْ بيْنَنا فَدَكُ
وقوله : مِنَ الّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يعني : الذين أعطوا كتاب الله، وهم أهل التوراة والإنجيل. حتى يُعُطُوا الجِزْيَةَ والجزية : الفعلة من جَزَى فلان فلانا ما عليه : إذا قضاه، يجزيه. والجزية مثل القِعْدة والجِلْسة.
ومعنى الكلام : حتى يعطوا الخراج عن رقابهم الذي يبذلونه للمسلمين دفعا عنها.
وأما قوله : عَنْ يَدٍ فإنه يعني : من يده إلى يد من يدفعه إليه، وكذلك تقول العرب لكل معطٍ قاهرا له شيئا طائعا له أو كارها : أعطاه عن يده وعن يد وذلك نظير قولهم : كلمته فما لفم ولقيته كفة لكفة، وكذلك أعطيته عن يد ليد.
وأما قوله : وَهُمْ صَاغِرُونَ فإن معناه : وهم أذلاء مقهورون، يقال للذليل الحقير : صاغر. وذُكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ في أمره بحرب الروم، فغزا رسول الله ﷺ بعد نزولها غزوة تبوك. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عروة، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : قاتِلُوا الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ باللّهِ وَاليَوْمِ الاَخِرِ وَلا يُحَرّمُونَ ما حَرّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينونَ دِينَ الحَقّ مِنَ الّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حتى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ حين أمر محمد وأصحابه بغزوة تبوك.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه.
واختلف أهل التأويل في معنى الصغار الذي عناه الله في هذا الموضع، فقال بعضهم : أن يعطيها وهو قائم والأخذ جالس. ذكر من قال ذلك :
حدثني عبد الرحمن بن بشر النيسابوري، قال : حدثنا سفيان، عن ابن سعد، عن عكرمة : حتى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ قال : أي تأخذها وأنت جالس وهو قائم.
وقال آخرون : معنى قوله : حتى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ عن أنفسهم بأيديهم يمشون بها وهم كارهون، وذلك قول رُوي عن ابن عباس من وجه فيه نظر.
وقال آخرون : إعطاؤهم إياها هو الصغار.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
المسجد الحرام، وغير ذلك من مصالح عباده = (حكيم)، في تدبيره إياهم، وتدبير جميع خلقه. (١)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به من أصحاب رسوله صلى الله عليه وسلم: (قاتلوا)، أيها المؤمنون، القومَ = (الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر)، يقول: ولا يصدّقون بجنة ولا نار (٢) = (ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق)، يقول: ولا يطيعون الله طاعة الحقِّ، يعني: أنهم لا يطيعون طاعةَ أهل الإسلام (٣) = (من الذين أوتوا الكتاب)، وهم اليهود والنصارَى.
* * *
وكل مطيع ملكًا وذا سلطانٍ، فهو دائنٌ له. يقال منه: دان فلان لفلان فهو يدين له، دينًا"، قال زهير:
لَئِنَ حَلَلْتَ بِجَوٍّ فِي بَنِي أَسَدٍفِي دِينِ عَمْرٍو وَحَالَتْ بَيْنَنا فَدَكُ (٤)
(١) انظر تفسير " عليم " و " حكيم " فيما سلف من فهارس اللغة (علم)، (حكم).
(٢) انظر تفسير " اليوم الآخر " فيما سلف من فهارس اللغة (أخر).
(٣) انظر تفسير " الدين " فيما سلف ١: ١٥٥ /٣: ٥٧١ / ٩: ٥٢٢.
(٤) ديوانه: ١٨٣، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٨٦، من قصيدة من جيد الكلام، أنذر بها الحارث بن ورقاء الصيداوي، من بني أسد، وكان أغار على بني عبد الله بن غطفان، فغنم، واستاق إبل زهير، وراعيه يسارا:تَعَلَّمَنْ:
يا حَارِ، لا أُرْمَيَنْ مِنْكُمْ بِدَاهِيَةٍلَمْ يَلْقَهَا سُوقَةٌ قَبْلِي ولا مَلِكُ
فَارْدُدْ يَسَارًا، وَلا تَعْنُفْ عَلَيَّ وَلاتَمْعَكْ بِعِرْضِكَ إِن الغَادِرَ المَعِكَ
وَلا تَكُونَنْ كَأَقْوَامٍ عَلِمْتَهُمُيَلْوُونَ مَا عَنْدَهُمْ حَتَّى إذَا نَهِكُوا
طَابْتْ نُفُوسُهُمُ عَنْ حَقِّ خَصْمِهِمْمخافة الشَّرِّ، فَارْتَدُّوا لِمَا تَرَكُوا
هَا، لَعَمْرُ اللهِ ذَا ; قَسَمًافَاقْصِدْ بِذَرْعِكَ، وانْظُرْ أَيْنَ تَنْسَلِكَ
لَئِنْ حَلَلْتَ...............................
لَيَأتِيَنَّكَ مِنِّي مَنْطِقٌ قَذَعٌبَاقٍ، كَمَا دَنَّسَ القُبْطِيَّةَ الوَدَكُ
و" جو " اسم لمواضع كثيرة في الجزيرة، وهذا " الجو " هنا في ديار بني أسد. و " عمرو "، هو: " عمرو بن هند بن المنذر بن ماء السماء "، و " فدك " قرية مشهورة بالحجاز، لها ذكر في السير كثير.
وقوله: (من الذين أوتوا الكتاب)، يعني: الذين أعطوا كتاب الله، (١) وهم أهل التوراة والإنجيل = (حتى يعطوا الجزية).
* * *
و"الجزية": الفِعْلة من: "جزى فلان فلانًا ما عليه"، إذا قضاه، "يجزيه"، و"الجِزْية" مثل "القِعْدة" و"الجِلْسة".
* * *
ومعنى الكلام: حتى يعطوا الخراجَ عن رقابهم، الذي يبذلونه للمسلمين دَفْعًا عنها.
* * *
وأما قوله: (عن يد)، فإنه يعني: من يده إلى يد من يدفعه إليه.
* * *
وكذلك تقول العرب لكل معطٍ قاهرًا له، شيئًا طائعًا له أو كارهًا: "أعطاه عن يده، وعن يد". وذلك نظير قولهم: "كلمته فمًا لفمٍ"، و"لقيته كَفَّةً
(١) انظر تفسير " الإيتاء " فيما سلف من فهارس اللغة (أتى).
لكَفَّةٍ، (١) وكذلك: "أعطيته عن يدٍ ليد".
* * *
وأما قوله: (وهم صاغرون)، فإن معناه: وهم أذلاء مقهورون.
* * *
يقال للذليل الحقير: "صاغر". (٢)
* * *
وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ في أمره بحرب الروم، فغزا رسول الله ﷺ بعد نزولها غزوة تبوك.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٦١٦- حدثني محمد بن عروة قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ولا يحرّمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)، حين أمر محمدٌ وأصحابه بغزوة تبوك.
١٦٦١٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه.
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى "الصغار"، الذي عناه الله في هذا الموضع.
فقال بعضهم: أن يعطيها وهو قائمٌ، والآخذ جالسٌ.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٦١٨- حدثني عبد الرحمن بن بشر النيسابوري قال، حدثنا سفيان، عن أبي سعد، عن عكرمة: (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)، قال:
(١) يقال: " لقيته كفة كفة " (بفتح الكاف، ونصب التاء)، إذا استقبلته مواجهته، كأن كل واحد منهما قد كف صاحبه عن مجاوزته إلى غيره ومنعه. وانظر تفصيل ذلك في مادته في لسان العرب (كفف).
(٢) انظر تفسير " الصغار " فيما سلف ١٣: ٢٢، تعليق: ٢، والمراجع هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
فهم في نفس الأمر لما كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم(١) لم يبق لهم إيمان صحيح بأحد من الرسل، ولا بما جاءوا به، وإنما يتبعون آراءهم وأهواءهم وآباءهم فيما هم فيه، لا لأنه شرع الله ودينه ؛ لأنهم لو كانوا مؤمنين بما بأيديهم إيمانا صحيحا لقادهم ذلك إلى الإيمان بمحمد، صلوات الله عليه، لأن جميع الأنبياء [ الأقدمين ](٢) بشروا به، وأمروا باتباعه، فلما جاء وكفروا(٣) به، وهو أشرف الرسل، عُلِم أنهم ليسوا متمسكين بشرع الأنبياء الأقدمين لأنه من عند الله، بل لحظوظهم وأهوائهم، فلهذا لا ينفعهم إيمانهم ببقية الأنبياء، وقد كفروا بسيدهم وأفضلهم وخاتمهم وأكملهم ؛ ولهذا قال :﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ وهذه الآية الكريمة [ نزلت ](٤) أول الأمر بقتال أهل الكتاب، بعد ما تمهدت أمور المشركين ودخل الناس في دين الله أفواجا، فلما استقامت(٥) جزيرة العرب أمر الله ورسوله بقتال أهل الكتابين اليهود والنصارى، وكان ذلك في سنة تسع ؛ ولهذا تجهز رسول الله ﷺ لقتال الروم ودعا الناس إلى ذلك، وأظهره لهم، وبعث إلى أحياء العرب حول المدينة فندبهم، فَأَوْعَبوا معه، واجتمع من المقاتلة(٦) نحو [ من ](٧) ثلاثين ألفا، وتخلف بعضُ الناس من أهل المدينة ومن حولها من المنافقين وغيرهم، وكان ذلك في عام جَدْب، ووقت قَيْظ وحر، وخرج، عليه السلام، يريد الشام لقتال الروم، فبلغ تبوك، فنزل بها وأقام على مائها(٨) قريبًا من عشرين يومًا، ثم استخار الله في الرجوع، فرجع عامه ذلك لضيق الحال وضعف الناس، كما سيأتي بيانه بعد إن شاء الله.
وقد استدلَّ بهذه الآية الكريمة مَن يرى أنه لا تؤخذ الجزية إلا من أهل الكتاب، أو من أشباههم كالمجوس لما(٩) صح فيهم الحديث أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر(١٠) وهذا مذهب الشافعي، وأحمد - في المشهور عنه - وقال أبو حنيفة، رحمه الله : بل تؤخذ من جميع الأعاجم، سواء كانوا(١١) من أهل الكتاب أو من المشركين، ولا تؤخذ من العرب إلا من أهل الكتاب.
وقال الإمام مالك : بل يجوز أن تضرب الجزية على جميع الكفار من كتابيٍّ، ومجوسي، ووثني، وغير ذلك، ولمأخذ هذه المذاهب وذكر أدلتها مكان غير هذا، والله أعلم.
وقوله :﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ أي : إن لم يسلموا، ﴿عَنْ يَدٍ﴾ أي : عن قهر لهم وغلبة، ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ أي : ذليلون حقيرون مهانون. فلهذا لا يجوز إعزاز أهل الذمة ولا رفعهم على المسلمين، بل هم أذلاء صَغَرة أشقياء، كما جاء في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال :" لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه " (١٢)
ولهذا اشترط عليهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، تلك الشروط المعروفة في إذلالهم وتصغيرهم وتحقيرهم، وذلك مما رواه الأئمة الحفاظ، من رواية(١٣) عبد الرحمن بن غَنْم الأشعري قال : كتبت لعمر بن الخطاب، رضي الله عنه، حين صالح نصارى من أهل الشام :
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب لعبد الله عمر أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا وكذا، إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا(١٤) وأموالنا وأهل ملتنا وشرطنا لكم على أنفسنا ألا نحدث في مدينتنا ولا فيما حولها ديرًا ولا كنيسة، ولا قِلاية ولا صَوْمَعة راهب، ولا نجدد ما خرب منها، ولا نحيي منها ما كان خطط(١٥) المسلمين، وألا نمنع كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين في ليل ولا نهار، وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل، وأن ينزل من مر بنا من المسلمين ثلاثة أيام نطعمهم، ولا نأوي في كنائسنا ولا منازلنا جاسوسًا، ولا نكتم غشًا للمسلمين، ولا نعلم أولادنا القرآن، ولا نظهر شركا، ولا ندعو إليه أحدًا ؛ ولا نمنع أحدًا من ذوي قرابتنا الدخول في الإسلام إن أرادوه، وأن نوقر المسلمين، وأن نقوم لهم من مجالسنا إن أرادوا الجلوس، ولا نتشبه بهم في شيء من ملابسهم، في قلنسوة، ولا عمامة، ولا نعلين، ولا فرق شعر، ولا نتكلم بكلامهم، ولا نكتني بكُنَاهم، ولا نركب السروج، ولا نتقلد السيوف، ولا نتخذ شيئا من السلاح، ولا نحمله معنا، ولا ننقش خواتيمنا بالعربية، ولا نبيع الخمور، وأن نجز مقاديم رءوسنا، وأن نلزم زِينا حيثما كنا، وأن نشد الزنانير على أوساطنا، وألا نظهر الصليب على كنائسنا، وألا نظهر صلبنا ولا كتبنا(١٦) في شيء من طرق المسلمين ولا أسواقهم، ولا نضرب نواقيسنا في كنائسنا إلا ضربا خفيا، وألا نرفع أصواتنا بالقراءة في كنائسنا في شيء من حضرة المسلمين، ولا نخرج شعانين ولا باعوثًا، ولا نرفع أصواتنا مع موتانا، ولا نظهر النيران معهم في شيء من طرق المسلمين ولا أسواقهم، ولا نجاورهم بموتانا، ولا نتخذ من الرقيق ما جرى عليه سهام المسلمين، وأن نرشد المسلمين، ولا نطلع عليهم في منازلهم.
قال : فلما أتيت عمر بالكتاب، زاد فيه : ولا نضرب أحدًا من المسلمين، شرطنا لكم ذلك على أنفسنا وأهل ملتنا، وقبلنا عليه الأمان، فإن نحن خالفنا في شيء مما شرطناه لكم وَوَظَفْنا على أنفسنا، فلا ذمة لنا، وقد حل لكم منا ما يحل من أهل المعاندة والشقاق.
١ - في ك :"صلوات الله وسلامه عليه"..
٢ - زيادة من أ..
٣ - في أ :"فلما جاءوا كفروا"..
٤ - زيادة من ت، أ..
٥ - في جمع النسخ :"واستقامت"، وصوبناه ليستقيم النص..
٦ - في ك :"القابلة"..
٧ - زيادة من ت، ك، أ..
٨ - في د :"وأقام بها قريبا"..
٩ - في ت، د، ك :"كما"..
١٠ - في هـ :"من هجر"، وفي أ :"من يهود هجر" والمثبت من ت، ك، أ..
١١ - في ك :"سواء أن كانوا"..
١٢ - صحيح مسلم برقم (٢١٦٧)..
١٣ - في ت، ك، أ :"حديث"..
١٤ - في ت، أ :"وذرياتنا"..
١٥ - في ت، أ :"ما كان في خطط"..
١٦ - في أ :"صليبا ولا كساء"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٢٩ } ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾
هذه الآية أمر بقتال الكفار من اليهود والنصارى من ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ إيمانا صحيحا يصدقونه بأفعالهم وأعمالهم. ولا يحرمون ما حرم الله، فلا يتبعون شرعه في تحريم المحرمات، ﴿وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ﴾ أي : لا يدينون بالدين الصحيح، وإن زعموا أنهم على دين، فإنه دين غير الحق، لأنه إما بين دين مبدل، وهو الذي لم يشرعه اللّه أصلا، وإما دين منسوخ قد شرعه اللّه، ثم غيره بشريعة محمد ﷺ، فيبقى التمسك به بعد النسخ غير جائز.
فأمره بقتال هؤلاء وحث على ذلك، لأنهم يدعون إلى ما هم عليه، ويحصل الضرر الكثير منهم للناس، بسبب أنهم أهل كتاب.
وغيَّى ذلك القتال ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ أي : المال الذي يكون جزاء لترك المسلمين قتالهم، وإقامتهم آمنين على أنفسهم وأموالهم، بين أظهر المسلمين، يؤخذ منهم كل عام، كلٌّ على حسب حاله، من غني وفقير ومتوسط، كما فعل ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وغيره، من أمراء المؤمنين.
وقوله :﴿عَنْ يَدٍ﴾ أي : حتى يبذلوها(١)  في حال ذلهم، وعدم اقتدارهم، ويعطونها بأيديهم، فلا يرسلون بها خادما ولا غيره، بل لا تقبل إلا من أيديهم، ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾
فإذا كانوا بهذه الحال، وسألوا المسلمين أن يقروهم بالجزية، وهم تحت أحكام المسلمين وقهرهم، وحال الأمن من شرهم وفتنتهم، واستسلموا للشروط التي أجراها عليهم المسلمون مما ينفي عزهم وتكبرهم، ويوجب ذلهم وصغارهم، وجب على الإمام أو نائبه أن يعقدها لهم.
وإلا بأن لم يفوا، ولم يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، لم يجز إقرارهم بالجزية، بل يقاتلون حتى يسلموا.
واستدل بهذه الآية الجمهور الذين يقولون : لا تؤخذ الجزية إلا من أهل الكتاب، لأن اللّه لم يذكر أخذ الجزية إلا منهم.
وأما غيرهم فلم يذكر إلا قتالهم حتى يسلموا، وألحق بأهل الكتاب في أخد الجزية وإقرارهم في ديار المسلمين، المجوس، فإن النبي ﷺ، أخذ الجزية من مجوس هجر، ثم أخذها أمير المؤمنين عمر من الفرس المجوس.
وقيل : إن الجزية تؤخذ من سائر الكفار من أهل الكتاب وغيرهم، لأن هذه الآية نزلت بعد الفراغ من قتال العرب المشركين، والشروع في قتال أهل الكتاب ونحوهم، فيكون هذا القيد إخبارا بالواقع، لا مفهوما له.
ويدل على هذا أن المجوس أخذت منهم الجزية وليسوا أهل كتاب، ولأنه قد تواتر عن المسلمين من الصحابة ومن بعدهم أنهم يدعون من يقاتلونهم إلى إحدى ثلاث : إما الإسلام، أو أداء الجزية، أو السيف، من غير فرق بين كِتَابِيٍّ وغيره.
١ - كذا في ب، وفي أ: يبذلونها..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٩} ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾.
هذه الآية أمر بقتال الكفار من اليهود والنصارى من ﴿الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ إيمانا صحيحا يصدقونه بأفعالهم وأعمالهم. ولا يحرمون ما حرم الله، فلا يتبعون شرعه في تحريم المحرمات، ﴿وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ﴾ أي: لا يدينون بالدين الصحيح، وإن زعموا أنهم على دين، فإنه دين غير الحق، لأنه إما بين دين مبدل، وهو الذي لم يشرعه الله أصلا وإما دين منسوخ قد شرعه الله، ثم غيره بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، فيبقى التمسك به بعد النسخ غير جائز.
فأمره بقتال هؤلاء وحث على ذلك، لأنهم يدعون إلى ما هم عليه، ويحصل الضرر الكثير منهم للناس، بسبب أنهم أهل كتاب.
وغيي ذلك القتال ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ أي: المال الذي يكون جزاء لترك المسلمين قتالهم، وإقامتهم آمنين على أنفسهم وأموالهم، بين أظهر المسلمين، يؤخذ منهم كل عام، كلٌّ على حسب حاله، من غني وفقير ومتوسط، كما فعل ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وغيره، من أمراء المؤمنين.
وقوله: ﴿عَنْ يَدٍ﴾ أي: حتى يبذلوها (١) في حال ذلهم، وعدم اقتدارهم، ويعطونها بأيديهم، فلا يرسلون بها خادما ولا غيره، بل لا تقبل إلا من أيديهم، ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾
فإذا كانوا بهذه الحال، وسألوا المسلمين أن يقروهم بالجزية، وهم تحت أحكام المسلمين وقهرهم، وحال الأمن من شرهم وفتنتهم، واستسلموا للشروط التي أجراها عليهم المسلمون مما ينفي عزهم وتكبرهم، ويوجب ذلهم وصغارهم، وجب على الإمام أو نائبه أن يعقدها لهم.
وإلا بأن لم يفوا، ولم يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، لم يجز إقرارهم بالجزية، بل يقاتلون حتى يسلموا.
واستدل بهذه الآية الجمهور الذين يقولون: لا تؤخذ الجزية إلا من أهل الكتاب، لأن الله لم يذكر أخذ الجزية إلا منهم.
وأما غيرهم فلم يذكر إلا قتالهم حتى يسلموا، وألحق بأهل الكتاب في أخذ الجزية وإقرارهم في ديار المسلمين، المجوس، فإن النبي صلى الله عليه وسلم، أخذ الجزية من مجوس هجر، ثم أخذها أمير المؤمنين عمر من الفرس المجوس.
وقيل: إن الجزية تؤخذ من سائر الكفار من أهل الكتاب وغيرهم، لأن هذه الآية نزلت بعد الفراغ من قتال العرب المشركين، والشروع في قتال أهل الكتاب ونحوهم، فيكون هذا القيد إخبارا بالواقع، لا مفهوما له.
ويدل على هذا أن المجوس أخذت منهم الجزية وليسوا أهل كتاب، ولأنه قد تواتر عن المسلمين من الصحابة ومن بعدهم أنهم يدعون من يقاتلونهم إلى إحدى ثلاث: إما الإسلام، أو أداء الجزية، أو السيف، من غير فرق بين كِتَابِيٍّ وغيره.
(١) كذا في ب، وفي أ: يبذلونها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْجِزْيَةَ
مَالٌ يُفْرَضُ عَلَى الكَافِرِ المُقِيمِ بِبِلَادِ المُسْلِمِينَ.
صَاغِرُونَ
أَذِلَّاءُ.

إعراب الآية ٢٩ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة التوبة (٩) : آية ٢٥]

لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥)
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ قال الفراء «١» : لم ينصرف مواطن لأنه جمع ليس لها نظير في المفرد وليس لها جماع، إلّا أن الشاعر ربما اضطرّ فجمع وليس يوجد في الكلام ما يجوز في الشعر، وأنشد: [الرجز] ١٨٢-
فهنّ يعلكن حدائداتها «٢»
قال أبو جعفر: رأيت أبا إسحاق يتعجّب من هذا قال: أخذ قول الخليل رحمه الله وأخطأ فيه لأن الخليل يقول لم ينصرف لأنه جمع لا نظير له في الواحد ولا يجمع جمع التكسير فأما بالألف والتاء فلا يمتنع.
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ظرف أي ونصركم يوم حنين. وانصرف حنين لأنه مذكر اسم واد ومن العرب من لا يجريه يجعله اسما للبقعة، فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ حذفت الياء للجزم.

[سورة التوبة (٩) : آية ٢٦]

ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ (٢٦)
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ أي أنزل عليهم ما يسكّنهم ويذهب خوفهم حتى اجترءوا على قتال المشركين. وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وهم الملائكة يقوّون المؤمنين بما يلقون في قلوبهم من الخواطر والتثبيت ويضعفون الكافرين بالتجبين لهم من حيث لا يرونهم ومن غير قتال لأن الملائكة صلوات الله عليهم لم تقاتل إلا في يوم بدر.

[سورة التوبة (٩) : آية ٢٨]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٨)
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ابتداء وخبر. فَلا يَقْرَبُوا نهي فلذلك حذفت منه النون.

[سورة التوبة (٩) : آية ٣٠]

وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠)
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٤٢٨.
(٢) الشاهد بلا نسبة في معاني الفراء ١/ ٤٢٨، وتاج العروس (حدد) وللسان العرب (حدد).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٩ من سورة التوبة

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

النسخ في الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾، قال: نُسِخ بهذا العفوُ عن المشركين١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في ناسخه ص٥٠٠، والبيهقي في سننه ٩‏/‏١١.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فاعف عنهم واصفح﴾ [المائدة:١٣]، قال: نَسَخَتْها: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣‏/‏٨٥-٨٦ (١٨٥)، وعبد الرزاق في مصنفه ٦‏/‏٢٢ (٩٨٨٣).
٣
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾ [الأنفال:٦١]، فنَسَخَتْها الآيةُ التي في براءة: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣‏/‏٧٣-٧٤ (١٦١).
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٤/٢٨٩): «مَن جعل أهلَ الكتاب مشركين فهذه الآية عنده ناسخة -بما فيها من أخذ الجزية- لقوله تعالى: ﴿فاقتلوا المشركين﴾».

أحكام متعلقة بالآية

١١ قولًا
١
عن مسروق، قال: لَمّا بعَث رسولُ الله ﷺ معاذًا إلى اليمن؛ أمَره أن يأخُذَ مِن كلِّ حالمٍ دينارًا أو عِدْلَه مَعافِرَ١٢
التخريج
  1. ١مَعافر: هي بُرُود باليمن. تهذيب اللغة والنهاية واللسان (عفر).
  2. ٢أخرجه الترمذي ٢‏/‏١٦٢ (٦٢٨)، وابن أبي شيبة ٦‏/‏٤٢٨ (٣٢٦٣٨) واللفظ له. روى الترمذي الحديث مسندًا، ثم رواه مرسلًا، وقال: «وهذا أصح». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٥‏/‏٤٣٠: «قال الدارقطني في علله: إنّ المرسل أصح».
٢
عن بَجالةَ، قال: لم يَكُن يأخُذُ عمرُ الجزيةَ مِن المجوسِ، حتى شهِد عبدُ الرحمنِ بن عوفٍ أنّ رسولَ الله ﷺ أخَذها من مجوسِ هجرَ١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏٩٦ (٣١٥٦، ٣١٥٧).
٣
عن جعفرٍ، عن أبيه: أنّ عمرَ بن الخطاب استشار الناسَ في المجوس في الجزيةِ، فقال عبد الرحمن بن عوفٍ: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «سُنُّوا بهم سُنَّةَ أهلِ الكتاب»١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ١‏/‏٣٧٥ (٧٥٦)، والثعلبي ٥‏/‏٢٩. قال ابن عبد الهادي في المحرر في الحديث ص٤٦٥ (٨٢٩): «وفي إسناده انقطاع. وقد روي نحوه متصلًا من وجه آخر». وقال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏٤١: «لم يثبت هذا اللفظ». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٧‏/‏٦١٧: «وهذا منقطع؛ لأنّ محمد بن علي لم يلق عمر ولا عبد الرحمن، كما نبَّه عليه ابنُ عبد البر في تمهيده». وقال الرباعي في فتح الغفار ٤‏/‏١٨٦٠ (٥٤٠٠): «رجاله ثقات، إلا أنّه مُنقَطِع». وقال الألباني في الإرواء ٥‏/‏٨٨ (١٢٤٨): «ضعيف».
٤
عن الحسن بن محمد بن عليٍّ، قال: كتب رسولُ الله ﷺ إلى مجوسِ هَجَرَ يعرِضُ عليهم الإسلامَ، فمَن أسلمَ قَبِلَ منه، ومَن أبى ضُرِبت عليهم الجزيةُ، على ألّا تؤكلَ لهم ذبيحةٌ، ولا تُنكحَ منهم امرأةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٦‏/‏٤٢٩ (٣٢٦٤٥)، ٦‏/‏٤٣١ (٣٢٦٦٠)، والبيهقي في السنن الكبرى ٩‏/‏٣٢٣-٣٢٤ (١٨٦٦٣)، ٩‏/‏٤٧٨ (١٩١٧١). قال البيهقي: «هذا مرسل، وإجماع أكثر المسلمين عليه يؤكده». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٧‏/‏٦١٩ بعد ذكره لرواية البيهقي: «قال عبد الحق: وهذا مرسل. قلت: ومعلول؛ فإنّ قيس بن الربيع مِمَّن ساء حفظُه بالقضاء؛ كشريك، وابن أبي ليلى». وقال ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢‏/‏٢٠٥ (٨٩٩) بعد ذكره لرواية ابن أبي شيبة: «وهو مرسل، جيِّد الإسناد». وقال الألباني في الإرواء ٥‏/‏٩٠-٩١ بعد ذكره لرواية البيهقي: «رجال إسناده ثقات».
٥
عن الزُّهريِّ، قال: أخَذ رسولُ الله ﷺ الجزيةَ من مجوسِ أهلِ هَجَرَ، ومِن يهودِ اليمن ِونَصاراهم، مِن كلِّ حالمٍ دينارًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٦‏/‏٤٢٩ (٣٢٦٤٩).
٦
عن حذيفةَ بن اليَمان، قال: لولا أنِّي رأيتُ أصحابي أخَذوا من المجوسِ ما أخَذتُ منهم. وتلا: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن عليِّ بن أبي طالبٍ -من طريق نصر بن عاصم- أنّه سُئلَ عن أخذِ الجزيةِ من المجوس. فقال: واللهِ، ما على الأرضِ اليومَ أحدٌ أعلمَ بذلك منِّي، إنّ المجوسَ كانوا أهلَ كتابٍ يعْرِفونه، وعلمٍ يَدْرُسونه، فشرِب أميرُهم الخمرَ فسَكِر، فوقَع على أختِه، فرآه نفرٌ من المسلمين، فلمّا أصبَح قالت أختُه: إنّك قد صنَعتَ بها كذا وكذا، وقد رآك نفرٌ لا يستُرون عليك. فدعا أهلَ الطمع فأعطاهم، ثم قال لهم: قد علِمتُم أنّ آدمَ قد أنكَح بنيه بناتِه. فجاء أولئك الذين رأَوْه، فقالوا: ويلًا للأبعدِ، إنّ في ظهرِك حَدًّا لله. فقتَلهم أولئك الذين كانوا عنده، ثم جاءت امرأةٌ، فقالت له: بلى، قد رأيتُك. فقال لها: ويحًا لبَغِيِّ بني فلانٍ! قالت: أجلْ، واللهِ، لقد كانت بغيَّةً ثم تابت. فقتَلها، ثم أُسرِيَ على ما في قلوبهم وعلى كتبِهم، فلم يُصْبِحْ عندَهم شيءٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠٠٢٩).
٨
عن سَلْمان الفارسي -من طريق أبي البختري- أنّه انتهى إلى حِصنٍ، فقال: إن أسلَمتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإن أنتم أبيتُم فأدُّوا الجزيةَ وأنتم صاغرون، فإن أبيتُم نابَذْناكم على سواءٍ، إنّ الله لا يُحبُّ الخائنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٢٣٧، ٣٦١، وأحمد ٣٩‏/‏١٢٩ (٢٣٧٢٦)، ٣٩‏/‏١٣٧ (٢٣٧٣٤)، ٣٩‏/‏١٤٩ (٢٣٧٣٩).
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- قال: مِن نساء أهل الكتاب مَن يَحِلُّ لنا، ومنهم مَن لا يَحِلُّ لنا. وتلا: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾. فمَن أعطى الجِزيةَ حلَّ لنا نساؤُه، ومَن لم يُعطِ الجزيةَ لم يَحِلَّ لنا نساؤه. ولفظُ ابنِ مَرْدُويَه: لا يَحِلُّ نكاحُ أهل الكتاب إذا كانوا حربًا. ثم تلا هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٧٩، وجاء في آخره: قال الحكم: فذكرت ذلك لإبراهيم فأعجبه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مَرْدُويَه.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق حبيب بن أبي ثابث- أنّ رجلًا قال له: آخُذُ الأرضَ، فأتقبَّلُها١ أرضَ جزيةٍ، فأعْمُرُها، وأؤدِّي خراجَها. فنهاه، ثم قال: لا تَعْمِدْ إلى ما ولّى اللهُ هذا الكافرَ فتَخْلَعَه مِن عُنُقِه وتَجعلَه في عُنُقِك. ثم تلا: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ حتى ﴿صاغرون﴾٢
التخريج
  1. ١يتقبَّل الأرض: هو أن يتكفل بَخراج أو جِباية أكثر مما أعْطى، فذلك الفضل ربا، فإن تقبَّل وزرع فلا بأس. ينظر: النهاية (قبل).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦‏/‏٩٣ (١٠١٠٧).
١١
قال مالك بن أنس -من طريق ابن وهب- في قول الله تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾، قال مالك: فإنّما يُعْطِي أهلُ الكتاب الجزيةَ مِن ثمن الخمر والخنزير، فذلك حلالٌ للمسلمين أن يأخذوه مِن أهل الكتاب في الجزية، ولا يحل لهم أن يأخذوا في جزيتهم الخنزير ولا الخمر بعينها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٧٩.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي أُمامة، عن رسول الله ﷺ، قال: «القتالُ قتالان: قتال المشركين حتى يؤمنوا أو يُعطوا الجزيةَ عن يدٍ وهم صاغرون، وقتالُ الفئة الباغية حتى تَفِيءَ إلى أمر الله، فإذا فاءت أُعطِيَت العدل»١
التخريج
  1. ١أخرجه تمام في فوائده ٢‏/‏٩٠ (١٢١٤)، وابن عساكر ١٠‏/‏٢٤٥ (٨٩٥) في ترجمة بشر بن عوف القرشي الجوبري، من طريق بشر بن عون، ثنا بكّار بن تميم، عن مكحول، عن أبي أمامة به. إسناده ضعيف جدًّا؛ بكار بن تميم وبشر بن عون مجهولان، وفي العلل لابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨٩، والجرح والتعديل ٢‏/‏٤٠٨ عن أبيه، قال: «بشر وبكّار مجهولان». وقال ابن حبان في المجروحين ١‏/‏١٩٠ في ترجمة بشر بن عون: «روى عن بكار بن تميم، عن مكحول، عن وائلة نسخة فيها ستمائة حديث، كلها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال».

تفسير

٢٨ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة –من طريق همام- ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾، قال: أمر بقتالهم حتى يُسْلِموا، أو يُقِرُّوا بالجزية١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره ٢‏/‏٦٣٣.
٢
قال عبد الله بن عباس: يعطونها بأيديهم، ولا يرسلون بها على يد غيرهم١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٣٣.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿عن يد﴾، قال: عَن قَهْرٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٨٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
عن أبي سِنان -من طريق حمزة بن اسماعيل- في قوله: ﴿عن يد﴾، قال: عن قُدْرَةٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٨٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد﴾، يعني: عن أنفسهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٦٧.
٦
عن سفيان بن عيينة -من طريق إسحاق بن موسى الأنصاري- في قوله: ﴿عن يد﴾، قال: مِن يده، ولا يَبعَثُ بها مع غيره١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٨٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المراد بقوله تعالى: ﴿عن يد﴾ في الآية على أربعة أقوال: أولها: عن قَهْرٍ منكم وغَلَبَة، واستسلام منهم وانقياد. وثانيها: أن يروا أنّ لنا في أخذها منهم نعمةً عليهم بحقن دمائهم بها. وثالثها: أن يؤدوها بأيديهم ولا ينفذونها مع رسلهم كما يفعله المتكبرون. ورابعها: عن غِنًى وقدرة منهم، فلا تؤخذ من عاجز عنها. ورجَّحَ ابنُ القيم (٢/٨) القولَ الأولَ، فقال: «الصحيح القول الأول، وعليه الناس». وإليه ذَهَبَ ابنُ كثير (٧/١٧٦). ويظهر مِن كلام ابن جرير (١١/٤٠٦-٤٠٧) أنّه جمع بين القولين الأول والثالث. ثم انتَقَدَ ابنُ القيم (٢/٨) القولَ الرابعَ؛ لبُعْده، وعدم وروده عن السلف، فقال: «أبْعَدَ كُلَّ البُعْدِ، ولم يُصِبْ مرادَ الله مَن قال:» المعنى: عن يد منهم، أي: عن قدرة على أدائها، فلا تؤخذ من عاجز عنها«. وهذا الحكم صحيح، وحملُ الآية عليه باطل، ولم يُفَسِّر به أحدٌ من الصحابة، ولا التابعين، ولا سلف الأمة، وإنما هو مِن حذاقة بعض المتأخرين».
٧
عن سلمان الفارسي -من طريق أبى البختري- في قوله: ﴿وهم صاغرون﴾، قال: غيرُ مَحْمُودين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٨
عن سَلْمان الفارسي أنّه قال لأهل حِصْنٍ حاصَرَهم: الإسلامَ، أو الجزيةَ وأنتم صاغرون. قالوا: وما الجزيةُ؟ قال: نأخُذُ منكم الدراهمَ والترابُ على رءُوسِكم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٩
عن المغيرة بن شعبة -من طريق أبي سعد- أنّه بُعِثَ إلى رُسْتُم، فقال له رُسْتُم: إلامَ تَدْعُو؟ فقال له: أدعوك إلى الإسلام، فإن أسلَمتَ فلك ما لنا، وعليكَ ما علينا. قال: فإنْ أبَيْتُ؟ قال: فتُعْطِي الجزيةَ عن يدٍ وأنت صاغرٌ. فقال لتُرْجُمانِه: قل له: أمّا إعطاءُ الجزيةِ فقد عرَفتُها، فما قولُك: وأنت صاغرٌ؟ قال: تُعطِيها وأنت قائمٌ وأنا جالسٌ، والسَّوطُ على رأسِك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٨٠، وفيه: وقال غير أبى سعد: والسوط على رأسك.
١٠
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿عن يد وهم صاغرون﴾، قال: يَمْشُون بها مُتَلْتَلِين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وتَلْتَلَه: ساقه سوقًا عنيفًا. النهاية والوسيط (تلتل).
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الرعيني، عن أبي صالح- في قوله: ﴿وهم صاغرون﴾، قال: ويُلْكَزُون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٨٠.
١٢
عن عبد الله بن عباس، قال: تُؤْخَذُ منه، ويُوطَأ عنقُه١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٣٣.
١٣
عن سعيد بن المسيّب، قال: أُحِبُّ لأهل الذِّمَّة أن يُتْعَبُوا في أداءِ الجزيةِ؛ لقول الله: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾، يعني: مُذَلُّون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٧٨، ١٧٨٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن سعد- ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾، قال: أي: تأخذها وأنت جالسٌ وهو قائم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٠٨.
١٦
عن أبي صالح -من طريق مروان بن عمرو- في قوله: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾، قال: لا يمشون بها، هُمْ يُتَلْتَلُون فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٨٠.
١٧
قال محمد بن السائب الكلبي: إذا أعطى صُفِع في قفاه١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٣٣.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم صاغرون﴾، يعني: مُذَلُّون؛ إن أعْطَوْا عفوًا لم يُؤْجَرُوا، وإن أخَذُوا منهم كُرْهًا لم يُثابوا١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٦٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المراد بالصَّغار في الآية على أربعة أقوال: أولها: أن يكونوا قيامًا، والآخِذ لها جالسًا. وثانيها: أن يأتون بها مشيًا لا يركبون، وهم كارهون. وثالثها: أن يكونوا أذلاء مقهورين. ورابعها: أنّ الصَّغار هو التزامهم لجريان أحكام الملّة عليهم، وإعطاء الجزية. وذَهَبَ ابنُ عطية (٤/٢٩٢) إلى العموم، فقال: «وقوله: ﴿وهم صاغرون﴾ لفظٌ يَعُمُّ وجوهًا لا تنحصر لكثرتها». ورجَّحَ ابنُ القيم (٢/٩) القولَ الرابعَ، وانتَقَدَ غيرَه؛ لأنه لا دليل عليه، وهو مخالف لمقتضى الآية، فقال: «هذا كله مما لا دليل عليه، ولا هو مقتضى الآية، ولا نُقِل عن رسول الله ﷺ، ولا عن الصحابة أنهم فعلوا ذلك. والصواب في الآية أنّ الصغار هو التزامهم لجريان أحكام الملة عليهم، وإعطاء الجزية، فإنّ التزام ذلك هو الصَّغار».
١٩
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ يعني: الذين لا يُصَدِّقون بتوحيد الله، ﴿ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله﴾ يعني: الخمر، والخِنزير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٧٨، ١٧٨٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٠
عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- قال: قاتلَ رسولُ الله ﷺ أهلَ هذه الجزيرة مِن العرب على الإسلام، لم يَقْبَلْ منهم غيرَه، وكان أفضلَ الجهاد، وكان بعدُ جهادٌ آخرُ على هذه الأمةِ في شأن أهل الكتاب: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٢٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ يعني: الذين لا يُصَدِّقون بتوحيد الله، ولا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، ﴿ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله﴾ يعني: الخمر، ولحم الخنزير، وقد بُيِّن أمرُهما في القرآن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٦٦.
٢٢
عن سعيد بن جبيرٍ -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ولا يدينون دين الحق﴾ يعني: دين الإسلام؛ لأنّ كلَّ دينٍ غير الاسلام باطلٌ، ﴿من الذين أوتوا الكتاب﴾ يعني: من اليهود والنصارى؛ أُوتوا الكتابَ مِن قَبْلِ المسلمين أُمَّةِ محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٧٨، ١٧٨٠ بزيادة: لأنّ كل دين غير الاسلام. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٣
عن عمر بن عبد العزيز أنّه قال: دين الحق الإسلامُ١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٧٨.
٢٤
قال قتادة بن دعامة: الحقُّ هو الله، ودينه الإسلام١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٨، وتفسير البغوي ٤‏/‏٣٣.
٢٥
عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: أُنزِلَت في كفار قريشٍ والعربِ: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله﴾ [البقرة:١٩٣]، وأُنزلت في أهل الكتاب: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ إلى قوله: ﴿حتى يعطوا الجزية﴾. فكان أوَّلَ مَن أعطى الجزيةَ أهلُ نجران١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يدينون دين الحق﴾: الإسلام؛ لأنّ غير دين الإسلام باطل، ﴿من الذين أوتوا الكتاب﴾ يعني: اليهود والنصارى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٦٧.
٢٧
عن عبد الله بن عباس، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن: ﴿الجزية عن يد﴾. قال: «جِزيةُ الأرضِ والرقبة، جِزيةُ الأرض والرقبة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٧٩ (١٠٠٣٤)، من طريق عوسجة بن زياد، ثنا عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس، ثنا أبي علي، عن جدي عبد الله بن عباس به. إسناده ضعيف؛ عبد الصمد بن علي قال عنه ابن حجر في اللسان ٥‏/‏١٨٧-١٨٨: «وما عبد الصمد بحُجَّة... وقد ذكره العقيلي في الضعفاء... وقال: حديثه غير محفوظ».
٢٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: يُقاتَلُ أهلُ الأوثان على الإسلام، ويُقاتَلُ أهلُ الكتاب على الجزيةِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٢٣٩-٢٤٠، والبيهقي في سننه ٩‏/‏١٣٦.

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ الآية، قال: نزلت هذه حين أُمِر محمدٌ ﷺ وأصحابُه بغزوة تبوك١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٦٧، وأخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٠٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٧٨، والبيهقي في سننه ٩‏/‏١٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢
قال محمد بن السائب الكلبي: نَزَلَتْ في قريظة والنضير مِن اليهود، فصالحهم، وكانت أولَ جزيةٍ أصابها أهلُ الإسلام، وأولَ ذُلٍّ أصابَ أهلَ الكتاب بأيدي المسلمين١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٨، وتفسير البغوي ٤‏/‏٣٣.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- في الآية، قال: لَمّا فرَغ رسولُ الله ﷺ مِن قتال مَن يَلِيه من العرب؛ أمَره بجهاد أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٧٨.
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٩ من سورة التوبة

٥ وقفات في هذه الآية

  • سلسلة (ختمة تعارف) سورة التوبة أية 29

    — حازم شومان

  • دورة الطريق إلى براءه سورة التوبة آية 29

    — حازم شومان

  • *(وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) – (وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ)ما دلالة الاختلاف؟(د.أحمد الكبيسي) في سورة البقرة (كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ﴿264﴾ البقرة) (وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) وفي سورة النساء (وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ ﴿38﴾ النساء) فيها (ولا) زيادة هناك (كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) هنا (وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ) (ولا) ما الفرق بينهما؟ وفي سورة التوبة أيضاً (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ ﴿29﴾ التوبة) إذاً في سورة النساء والتوبة (لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر) وفي البقرة (يؤمن بالله واليوم الآخر)، الذي لا يؤمن بالله واليوم الآخر كافر شخص يقول أنا لا أؤمن بالله ولا في الآخرة أنا أعبد الأصنام وإذا مت صرت تراباً لا يوجد لا قيامة ولا الخ هذا لا يؤمن بالله واليوم الآخر هذا إعلان الكافر هو قال أنا رجل شيوعي أنا أمام الناس شيوعي وحزبي الشيوعي أنا ستالين أنا لينين أنا غورباتشوف لا يوجد لا الله ولا الخ هذا (لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) هو معلن عن كفره وشركه بالله لا يوجد الله أصلاً بالنسبة له فهو ملحد هذا لا يؤمن بالله واليوم الآخر وهذا أصدق من الأول. الأول يدعي أنه مؤمن فهو يقول أنه مؤمن وأنه مؤمن بوجود الله لكنه كذاب دجال يعني فقط بالظاهر فهو منافق يقول أنا أؤمن بالله واليوم الآخر فالله قال له لا أنت لا تؤمن لا بالله ولا باليوم الآخر. فحينئذٍ هذا الفرق فقوله تعالى (لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) هذا منطق الكفار جميعاً ولما يقول لك (وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ) هؤلاء المنافقون فالمنافق كافر لكن يدعي أنه هو مؤمن ولا يتبع الإيمان ومتناقض (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ﴿8﴾ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴿9﴾ البقرة) هذا الذي الله يقول عليه (وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ) لاحظ، مثلاً كشخص جاء وقال لك أنا راسب خلاص هذا فلان راسب بالدروس لكن لو قال لا أنا ناجح في الرياضيات والإنجليزي المدير قال له لا أنت لست ناجح لا بالرياضيات ولا بالإنجليزي أنت كاذب. جداً واضح هذا الفرق بين (لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) فهو مشرك عادي ومعلن هذا ولا يغيره فهو يقول لا يوجد الله ولا آخرة ولا حساب ولا كتاب وآخر وهو غير مؤمن أيضاً لكن يخفي هذا الأمر إما لطمع أو خوف أو نفاق أو لآخره قال هذا الذي قال (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) هذا الله يقول عليه (وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ) هذا الفرق بين التعبيرين.

    — أحمد الكبيسي

  • * سورة التوبة (حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)) ما اللمسة البيانية في قوله تعالى (عن يدٍ وهم صاغرون)؟ (د.فاضل السامرائي) (عن يد) يعني عن قدرة لأنها لا تؤخذ من الفقير، تؤخذ من الغني ولا تؤخذ من فقير. * هل هذا من المعاني المجازية؟ هذا استعمال العرب يقولون عن يد، ضيق ذات اليد. صاغرون إما بمعنى خاضعون خضعوا أو جريان أحكام الإسلام عليهم، فيها معنى الصَغار وقسم يقولون فيها الذل والهوان وعندما يكون مغلوباً فهو خاضع.

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية سورة التوبة أية 29

    — فاضل السامرائي

الناسخ والمنسوخ في الآية ٢٩ من سورة التوبة

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ قَاتِلُواْ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلاَ بِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُواْ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾

قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الذِينَ لا يُؤمِنونَ باللهِ ولاَ بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾الآية:
هذه الآيةُ ناسخةٌ للعفْوِ عن المشركين مِن أهل الكتاب وغيرهم.
وقيل: هي ناسخةٌ لقولِه: ﴿وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٣٦] فأَمَر بقتل المشركين خاصةً دون أهل الكتاب، ثم أمرَ بقتال المشركين من أهل الكتاب وغيرِهم، فنسخت تخصيصَ الأمر بالقتال للمشركين(وغيرِهم). وهذا القولُ غيرُ صواب لأنه يلزم منه تركُ قتالِ المشركين.
ولكنْ إِنَّما نسخَت مفهومَ الخطاب في قولِه: ﴿وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ﴾لأَنَّه فُهِمَ منه تركُ قتالِ أهل الكتاب لِتَخصيصِه المشركين، ثم نسخَ ذلك قولُه تعالى: ﴿قَاتِلُوا الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ باللهِ ولاَ بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩] إلى قوله:﴿مِنَ الّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ﴾ [التوبة: ٢٩]، فأباح قتالَ أهل الكتاب المفهوم في الآية الأولى ترك قتالهم حتى يعطوا الجزيةَ، فكُلُّ كتابيٍّ مشركٌ، وليس كُلُّ مشركٍ كتابياً. فالمرادُ بقوله: ﴿وقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٣٦] يعني: الذين ليسوا مِن أهل الكتاب.
وقيل: هو تبيين أَنَّ المرادَ بقوله: ﴿وقَاتِلُوا المُشْرِكِين﴾: يريدُ غير أهل الكتاب، وقولُه: ﴿قَاتِلُوا الّذِينَ لاَ يُؤمِنُونَ بالله﴾ - الآية - (مرادٌ به)أَهلُ الكتاب، لقوله تعالى: ﴿مِنَ الّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ﴾، فالآيتان محكمتان إحداهما مُبَيِّنةٌ للأخرى.
وقد قيل: إنَّ قولَه: ﴿وَمَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] ناسخ لقوله: ﴿وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً﴾، وهذا إِنَّما يجوز إذا جعلتَ "كافةً" حالاً من الضمير في قوله ﴿قاتِلُوا﴾ فأَمَّا إن جعلته حالاً من المشركين، فلا يحسن فيه هذا، لأن قتالهم كُلَّهُم لازمٌ واجب.

ترجمات معاني الآية ٢٩ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(29) Fight against those who do not believe in Allāh or in the Last Day and who do not consider unlawful what Allāh and His Messenger have made unlawful and who do not adopt the religion of truth [i.e., Islām] from those who were given the Scripture - [fight] until they give the jizyah[466] willingly while they are humbled.
[466]- A tax required of non-Muslims exempting them from military service and entitling them to the protection of the Islāmic state. Concurrently, zakāh is not taken from them, being an obligation only upon Muslims.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال