اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
ثم انتهى إلى قوله :﴿اتخذوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ الله﴾ فقلت : إنّا لنسا نعبدهم، فقال :" أَلَيْسَ يحرِّمون مَا أَحَلَّ اللهُ فَتُحَرِّمُونَهُ ويُحلون ما حرَّم اللهُ ؛ فَتَسْتحلُّونَهُ ؟ " قال قلت : بلى، قال :" فَتِلْكَ عبادتُهُمْ " (١٥).
وقال الربيع : قلت لأبي العالية : كيف كانت تلك الربوبية في بني إسرائيل ؟ قال : إنهم ربما وجدوا في كتاب الله ما يخالفُ أقوال الأحبار والرهبان ؛ فكانوا يأخذون بأقوالهم ويتركون حكم كتابِ الله تعالى. فإن قيل : إنَّه تعالى لمَّا كفرهم بسبب طاعتهم للأحبار والرُّهبان، فالفاسقُ يطيع الشيطانَ ؛ فوجب الحكم بكفره على ما هو قول الخوارجِ.
فالجوابُ : أنَّ الفاسق إن كان يطيع الشيطان إلاَّ أنَّه لا يُعظِّمه، لكنه يلعنه، فظهر الفرق.

فصل


قوله ﴿والمسيح ابن مَرْيَمَ﴾ عطف على " رُهبانهم "، والمفعول الثَّاني محذوف، والتقدير : اتخذ اليهودُ أحبارهم أرباباً، والنصارى رهبانهم والمسيح ابن مريم أرْبَاباً، وهذا لأمْنِ اللَّبْس خلط الضمير في " اتَّخَذُوا "، وإن كان مقسماً لليهود والنَّصارى، وهذا مراد أبي البقاءِ في قوله :" أي : واتخذوا المسيح ربًّا، فحذف الفعل وأحد المفعولين ". وجوَّز فيه أيضاً أن يكون منصوباً بفعل مقدر أي : وعبدُوا المسيح ابن مريم.
ثم قال :﴿وَمَآ أمروا إِلاَّ ليعبدوا إلها وَاحِداً لاَّ إله إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي : سبحانه أن يكون له شريك في الأمر والتكليف، وفي كونه معبوداً، وفي وجوب نهاية التعظيم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى