معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا﴾، أي : علماءهم وقراءهم، ولأحبار : العلماء، وأحدها حبر، وحبر بكسر الحاء وفتحها، والرهبان من النصارى أصحاب الصوامع فإن قيل : إنهم لم يعبدوا الأحبار والرهبان ؟ قلنا : معناه أنهم أطاعوهم في معصية الله واستحلوا ما أحلوا وحرموا ما حرموا، فاتخذوهم كالأرباب. روي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال :" أتيت رسول الله ﷺ وفى عنقي صليب من ذهب فقال لي ياعدي اطرح هذا الوثن من عنقك، فطرحته ثم انتهيت إليه وهو يقرأ :﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله﴾، حتى فرغ منها، قلت له : إنا لسنا نعبدهم، فقال : أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتستحلونه ؟ قال قلت : بلى، قال : فتلك عبادتهم ". قال عبد الله بن المبارك :
وهل بدل الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها
قوله تعالى :﴿والمسيح ابن مريم﴾، أي : اتخذوه إلها.
قوله تعالى :﴿وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون*﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى