أحكام القرآن — ابن العربي
عن الكتاب
الْآيَةُ الخامسةَ عَشْرَةَ : قَوْله تَعَالَى ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا من دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا إلَهًا وَاحِدًا لَا إلَهَ إلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
فِيهَا مَسْأَلَتَانِ :
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : الْحَبْرُ : هُوَ الَّذِي يُحْسِنُ الْقَوْلَ وَيُنَظِّمُهُ وَيُتْقِنُهُ، وَمِنْهُ ثَوْبٌ مُحَبَّرٌ، أَيْ جَمَعَ الزِّينَةَ. وَيُقَالُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا، وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ بَعْضُ النَّاسِ، فَقَالَ : إنَّمَا سُمِّيَ بِهِ لِحَمْلِ الْحِبْرِ وَهُوَ الْمِدَادُ وَالْكِتَابَةُ.
وَالرَّاهِبُ هُوَ من الرَّهْبَةِ : الَّذِي حَمَلَهُ خَوْفُ اللَّهِ عَلَى أَنْ يُخْلِصَ إلَيْهِ النِّيَّةَ دُونَ النَّاسِ، وَيَجْعَلَ زِمَامَهُ لَهُ، وَعَمَلَهُ مَعَهُ، وَأُنْسَهُ بِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : قَوْلُهُ :﴿أَرْبَابًا من دُونِ اللَّهِ﴾ :
رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ :( أَتَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ من ذَهَبٍ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا عَدِيُّ ؟ اطْرَحْ عَنْك هَذَا الْوَثَنَ. وَسَمِعْته يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ :﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا من دُونِ اللَّهِ﴾. قَالَ : أَمَا إنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ، وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ }.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ وَالتَّحْلِيلَ لِلَّهِ وَحْدَهُ، هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ :﴿وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ ؛ بَلْ يَجْعَلُونَ التَّحْرِيمَ لِغَيْرِهِ.
فِيهَا مَسْأَلَتَانِ :
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : الْحَبْرُ : هُوَ الَّذِي يُحْسِنُ الْقَوْلَ وَيُنَظِّمُهُ وَيُتْقِنُهُ، وَمِنْهُ ثَوْبٌ مُحَبَّرٌ، أَيْ جَمَعَ الزِّينَةَ. وَيُقَالُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا، وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ بَعْضُ النَّاسِ، فَقَالَ : إنَّمَا سُمِّيَ بِهِ لِحَمْلِ الْحِبْرِ وَهُوَ الْمِدَادُ وَالْكِتَابَةُ.
وَالرَّاهِبُ هُوَ من الرَّهْبَةِ : الَّذِي حَمَلَهُ خَوْفُ اللَّهِ عَلَى أَنْ يُخْلِصَ إلَيْهِ النِّيَّةَ دُونَ النَّاسِ، وَيَجْعَلَ زِمَامَهُ لَهُ، وَعَمَلَهُ مَعَهُ، وَأُنْسَهُ بِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : قَوْلُهُ :﴿أَرْبَابًا من دُونِ اللَّهِ﴾ :
رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ :( أَتَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ من ذَهَبٍ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا عَدِيُّ ؟ اطْرَحْ عَنْك هَذَا الْوَثَنَ. وَسَمِعْته يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ :﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا من دُونِ اللَّهِ﴾. قَالَ : أَمَا إنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ، وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ }.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ وَالتَّحْلِيلَ لِلَّهِ وَحْدَهُ، هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ :﴿وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ ؛ بَلْ يَجْعَلُونَ التَّحْرِيمَ لِغَيْرِهِ.