بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿اتخذوا أحبارهم﴾، يعني : علماءهم ﴿ورهبانهم﴾، يعني : أصحاب الصوامع والمتعبدين منهم. ﴿أَرْبَابًا مّن دُونِ الله﴾، يعني : اتخذوهم كالأرباب يطيعونهم في معاصي الله تعالى. قال الفقيه الزاهد : حدثنا الفقيه أبو جعفر قال : حدثنا إسحاق بن عبد الرحمن القاري قال : حدثنا محمد بن عيسى قال : حدثنا الحسن بن يزيد الكوفي، عن عبد السلام بن حرب، عن عطيف بن أعين، عن مصعب بن سعيد، عن عدي بن حاتم قال : سمعت رسول الله ﷺ يقرأ من سورة براءة ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أَرْبَاباً مّن دُونِ الله﴾، قال « أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ، ولكن كَانُوا إذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئاً اسْتَحَلُّوا، وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئَاً حَرَّمُوا ». ثم قال :﴿والمسيح ابن مَرْيَمَ﴾، يعني : اتخذوا المسيح ابن مريم رباً من دون الله تعالى. ﴿وَمَا أُمِرُواْ﴾، يقول وما أمرهم عيسى عليه السلام ﴿إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إلها واحدا لاَّ إله إِلاَّ هُوَ﴾، يعني : إلا قوله :﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَآ أَمَرْتَنِى بِهِ أَنِ اعبدوا الله رَبِّى وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ على كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧] ويقال وما أُمروا في جميع الكتب إلا ليعبدوا إلها، يعني : ليوحدوا الله تعالى إلها واحداً. ثم نزّه نفسه فقال تعالى :﴿لاَّ إله إِلاَّ هُوَ سبحانه عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، يعني : عما يعبدون من دونه.