تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً ) قيل : الأحبار هم العلماء، والرهبان العباد، وقيل : الأحبار أصحاب الصوامع من اليهود والرهبان من النصارى.
وقوله تعالى :( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ) يحتمل أن يكون هذا من السفهاء والأتباع ( وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ) في العلماء منهم والرؤساء، فاتخذ الأتباع أولئك أربابا يتبعونهم في جميع ما يدعونهم إليه [ ويأتمرون به ][ في الأصل : ويأمرهم به، في م : ويأتمرونهم ] فعلى ذلك هذا.
ويحتمل ما روي في الخبر، إن ثبت، أنهم لم يعبدوهم، ولكنهم أحلوا لهم أشياء، حرمها [ الله ][ ساقطة من الأصل وم ] عليهم، فاستحلوها، أو حرموا لهم أشياء، أحل الله ذلك لهم، فحرموا ذلك. فقيل : اتخذوهم أربابا، والله أعلم، يخرج هذا في الأحبار والرهبان على التمثيل، أي اتخذوها[ في الأصل وم : اتخذوها ] في الطاعة لهم والاتباع لأمرهم ؛ كأنهم اتخذوهم أربابا لا على التحقيق [ وهو ما ذكر من عبادتهم الشيطان لا أحد يقصد قصد عبادة الشيطان، لكن صاروا بالطاعة للشيطان والاتباع لأمره كأنهم عبدوه، وأما في المسيح فهو على التحقيق ][ من م، ساقطة من الأصل ] لأنهم قالوا : إنه إله، وقالوا : ابن إله. فهو يخرج في المسيح على التحقيق وفي الأحبار والرهبان على التمثيل.
وقوله تعالى :( وما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً ) يحتمل إلا ليوحدوا إلها واحدا الذي لا إله إلا هو. ويحتمل أي ما أمروا أن يعبدوا آلهة [ على ما ][ ساقطة من الأصل م ] يعبدون من الأصنام والأوثان ولكن أمروا أن يعبدوا إلها واحدا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى