معاني القرآن — الفراء
عن الكتاب
وقوله :﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ﴾
دخلت ( إِلاّ ) لأن في أَبيت طَرَفا من الجحد ؛ ألا ترى أن ( أبيت ) كقولك : لم أفعل، ولا أفعل، فكأنه بمنزلة قولك : ما ذهب إلا زيد. ولولا الجحد إذا ظهر أو أتى الفعل محتمِلا لضميره لم تُجِزْ دخول إلاّ ؛ كما أنك لا تقول : ضربت إلا أخاك، ولا ذهب إلا أخوك. وكذلك قال الشاعر :
وقل الآخر :
أراد : غلبوا إلا صدودا وإلا ازورارا، وقال الآخر :
فأدخل ( إلا ) لأن الاعتلال في المنع كالإباء. ولو أراد عِلّة صحيحة لم تدخل إلا ؛ لأنها ليس فيها معنى جحد. والعرب تقول : أعوذ بالله إلا منك ومن مثلك ؛ لأن الاستعاذة كقولك : اللهم لا تفعل ذا بي.
دخلت ( إِلاّ ) لأن في أَبيت طَرَفا من الجحد ؛ ألا ترى أن ( أبيت ) كقولك : لم أفعل، ولا أفعل، فكأنه بمنزلة قولك : ما ذهب إلا زيد. ولولا الجحد إذا ظهر أو أتى الفعل محتمِلا لضميره لم تُجِزْ دخول إلاّ ؛ كما أنك لا تقول : ضربت إلا أخاك، ولا ذهب إلا أخوك. وكذلك قال الشاعر :
| وهل لِي أُمّ غيرها إِن تركتها | أَبى اللّهُ إِلا أن أكون لها ابنما |
| إيَاداً وأنمارها الغالبين | إلاَّ صدودا وإلا ازوِرارا |
| واعتلّ إلا كل فرع معرق | مثلك لا يعرف بالتلهوق |